الثلاثاء 11 أغسطس 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي

البرلمان الفرنسي يقر اتفاقا لإعادة ترسيم الحدود مع هولندا في الكاريبي

جزيرة سان مارتان
جزيرة سان مارتان

صادق النواب في الجمعية الوطنية الفرنسية (البرلمان)، اليوم الخميس، على مشروع قانون يقر اتفاقا مع هولندا لإعادة ترسيم الحدود بين الجانبين في جزيرة سان مارتان، وذلك لأول مرة منذ عام 1648، في خطوة تهدف إلى تسوية نزاع تاريخي وتعزيز إدارة المنطقة في مواجهة تحديات أمنية وطبيعية.

 

يقضي الاتفاق بتحديد خط الحدود بشكل دقيق بين الجزء الفرنسي شمال الجزيرة والجزء الهولندي جنوبها (سينت مارتن)، خاصة في منطقة "إتانج أو هويتر" (بركة المحار)، التي كانت تمثل محور خلاف طويل بين الطرفين.

 

كانت الحدود بين الجانبين تدار بشكل عرفي منذ قرون دون ترسيم قانوني رسمي، وهو ما لم يثر مشكلات كبيرة لسكان الجزيرة البالغ عددهم نحو 75 ألف نسمة، الذين يتنقلون بحرية بين الجانبين، إلا أن تزايد الأنشطة الاقتصادية والسياحية منذ سبعينيات القرن الماضي أظهر الحاجة إلى إطار قانوني واضح.

 

وتفاقمت الخلافات في بعض الفترات، لا سيما مع تضارب الصلاحيات الإدارية والقضائية، إلى جانب حوادث أمنية، من بينها عمليات تفتيش متبادلة بين قوات الأمن في الجانبين.

 

تجدر الإشارة إلى أن سينت مارتن أصبحت في عام 2010 دولة مستقلة ذاتيا ضمن مملكة هولندا، وهو ما يفسر كون الجانب المفاوض في الاتفاق هو الحكومة الهولندية.


وشكل إعصار إيرما في عام 2017 نقطة تحول رئيسية، بعدما تسبب في دمار واسع بالجزيرة وأبرز الحاجة إلى تحديد المسؤوليات القانونية بوضوح، خصوصا فيما يتعلق بعمليات إعادة الإعمار والتأمين.

 

كما يسعى الاتفاق إلى تعزيز التنسيق الأمني، خاصة في مواجهة تهريب المخدرات، حيث تصنف الجزيرة من قبل الأجهزة الأمنية كنقطة عبور رئيسية لتجارة الكوكايين في منطقة الكاريبي.

 

بموجب الاتفاق المبرم عام 2023، تقدمت الحكومة الفرنسية بمشروع القانون في بداية العام الجاري، وأقره مجلس الشيوخ (الفرنسي) في أبريل الماضي، قبل أن يصادق عليه النواب نهائيا في الجمعية الوطنية اليوم.


ويقضي الاتفاق بتقسيم المنطقة المتنازع عليها بحيث تعود الجهة الشمالية لفرنسا، فيما تؤول الجهة الجنوبية إلى الجانب الهولندي، استنادا إلى قواعد القانون الدولي للبحار.

 

وفي هذا السياق، أكد النائب الفرنسي برتران بويكس، مقرر مشروع القانون، أن بلاده "يمكن أن تفخر بتسوية أحد أقدم النزاعات الحدودية مع دولة مجاورة".

 

ولا يغير الاتفاق من واقع حرية التنقل بين شطري الجزيرة، إذ لن تقام نقاط حدودية أو عمليات تفتيش منهجية، ما يعني أن السكان لن يلمسوا تغييرات كبيرة في حياتهم اليومية.


ومن المنتظر أن يستكمل الاتفاق مساره التشريعي من الجانب الهولندي قبل نهاية العام الجاري، ليصبح ساريا بشكل نهائي.

 

تم نسخ الرابط