بعد 7 سنوات من "الجسد لا يرحم".. ميسى إلى نهائي المونديال للمرة الثانية تواليًا
قلبت الأرجنتين تأخرها أمام إنجلترا إلى انتصار درامي اعتدنا عليه بنتيجة 2-1 في نصف نهائي كأس العالم 2026، بعدما صنع ليونيل ميسي هدفي العودة في الدقيقتين 85 و+90، ليقود حامل اللقب إلى النهائي الثاني على التوالي ويضرب موعدًا مع إسبانيا، وفى الوقت الذى اعتقد الإنجليز أن المباراة حُسمت بعد هدف تقدمهم بقدم أنتوني جوردون، احتاج ميسي إلى دقائق معدودة ليغير كل شيء، ويكتب فصلًا جديدًا في مسيرته الاستثنائية.
- الجسد لا يرحم
قبل سبع سنوات، وتحديدًا في عام 2019، قال ميسي عبارته الشهيرة: "الجسد لا يرحم"، وقتها كان يبلغ 32 عامًا ويتحدث عن تأثير التقدم في العمر عليه، لم يكن ينكر الحقيقة، بل كان يصفها كما هي؛ فالجسد يتراجع مع الزمن، لكن ما لم يكن يتوقعه كثيرون أن تتحول السنوات التالية إلى أكثر فترات مسيرته نجاحًا، بعدما قاد الأرجنتين للفوز بكأس العالم 2022، ثم عاد وهو في التاسعة والثلاثين ليقودها إلى نهائي مونديال 2026 للنسخة الثانية على التوالى.
- سنوات النهاية
لم يكن ما حدث بعد ذلك سوى رد عملي على كلماته داخل المستطيل الأخضر، فعلى مدار سبعة أعوام، توج قائد الأرجنتين بـ11 لقبًا جماعيًا، أبرزها كأس العالم 2022، وكوبا أمريكا 2021 و2024، وفيناليسيما 2022 ، إلى جانب كأس ملك إسبانيا مع برشلونة، ولقبين في الدوري الفرنسي مع باريس سان جيرمان، وكأس الأبطال الفرنسي، فضلًا عن قيادته إنتر ميامي الأمريكي لأول لقب في تاريخه بالفوز بكأس الدوريات 2023 ثم التتويج بدرع المشجعين 2024، وعلى الصعيد الفردي، واصل ميسي كتابة التاريخ بحصوله على ثلاث كرات ذهبية أعوام 2019 و2021 و2023، وثلاث جوائز "الأفضل" من الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، إضافة إلى جائزة أفضل لاعب في كأس العالم 2022 وأفضل لاعب في كوبا أمريكا 2021 و2024، واليوم، وهو في التاسعة والثلاثين من عمره، يقود الأرجنتين إلى نهائي كأس العالم 2026.
- الأفضل فى التاريخ
الأرقام في النسخة الحالية تؤكد أن تأثير ميسي لم يتراجع رغم انتقاله إلى الدوري الأمريكي، الذي يصفه كثيرون بأنه أقل تنافسية من الدوريات الأوروبية الكبرى، قائد الأرجنتين يتصدر سباق هدافي البطولة برصيد 8 أهداف، ويتصدر أيضًا قائمة أفضل صناع الأهداف بـ5 تمريرات حاسمة، ليكون الأكثر مساهمة تهديفيًا في كأس العالم بـ13 مساهمة مباشرة، وهو رقم لم يقترب منه أي لاعب آخر في البطولة حتى الآن.
لكن المفارقة الحقيقية لا تكمن في عدد الأهداف، بل في الطريقة التي يلعب بها المبنية على الذكاء، وهذا ما نشرته The Guardian من خلال تحليل أداء مبنى على علم البيانات، أظهر أن ميسي يقضي 64.8% من زمن المباراة في المشي أو التحرك البطيء، لسببين يشتت الخصم ويفتح المجال للقادمين من الخلف، محافظًا على طاقته للحظات الحاسمة، ورغم ذلك، لا يزال قادرًا على الوصول إلى سرعة قصوى بلغت 30.9 كيلومترًا في الساعة، كما يمتلك 85 انطلاقة سريعة لكل 90 دقيقة، ويتصدر البطولة في عدد مرات التقدم بالكرة التي انتهت بتسديدة أو فرصة محققة بـ22 مرة، وهو من أصحاب مدرسة الاعتماد على الذكاء في إدارة الجهد أكثر من الاعتماد على اللياقة البدنية البحتة.
وتؤكد وكالة رويترز أن مباراة إنجلترا كانت أفضل دليل على ذلك، فبعد أكثر من ساعة نجح فيها الدفاع الإنجليزي في الحد من خطورته، غير ميسي أماكن تحركه واتجه إلى الجهة اليمنى، وهناك صنع هدف التعادل لإنزو فرنانديز، و أرسل عرضية متقنة حولها لاوتارو مارتينيز إلى هدف الفوز في الوقت بدل الضائع، لم يسجل، لكنه كان صاحب البصمة الحاسمة في أهم مباراة بالأدوار الإقصائية.
وخلال مشوار الأرجنتين في البطولة، تجاوز راقصو التانجو دور المجموعات، وتخطوا الرأس الأخضر بصعوبة في دور الـ32، وأقصوا مصر في ثمن النهائي بسيناريو أكثر صعوبة، وتخطوا سويسرا في ربع النهائي، قبل أن يعود من التأخر أمام إنجلترا ويسجلوا هدفين في نصف النهائي وبذلك حجزوا مقعدهم في النهائي أمام إسبانيا، ليواصلوا رحلة الدفاع عن اللقب العالمي.



