قبضة الدولة تلاحق الفساد
الداخلية تستهدف العمق الرقمى لعصابـــات غسيل الأموال
بيد من حديد، تواصل الأجهزة الأمنية ضرباتها الأمنية ضد مافيا الإتجار بالأدوية وتجار الكيف وعصابات غسيل الأموال، فخلال الأسبوع الماضى نجحت أجهزة وزارة الداخلية فى ضبط عصابة، استولت على نحو مليون جنيه من المنظومة الصحية، عبر صرف روشتات لمرضى بأوراق «مضروبة» عبر التلاعب بـ«الباسورد».
فيما قام قطاع مكافحة المخدرات والأسلحة والذخائر غير المرخصة بوزارة الداخلية، بضبط عمليات غسيل أموال تقوم بها عصابات المخدرات، حيث تم حصر ورصد ممتلكاتهم واتخاذ الإجراءات القانونية حيالهم.
وكانت «الداخلية»، قد اتخذت الإجراءات القانونية حيال (3عناصر جنائية) لقيامهم بغسل الأموال المتحصلة من نشاطهم الإجرامى فى الإتجار بالمواد المخدرة، وترويجها ومحاولة إخفاء مصدرها وإصباغها بالصبغة الشرعية وإظهارها وكأنها ناتجة عن كيانات مشروعة عن طريق «تأسيس الأنشطة التجارية – شراء العقارات والمركبات»، هذا بالإضافة لإحالة 437 قضية غسل أموال إلى المحكمة الاقتصادية وقد أعلنت النيابة العامة عنها.
عملات مشفرة وأراض
تعتمد العصابات والخارجين عن القانون لغسيل الأموال، عن طريق تصرفات مالية معقدة، حيث يقوموا بشراء عقارات وفتح معارض سيارات وشراء مساحات شاسعة من الأراضى، فضلا عن تحويل الأموال إلى عملات مشفرة، وهو الأمر الذى فطنت إليه الأجهزة الأمنية، حيث تم التحفظ على نحو 7.89 مليار جنيه وما يقرب من 318.31 مليون دولار، وتم اتخاذ الإجراءات القانونية ضدهم وإحالتهم للنيابة العامة، التى أمرت بالتحفظ على أصول نقدية وعقارية وتسييل محافظ عملات مشفرة غير مرخصة، وتحويلها إلى الخزانة العامة للدولة.
لا تهاون مع فاسد
فى الوقت نفسه، يقوم تجار الكيف، بالاستعانة بشخص من صبيانهم أو ما يسمى ب«الكحول» أو بعض أقاربهم، اكتابة عقارات وأراضى بأسماءهم، وذلك لإخفاء ثرواتهم الحرام، حيث يقومون بعد ذلك بإجبار هؤلاء الأشخاص على التوقيع على إيصالات أمانة وشبكات وعقود، لضمان السيطرة عليهم، إلا أن تحريات قطاعى الإدارة العامة لمكافحة المخدرات وإدارة الأموال العامة، كشفت تلك الحيل، حيث أكدت التحريات أن ما يمتلكه هؤلاء الأشخاص لا يتناسب مع حجم دخلهم، إذ تم اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة والتحفظ على تلك العقارات والأراضى.
شبكات رقمية
وكانت النيابة العامة، قد أجرت تحقيقات مالية موازية، واستطاعت تفكيك شبكات رقمية معقدة اتخذها الخارجين على القانون وعصابات غسيل الأموال، وذلك عبر طريق قاعدة بيانات لا مركزية تسمح بتخزين البيانات والمعاملات بشكل مرئى وظاهر وآمن، تعمل على تجميع البيانات فى «كتل» مشفرة يتم ربطها ببعضها زمنيًا حتى يتم تشكيل «سلسلة»، مما يجعل من الصعوبة التلاعب بها أو تغييرها دون موافقة الشبكة بأكمله وهذه التقنية تسمى «بلوكشين».
وأوضحت النيابة، أن التحقيقات وتتبع ثروات الخارجين عن القانون يغل يد هولاء الجناة عن الانتفاع بعوائد جرائمهم، ومصادرتها وفقًا للقانون.
