الإثنين 10 أغسطس 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي

لم يقتصر إنجاز مصر في مونديال "2026" على مجرد التأهل، بل حقق إنجازاً تاريخياً غير مسبوق، وقلب موازين مشاركاته السابقة، محطماً سلسلة من التحديات، أولاها العبور لدور خروج المغلوب للمرة الأولى في تاريخه (بعد مشاركات 1934,1990,2018) وتأهل منتخب "الفراعنة" إلى دور الـ32، متجاوزاً دور المجموعات الذي كان أقصى ما وصل إليه سابقاً، وثانياً تحقيق أول فوز في المونديال، حيث حقق منتخب الفراعنة الفوز الأول له في كأس العالم بانتزاعه "3"نقاط ثمينة من نيوزيلاندا (3-1) بعد أن كان ودّع نسخة"2018"بثلاث هزائم، كما كان المنتخب المصري على قمة المجموعة برصيد "5"نقاط (تعادل1-1 مع بلجيكا، والفوز على نيوزيلندا، والتعادل 1-1 مع إيران)، وهي حصيلة نقاط غير مسبوقة له في المسابقة الأكثر عالمية وأهمية في العالم، ناهيك عن القفزة النوعية التي حققها منتخب الفراعنة بفضل التوسع، حيث إستفاد من نظام كأس العالم الجديد (48 منتخباً)، حيث تأهل كثاني المجموعة، وواحد من أفضل الثوالث، ويتأهل لدور الـ32، وللأسف، كان خروج مصر من المونديال محاطاً بجدل عنيف حول التحكيم وإتهامات بالتلاعب في مباراته مع الأرجنتين، حيث جاء الخروج بعد خسارة دراماتيكية من الأرجنتين، حيث اتهم المسؤولون الحكم الفرنسي بالانحياز، حيث كانت هناك أخطاء تحكيمية بالجُملة، كان منها إلغاء تقنية الفيديو هدفاً مصرياً صحيحاً، كما كانت هناك ركلة جزاء للفرعون المصري محمد صلاح لم تُحتَسب قبل هدف الفوز الأرجنتيني، لذا تقدم اتحاد الكرة المصري بشكوى رسمية للفيفا، للمطالبة بإقصاء حكم المباراة الفرنسي، بتهمة "التمييز"، بينما ربط مسؤول باتحاد الكرة المصرية بين التحكيم ودعم المدرب المصري حسام حسن لفلسطين (غزة)، لكن الخبراء يشيرون إلى أن احتجاجات التحكيم نادراً ما تؤدي لتغيير النتائج، لأن هناك أشياء واضحة تحدث ولكن صعب إثباتها، وما حدث في مونديال من أحداث غريبة وغير منطقية، مثل إلغاء طرد ﻻعب المنتخب الأمريكي من قِبَل الرئيس الأمريكي ترامب، وضع النزاهة هنا موضع تساؤل، وواقعة الطرد قد أثارت أزمة حقيقية في عالم كرة القدم، خاصة بعد اعتراف الرئيس الأمريكي "علناً" بأنه اتصل برئيس الفيفا "إنفانتينو"، وطلب منه مراجعة قرار البطاقة الحمراء للاعب الأمريكي، وإستجاب الفيفا لهذا التدخل، وهو ما وصفه الاتحاد الأوروبي لكرة القدم بأنه "أن هناك خطا أحمر تم تجاوزه"، والخلاصة هنا أن الأحداث واضحة لكن إثباتها صعب، فهناك تدخل سياسي مكشوف من الرئيس الأمريكي، وهو أمر مُثبت واعترف به بنفسه، كما أن هناك تساؤﻻت مشروعة حول التحكيم وتحيزه لصالح الأرجنتين تقدم بها الاتحاد المصري بشكوى رسمية، ولكن صعوبة الإثبات تكمن في أن الرأي والنية ﻻ يمكن محاكمتهما.

 إذن يبقى الجمع بين هذه الأحداث في نسخة واحدة من المونديال، هو ما جعل معظم شعوب العالم ترى نمطاً مُريباً، حتى لو كان إثباته في المحافل الرسمية مستحيلاً، وإذا كان المنتخب المصري قد خرج من الدور الـ16 مظلوماً من التحكيم، إﻻ أنه خرج بشرف وقوة، جعلته حديث العالم كله حتى الآن.. تحيا مصر.

[email protected]

تم نسخ الرابط