الثلاثاء 11 أغسطس 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي

هناك شىء ما يتحرك فى الأفق الدولى الداعى لهذا السؤال، ما قاله الرئيس الأمريكى دونالد ترامب من أن الولايات المتحدة الأمريكية ستستولى على مضيق هرمز، وأيضًا ستفرض رسومًا على السفن العابرة لهذا المضيق، وأن تكلفة الحرب والحراسة وتأمين السفن فى ممر هرمز ستدفعها خمس دول هى: السعودية، الكويت، قطر، البحرين، وإسرائيل. وبذلك أوحى ترامب بشيء ما خططت له أمريكا للاستيلاء على الممرات الدولية ليكون لها النفوذ الأكبر والأعظم فى الاقتصاد الدولى، وهو ما يمكن أن يؤدى إلى ارتفاع فى أسعار الوقود التى ارتفعت هى بالفعل بنسبة %8، إضافة إلى ذلك إغلاق الباب بشكل شبه الكامل على انتفاع الصين من النفط الإيرانى الذى تستورده بأسعار زهيدة تصل إلى حد الحصول على برميل البترول بخصم كبير جدا يصل إلى أكثر من %50 ، فى حين أن سعره عالميًا يتخطى الـ 100 دولار. ويبدو أن ترامب أراد من وراء محاولة الاستيلاء على مضيق هرمز التضييق الاقتصادى على الصين وتعطيل تقدمها الاقتصادى لإفساح الطريق أمام الشركات الأمريكية، وأيضًا أن تقوم الصين بشراء البترول الأمريكى بأسعار عالمية.
 


وفى هذه الأجواء طالبت الصين بوقف الضربات الأمريكية لإيران والرجوع إلى مذكرة التفاهم الأمريكية الإيرانية، هذا فى ظاهر الأمور، أما فى باطنها فتقوم الصين بتزويد إيران بالمعلومات الاستخباراتية بخلاف الأسلحة من خلال الدول التى لها حدود مشتركة مع إيران. والذى لا تدركه أمريكا وإسرائيل والغرب هو قوة العقيدة الإيرانية، سواء ما توارثوه عن الحضارة الفارسية أو عن المذهب الشيعى الإسلامى الذى تعرض لإهانة شديدة بقتل المرشد الأعلى على خامنئى وأسرته، وهو ما يمثل إهانة لكل شيعى فى أنحاء العالم، فما بالنا بما أحدثته عملية القتل للإيرانيين أنفسهم الذين يعتبرون أن أمريكا وإسرائيل هما «الشيطان الأعظم» اللذان قتلا مرشدهم الرمز الدينى الأعلى فى البلاد.
 


وعلى خلفية قتل المرشد على خامنئى ومحاولة ترامب الاستيلاء على مضيق هرمز، يقف الإيرانيون بالمرصاد لكل سفينة تريد المرور من ممر هرمز بالصواريخ الباليستية، ويتوقع ألا تستطيع أمريكا بكل قوتها أن تستولى على الممر المائى الذى تتحكم فيه كل من طهران ومسقط. وهذا التوقع يفتح باب التكهنات على مصراعيه بتدخل إسرائيل أو نجاح ترامب فى حشد قوات من حلف شمال الأطلسى، سواء ألمانية أو بريطانية. والأخيرة صنّفت فى الأيام السابقة الحرس الثورى الإيرانى منظمة إرهابية كخطوة يحتمل أن تعقبها مشاركة مع القوات الأمريكية. وليس بعيدًا عن هذه الصورة ما جرى فى مطار صنعاء من ضرب مدرجه حتى لا تهبط فيه الطائرات الإيرانية، وفى المقابل قام الحوثيون بضرب مطار أبها فى السعودية بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة، وهو ما تصدت له القوات الدفاعية السعودية .
 


ويلاحظ أن الأمور فى تخبط هائل، والكثير من المحللين لم يعد لديهم فهم أو وعى أو إدراك أو إلمام بما يحدث فى العالم من أحداث ليس لها مبرر، لكنها ستنعكس بالسلب على العالم وتكرّس أمورًا مخالفة للقوانين الدولية ومبادئ الأمم المتحدة الخاصة بالممرات الدولية. ومثال على ذلك ما جرى من تصعيد فى باب المندب بين الحوثيين، وما تقوم به إسرائيل مع صوماليلاند، وأيضًا ما يجرى الآن فى مضيق ملقا الذى يتحكم فى كل خطوط التجارة فى قارة آسيا، والذى تطل عليه إندونيسيا وماليزيا وسنغافورة، إضافة إلى تايلاند التى تشترك فى جزء من السواحل الشمالية الشرقية للمضيق، ويعتبر شريان حياة للصين واليابان.
 

ويشهد هذا الممر الآن ارتفاعًا غير مسبوق فى القرصنة البحرية الممنهجة والموجهة التى تقوم باختطاف السفن وسرقة البضائع واحتجاز البحارة للمطالبة بملايين الدولارات مقابل الإفراج عن الطواقم البحرية.
 


اللافت أن الدول المطلة على الممر أغلقت أبواب التنسيق بينها بغرض الانتظار لما يجرى فى مضيق هرمز من ناحية فرض رسوم مرور على ناقلات النفط والسفن التجارية، حتى يقوموا بإعادة تجربة هرمز على مضيق ملقا وفرض رسوم على السفن العابرة لهذا المضيق، وعودة التنسيق بين الدول المطلة لاقتسام الرسوم المتحصلة من السفن التى تعبر هذا المضيق. ولهذا المضيق أهمية قصوى أدركتها الدول المطلة عليه، لأنه يمر منه %90 من واردات اليابان والصين النفطية والتجارية وكل دول آسيا تقريبًا.
 


الأجواء العامة فى الشرق الأوسط سلبية وقاتمة نتيجة التصعيد الحاصل بين أمريكا وإيران، وكل الأمل أن يتم تطويقه قبل تفاقمه وتعاظمه أكثر، حتى لا يُعاد تكرار تجربته فى أماكن أخرى من العالم كما يجرى الآن فى مضيق ملقا.

 

نقلًا عن مجلة روزاليوسف

تم نسخ الرابط