الثلاثاء 11 أغسطس 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي

رغم خروجنا المُشَرِّف من بطولة كأس العالم على يد الأرجنتين وبَعد أداء رائع أشاد به الجميع؛ فإنّ شرارة الفتنة الطائفية ظهرت، والتلاسُن يزداد يومًا بعد يوم على صفحات مواقع التواصل الاجتماعى، وهو ما يهدد مجتمعنا بالخطر ما لم نواجهه بعقل وحسم. قبل مباراة الأرجنتين كتب أحد المصريين المسيحيين بالمهجر (لا أحبذ استخدام مصطلح أقباط المهجر)، على صفحته بالفيس بوك، «هذا الفريق لا يمثلنى لأنه لا يضم لاعب قبطى»، وتفاعل معه عدد غير قليل من المسيحيين، البعض رفضوا مقولته، وآخرون تجاوبوا معه وساروا على دربه؛ بل إن عددًا منهم على قلتهم تمنوا هزيمة المنتخب المصرى. ورغم أنه عاد وأعلن أنه يحب البلد ويقصد التنبيه لقضية خطيرة؛ فإن معظم من ناصروه أصروا على رفضهم الوقوف خلف منتخبنا.. هذا التشجيع الطائفى مريب ولا يُعبر عن الأغلبية العظمَى من المواطنين المسيحيين، ولا ننسى أن هناك مسلمين بل ولاعبى كرة سابقين لم يشجعوا منتخبنا بسبب ضم أو استبعاد لاعب ينتمى لأحد الأندية، وهكذا وصلنا إلى الطائفية الرياضية، ورغم أن هذا أيضًا مرفوض ومستهجن ويزيد من الاحتقان الرياضى بين مشجعى الأندية؛ فإن الطائفية الدينية هى الأخطر على المجتمع ومداها أوسع. عندما يصل الأمر إلى رفض تشجيع المنتخب لأسباب طائفية مَهما كان عدد مَن يدعون لذلك قليلاً فيجب أن ننتبه ونبحث عن الأسباب وطرُق العلاج وكيفية المواجهة حتى لا تستفحل؛ خصوصًا أن هناك من استغل هذا الكلام ليهاجم المسيحيين عمومًا. قضية عدم وجود لاعب مسيحى فى المنتخب وفى الأندية تثار كل فترة وتظهر مع كل مسابقة كروية. والحقيقة أنه لا توجد معلومات وإجابات جازمة حولها ولا تحديد لحجمها الحقيقى، وهل يوجد تمييز يمارَس ضد الموهوبين المسيحيين أَمْ أن هناك مبالغات فى الأمر؟. ولأننا ندور فى حلقة مفرغة ونعيد إنتاج قضايانا ومشاكلنا ونجترّها كل فترة دون أن نحلها؛ أجد نفسى مضطرًا للتذكير بما كتبته من قبل حول هذه القضية على صفحات «روزاليوسف» بعنوان «المسيحيون والكرة.. أسئلة شائكة»، وهى أسئلة لو تمت الإجابة عليها لوضعنا أيدينا على أساس المشكلة وكيفية حلها.
 


 «أولًا: كم عدد الحالات التى تم استبعادها على أساس دينى؛ خصوصًا فى قطاعات الناشئين؟ يمكننا أن نعرف ذلك بالتقريب إذا تم تجميع الشهادات من خلال جمعية معنية بالمواطنة، ويمكن أيضًا إنشاء صفحة على الفيس بوك يتم من خلالها نشر الوقائع وبذلك نعرف العدد وهل هو قليل بحيث نعتبره حوادث فردية أمْ كبير بما يمثل ظاهرة خطيرة.. وفى هذه الحالة يجب وضع قائمة سوداء للمدربين أصحاب هذه الوقائع وتنبيه القائمين على الأندية بعدم الاستعانة بهم أو فضحهم إذا لم يتدخلوا لوقف وعدم تكرار هذه الجريمة.
 


ثانيًا: هل يمكن أن نحصل على شهادات من أصحاب الأندية التى أسّسها رجال أعمال مسيحيون مثل «وادى دجلة» و«زد» و«الجونة»، وعليهم أن يجيبوا هل جاءتهم شكاوَى تتضمن استبعادًا لمسيحيين موهوبين تقدّموا لاختبارات هذه الأندية؟ وماذا كان موقفهم؟، ولا ننسى أن نادى وادى دجلة لديه قطاع ناشئين مميز بل إن لديه رياضات أخرى غير كرة القدم؛ ما يعنى أن عدد الرياضيين فيه كبير، فكم نسبة المسيحيين بينهم؟، وإذا لم تأتهم شكاوَى ولا توجد وقائع استبعاد فلماذا لا يُقبل المسيحيون الموهوبون على الالتحاق بهذه الأندية التى لن يعانوا فيها من تمييز؟. ولا أقصد هنا أن تتحول هذه الأندية إلى طائفية تختار لاعبيها على أساس دينى، ولكن تنتقى الكفاءات وتحل جزءًا من مشكلة التمييز إن وجدت.
 


ثالثًا: هل الاستبعاد الدينى يتم فى كرة القدم فقط أمْ فى كل اللعبات الرياضية؟؛ خصوصًا أن لدينا رياضات فردية تعتمد على الأرقام الشخصية مثل السباحة وألعاب القوَى والجودو الملاكمة ورفع الأثقال والمصارعة والكاراتيه والتنس وتنس الطاولة والاسكواش وغيرها ما يعطى الفرصة للموهوبين فى الظهور». 
 


أُضيف إلى ما كتبته من قبل سؤالاً جديدًا؛ أين أبناء المسيحيين فى المهجر وهل يمارس الجيل الجديد رياضات ومتفوقون فيها؟. لقد انتشرت مؤخرًا على الفيس بوك قائمة تضم أسماء عددًا من اللاعبين المسيحيين يلعبون لأندية مختلفة فى عدد من الدول الأوروبية، ولكن يبقى تحديد حجم موهبتهم وقدراتهم، هذه الأسئلة كما كتبتُ من قبل «ليس معناها أننى أنفى وجود التمييز الرياضى؛ ولكنى أريد أن أحدّد حجمه لكى نستطيع مجابهته.

 

نقلًا عن مجلة روزاليوسف

تم نسخ الرابط