بورتريهات سوداء.. قادة الإخوان الذين تلطخت أيديهم بدموع الثكالى ودماء الشهداء
عقود طويلة قضتها جماعة الإخوان الإرهابية في محاولة رسم صورة ذهنية نقية عن نفسها، مستغلة شعارات دينية وعاطفية تلامس وجدان الشعوب، لكن خلف هذا الستار الدعائي البراق، كانت تُنسج خيوط سوداء من التآمر والعنف المسلح، لم تكن دماء الأبرياء ودموع الأمهات الثكالى سوى ثمن مدفوع في سبيل مشروع سياسي ضيق يستهدف هدم ركائز الدولة الوطنية.
في هذا التقرير، نسلط الضوء على "بورتريهات سوداء" لأبرز قادة هذه الجماعة الإرهابية الذين تحولوا من التنظير الفكري إلى إدارة العنف الممنهج وإراقة الدماء.
- سيد قطب.. الأب الروحي للتكفير وجذر العنف المعاصر
يُعتبر سيد قطب المنبع الفكري الأول الذي استقت منه حركات العنف والتشدد أيديولوجيتها في العصر الحديث.
تحول قطب من ناقد أدبي إلى راديكالي وضع الأسس النظرية لتقسيم المجتمع إلى "جاهلية وإسلام".
صناعة الفكرة القاتلة: من خلال كتابيه "في ظلال القرآن" و"معالم في الطريق"، صاغ قطب مفهوم "الحاكمية" وتكفير المجتمعات، واصفاً إياها بالجاهلية التي يجب تغييرها بالقوة.
لم تكن كلمات قطب مجرد حبر على ورق، بل كانت الوقود الذي أشعل فكر جماعات العنف اللاحقة مثل "التكفير والهجرة" و"تنظيم الجهاد" وصولاً إلى "داعش".
لقد شرعنت أفكاره استهداف رجال الأمن وتفجير المنشآت الحيوية تحت مسمى "إعادة الخلافة".
محطة فارقة: تحول تنظيم 1965 بقيادة قطب من مرحلة الكمون إلى التخطيط الفعلي لاغتيال رئيس الدولة وتفجير القناطر الخيرية ومحطات الكهرباء، ليكون ذلك الإعلان الرسمي الأول لعقيدة التخريب لدى الجماعة.
- محمود عزت.. مهندس التنظيم السري
إذا كان سيد قطب هو العقل المفكر، فإن محمود عزت، كان الذراع التنفيذية الحديدية التي أدارت خلايا العنف لسنوات طويلة من وراء الكواليس.
تولى إدارة التنظيم الخاص (الجهاز السري) وأشرف على إعادة هيكلته وتدريب عناصره.
ارتبط اسم الإرهابي محمود عزت بالإشراف المباشر على العمليات الإرهابية التي تلت عام 2013، ومنها اغتيال النائب العام المستشار هشام بركات، ومحاولات اغتيال رجال القضاء والأمن، وتفجير معهد الأورام بالقاهرة الذي راح ضحيته عشرات المرضى الأبرياء.
- محمد كمال.. مؤسس لجان "الحراك المسلح" وسفك الدماء
يمثل القيادي الإرهابي محمد كمال نقطة التحول التاريخية من "التقية والعمل السري" إلى "المواجهة المسلحة المباشرة وصناعة الإرهاب الفوضوي".
عقب سقوط حكم الجماعة الإرهابية، أسس كمال "اللجان النوعية"، وهي خلايا مسلحة شملت حركات إرهابية شهيرة مثل "حسم" و"لواء الثورة" .
قاد كمال هذه التنظيمات لتنفيذ عمليات اغتيال استهدفت ضباط الجيش والشرطة، وتفجير كمائن أمنية، واغتيال رجال دين عارضوا فكر الجماعة.
تسببت قراراته المسلحة في تدمير أسر بأكملها، مخلفاً وراءه مئات الثكالى والأيتام من ذوي الشهداء الذين دفعوا حياتهم ثمناً لحماية أوطانهم.
- محمد مرسي.. الرئيس المعزول
لعب الرئيس المعزول محمد مرسي دورا محوريا في تنفيذ أجندة تنظيم الإخوان الإرهابي، مفضلا مصالح الجماعة على سيادة الدولة الوطنية.
اتسمت فترة حكمه بالسعي للسيطرة على مفاصل المؤسسات وإصدار إعلانات دستورية استبدادية، مما فجّر ثورة شعبية عارمة أطاحت به عام 2013.
