الثلاثاء 11 أغسطس 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي

محكمة المنيا ترسي مبدأ قضائيًا جديدًا بشأن حجية المحررات العرفية متعددة الصفحات

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

أرست الدائرة الأولى مدني مستأنف بمحكمة المنيا الابتدائية مبدأً قضائيًا مهمًا يتعلق بحجية المحررات العرفية إذا كانت مكوّنة من عدة صفحات، مؤكدة أن التوقيع هو المصدر الأساسي لحجية الورقة العرفية في الإثبات، وأن توقيع الصفحة الأخيرة وحده لا يكفي لإضفاء الحجية على كامل المحرر إذا كانت صفحاته منفصلة ولم يثبت اتصالها اتصالًا وثيقًا.

 

وأكدت المحكمة في حيثيات حكمها أن الورقة العرفية لا تستمد قوتها في الإثبات إلا من التوقيع الوارد عليها، باعتباره المظهر المادي الذي يعبر عن إرادة صاحبها والتزامه بما ورد فيها. وأضافت أنه إذا كان العقد مكونًا من عدة صفحات منفصلة وغير مرتبطة ماديًا، فإن التوقيع على الصفحة الأخيرة لا يمتد أثره إلى باقي الصفحات، إلا إذا ثبت أنها تشكل محررًا واحدًا من خلال أدلة قاطعة، مثل الترقيم المتسلسل، والتتابع المنطقي للنص، وعدم وجود فجوات أو قصور في المتن، أو وجود ارتباط مادي بين الصفحات.

وأوضحت المحكمة أن وقائع النزاع تعود إلى دعوى بصحة ونفاذ عقد بيع استند فيها المدعي إلى عقد عرفي مؤرخ في 26 يناير، بينما دفع المدعى عليه ببطلان العقد وطعن عليه بالتزوير، مؤكدًا أنه لم يُحرر بالصورة المقدمة للمحكمة، وأنه تضمن بيانات وتوقيعات تعرضت للعبث.

وأشارت الحيثيات إلى أن محكمة أول درجة سبق أن قضت بصحة توقيع المدعى عليه على العقد، إلا أن المستأنف تمسك أمام محكمة الاستئناف بوجود اختلافات جوهرية بين صفحات العقد، وطلب إحالة الدعوى إلى قسم أبحاث التزييف والتزوير بمصلحة الطب الشرعي لفحص المستند.

وكشفت المحكمة أن تقرير الخبير المنتدب انتهى إلى وجود اختلافات فنية بين صفحات العقد، تمثلت في تباين تكوينات الأحبار، واختلاف أحجام الخطوط، وانحراف مواضع ترقيم الصفحات، فضلًا عن اختلاف أسلوب تحرير بعض العبارات، بما يؤكد أن صفحات العقد لم تُحرر في وقت واحد، وأن بعضها تعرض للإضافة أو الاستبدال.

وأكدت المحكمة اطمئنانها إلى تقرير الخبير، لصدوره عن جهة فنية متخصصة، ولما تضمنه من أسباب فنية واضحة، مشيرة إلى أن الخصم لم يقدم ما ينال من سلامة التقرير أو يفند ما ورد به.

وانتهت المحكمة إلى أن ما كشف عنه التقرير من اختلافات جوهرية يهدر حجية العقد ويفقده صلاحيته كدليل على التصرف محل النزاع، بما يثبت صحة الطعن بالتزوير، ويترتب عليه رد وبطلان عقد البيع، وإلغاء الحكم المستأنف، ورفض الدعوى الأصلية، مع إلزام المستأنف ضده بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة.
 

تم نسخ الرابط