تقنيات حديثة
فى الوقت ذاته، تكثف نيابة الشئون الاقتصادية وغسل الأموال، جهودها النوعية فى مواجهة جرائم غسيل الأموال، حيث تم تطوير آليات الرصد والتحقيقات المالية الموازية، وتتبع المتحصلات غير المشروعة التى تظهر على تجار المخدرات والخارجين عن القانون سواء عبر أقاربهم أو المقربين منهم ذو الدخل المادى المحدود، حيث يتم كشف مسارات تدوير الملايين وطرق إخفائها؛ بما يعزز من فاعلية المواجهة الجنائية، ويحاصر عوائد جرائم تلك العصابات.
تفكيك الطبقات المالية
عن طريق التقنيات الحديثة وبمواكبة التطور النوعى فى أساليب الجريمة المنظمة التى ينتهجها الخارجين عن القانون بوسائل ذكية وحديثة تساعدهم فى إخفاء المتحصلات غير المشروعة وتمويه مصدرها، تمكنت نيابة الشئون الاقتصادية وغسل الأموال، من تفكيك طبقات مالية معقدة ارتبطت بجلب وتداول العملات المشفرة، وكذلك تتبع مسارات هذه التحويلات غير المشروعة عبر تقنية «بلوكشين»، حيث تم ضبط عدد من محافظ تداول العملات المشفرة غير المرخصة، والوصول إلى مرتكبيها ومستخدميها عن طريق إقامة الدليل الرقمى علىهم.
نجاح النيابة العامة فى التحقيقات الموازية، يؤكد أن البيئات الرقمية، مهما بلغت درجة تعقيدها، لا تقف بمنأى عن سلطان القانون، ومهما بلغ ذكاءهم لن يستطيعوا الهروب المساءلة القانونية.
وأكدت النيابة، أنه ضمانًا لتعظيم الاستفادة من متحصلات جرائم تداول العملات المشفرة، التى بلغت قيمتها ملايين الدولارات، تم تحويل هذه الملايين إلى المحفظة الوطنية التى تديرها النيابة العامة، ثم تسييلها وتحويل مقابلها إلى الخزانة العامة بعملة الدولار.
مافيا الأدوية
فى بورسعيد، تم تقديم 12 مسئولًا بوحدتين لطب الأسرة إلى النيابة الإدارية، تمهيدا إلى لإحالتهم للنيابة العامة، بعد تلاعبهم فى منظومة التسجيل الطبى الإلكترونى لصرف الأدوية، واختلاس أصناف دوائية بلغت قيمتها ما يقارب مليونى جنيه.
وضمت قائمة المتهمين 11 صيدلى ومدير إدارى، كشفتهم إدارة الرعاية الأولية بفرع هيئة الرعاية الصحية ببورسعيد، حيث تبين أنهم استولوا على أدوية «الغلابة» عن طريق طرق طرق احتيالية.
واستمعت النيابة إلى أقوال أعضاء اللجان المُشكَّلة لجرد عهدة الأدوية بالوحدتين، حيث اطلعت النيابة الإدارية على التقارير الفنية الصادرة عن مديرين النظم والمعلومات والتحول الرقمى بفرع هيئة الرعاية الصحية ببورسعيد، وقدم المسئولين بيانات تفصيلية دقيقة عن جداول وتوقيتات صرف الأدوية والكميات الموصوفة للمنتفعين، كذلك قدموا تسجيلات كاميرات المراقبة بمقار صرف هذة الأدوية.
وتبين بالأدلة قيام الصيادلة المتهمين فى أكثر من موقع بالتلاعب فى بيانات صرف الأدوية المثبتة على منظومة الصرف الإلكترونى، حيث قاموا باثبات كميات أدوية تزيد على الكميات التى وصفها الطبيب المختص وصُرفت فعليًا للمنتفعين، وكشفت التحقيقات أيضًا أنهم استولوا على الفارق واختلاسه، وبلغت قيمته ما يقارب مليونى جنيه.
الإهمال جريمة
فيما تسبب إهمال المدير الإدارى فى إحدى الوحدتين، فى تسهيل عمليات الاختلاس وتهيئ مناخ وبيئة خصبة لارتكاب جرائم اختلاس، حيث تقاعس المدير الإدارى وطبيبة عن أداء واجبات الإشراف والمتابعة على أعمال الصيادلة،ووهو ما أثبتته النيابة الإدارية، حيث تسبّب إهمالهما فى الحفاظ على سرية بيانات الدخول إلى منظومة التسجيل الطبى الإلكترونى، وتمكين أحد المتهمين من استخدام أسماء المستخدمين وكلمات المرور الخاصة بغيره للولوج إلى النظام والتلاعب ببيانات صرف الأدوية.
نقلًأ عن مجلة روزاليوسف