وتعتبر أحداث قصر الاتحادية الرئاسي في ديسمبر 2012 نقطة تحول دموية في عهد مرسي؛ حيث استعانت الجماعة بأنصارها لفض اعتصام سلمي للمعارضين بالقوة أمام أسوار القصر.
لاحقته اتهامات جنائية بالغة الخطورة، أبرزها التخابر مع جهات خارجية وتسريب مستندات الأمن القومي، وصدرت بحقه أحكام قضائية حتى وفاته.
- محمد بديع: "المرشد الثامن" وإرث الصدام العقدي
محمد بديع هو المرشد العام الثامن لجماعة الإخوان الإرهابية، وتولى قيادة التنظيم في مرحلة فارقة حافلة بالتقلبات السياسية، عُرف تاريخياً بخلفيته المرتبطة بـ "القطبية" (نسبة إلى أفكار سيد قطب)، حيث سُجن في الستينيات من القرن الماضي في القضية الشهيرة عام 1965.
واجه بديع بعد عام 2013 عدداً كبيراً من القضايا الجنائية المتعلقة بالتحريض على العنف، والتخريب، والتجمهر (مثل قضايا "غرفة عمليات رابعة" و"أحداث مكتب الإرشاد")، وصدرت بحقه أحكام متعددة بالإعدام والسجن المؤبد.
- خيرت الشاطر: "المهندس المالي" والعقل التنظيمي المدبر
يعتبر خيرت الشاطر الرجل الأقوى اقتصادياً وتنظيمياً داخل الجماعة، ومثّل الشاطر الشريان المالي والفكري الحديث للتنظيم، حيث أدار شبكة معقدة من الاستثمارات والتمويلات التي عززت نفوذ الجماعة الداخلي والخارجي.
كان يوصف بأنه "المهندس الفعلي" لسياسات الإخوان والمسؤول الأول عن رسم استراتيجيات الصعود السياسي والتمكين الاقتصادي.
أدين الشاطر في قضايا بارزة منها "التخابر مع جهات أجنبية" و"أحداث مكتب الإرشاد"، ويقضي حالياً عقوبات بالسجن المؤبد إثر إدانته بالتخطيط لعمليات عنف وإرهاب ضد الدولة.
- يحيى موسى: إدارة التخطيط العسكري والعمليات النوعية
يقوم يحي موسي علي إدارة الجناح المسلح للتنظيم، وانتقل موسى من العمل الإداري إلى التخطيط العملياتي السري بعد فض اعتصام رابعة العدوية.
برز اسمه كأحد الكوادر الأساسية المسؤولة عن تنسيق العمليات الإرهابية وإعادة هيكلة المجموعات المسلحة للتنظيم (مثل حركة "حسم" و"لواء الثورة") من خارج البلاد.
ارتبط اسمه مباشرة بالتخطيط لاغتيال النائب العام المستشار هشام بركات في عام 2015، وصدرت بحقه أحكام غيابية بالإعدام والسجن المؤبد لضلوعه في قيادة خلايا مسلحة واستهداف منشآت الدولة.
- محمد البلتاجي: "صوت المنصة" والربط بين السياسي والميداني
عُرف البلتاجي بخطابه الحماسي وتصدره للمشهد الميداني في اعتصام رابعة العدوية، ارتبط اسمه بالعديد من التصريحات المثيرة خلال تلك الفترة، ولا سيما تصريحه الشهير الذي ربط فيه بين وقف العمليات المسلحة في سيناء بعودة الرئيس المعزول محمد مرسي إلى الحكم، وهو ما اعتُبر دليلاً على تنسيق الجماعة مع الجماعات المتطرفة هناك.
واجه تهماً بالتحريض على القتل، واختطاف وتعذيب رجال الشرطة، والتجمهر المسلح، وصدرت بحقه أحكام قضائية نهائية بالإعدام والسجن المؤبد في عدة قضايا.
دماء الضحايا... ذاكرة لا تغيب
خلفت العمليات الإرهابية التي شهدتها مصر عقب ثورة 30 يونيو خسائر كبيرة في الأرواح، كان من بين ضحاياها مدنيون ورجال من القوات المسلحة والشرطة، ولا تزال تلك الأحداث تمثل جزءًا من الذاكرة الوطنية، فيما تؤكد الدولة استمرار جهودها في مكافحة الإرهاب وتجفيف منابعه، إلى جانب تكريم أسر الشهداء والمصابين، باعتبارهم رمزًا للتضحية في سبيل حماية الوطن.



