الثلاثاء 11 أغسطس 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي

كيف تستنزف الحرب على إيران أمن إسرائيل المالي واللوجستي؟

طوارئ في "بن جوريون": تكدس غير مسبوق للطائرات الأمريكية يشل حركة المطار

بوابة روز اليوسف

في مشهد غير مسبوق، يعكس حجم التوتر الإقليمي المتصاعد، تحول مطار "بن جوريون" الدولي إلى ساحة مواجهة لوجستية وعسكرية. فمع تدفق عشرات طائرات التزود بالوقود الأمريكية العملاقة التي تُعد ركيزة أساسية للعمليات الجوية الضخمة في الشرق الأوسط، بات المطار يواجه ضغوطاً تشغيلية خانقة، مهدداً حركة السفر المدني في ذروة الموسم.

 

هذا الحشد العسكري المكثف، الذي يضم الآن نحو 30 طائرة تزود بالوقود وصلت حديثاً، لتنضم إلى 30 أخرى كانت موجودة بالفعل، بالإضافة لآلاف الجنود والمعدات الأمريكية، وضع الحكومة الإسرائيلية في مأزق دبلوماسي ولوجستي حرج، حيث حاولت سلطات دولة الاحتلال الإسرائيلية تقليص حدة التكدس عبر إجراءات تقييدية لهبوط الطائرات العسكرية، وهو ما قوبل برفض أمريكي قاطع أدى إلى تراجع سريع عن تلك القرارات.

 

ولا تتوقف الأهمية الاستراتيجية لهذا الحشد عند حدود الدعم اللوجستي، بل تشير التقارير إلى أن هذا التواجد الأمريكي الضخم في قواعد دولة الاحتلال الإسرائيلية قد أعاد تشكيل خريطة التوازنات العسكرية، مما جعل دولة الاحتلال بحكم الأمر الواقع المركز الحيوي للقوات الأمريكية في المنطقة والعالم. 

 

ودفعت هذه المستجدات الميدانية الخبراء إلى التحذير من أن المنطقة دخلت مرحلة "الاستنزاف المفتوح" التي تضغط على الدول المضيفة للقوات الأمريكية؛ بهدف إجبارها على مراجعة تعاونها العسكري، وتفكيك شبكة الدعم اللوجستي التي تتكئ عليها واشنطن لتنفيذ عملياتها الإقليمية، وذلك وفقاً لما نشرته صحيفة "وول ستريت جورنال".

 

على الصعيد الاقتصادي، تواجه دولة الاحتلال تحديات لوجستية ومالية معقدة؛ فعلى الرغم من امتلاكها مصافي تكرير محلية قادرة على إنتاج الوقود العسكري (JP-8)، إلا أنها تعتمد بشكل جوهري على سلاسل إمداد خارجية، ولا سيما الشركات الأمريكية مثل "فاليرو إنيرجي" لتأمين احتياجاتها الاستراتيجية.

 

وتعتمد تل أبيب على ناقلات وقود ترفع العلم الأمريكي، تعمل كامتداد للسيادة اللوجستية للولايات المتحدة لنقل الوقود إلى محطة "عسقلان". ورغم سعي دولة الاحتلال تاريخياً للحفاظ على احتياطيات استراتيجية تغطي فترات طويلة، إلا أن الضغط الهائل الحالي الناتج عن عمليات تزويد عشرات الطائرات الأمريكية بالوقود يضع ضغطاً استثنائياً على هذه المخزونات والبنية التحتية للمطارات.

 

وبالنظر إلى الخسائر المباشرة التي يتكبدها الاقتصاد الإسرائيلي، فقد سجل انكماشاً بنسبة 3.3% خلال الربع الأول من عام 2026، مع انخفاض حاد في الاستهلاك الخاص وارتفاع الإنفاق الأمني بنسبة 9%. 

 

وأشارت وزارة المالية الإسرائيلية إلى أن استمرار القيود الحالية على النشاط الاقتصادي يكلفهم ما يصل إلى 9.4 مليار شيكل (حوالي 3 مليارات دولار) أسبوعياً. 

 

كما أدى استخدام مطار "بن جوريون" كقاعدة عسكرية إلى اضطراب في العمليات التجارية والمدنية، مما يضيف تكاليف غير مباشرة تتعلق بتعطل سلاسل التوريد. هذه التكاليف لا تقتصر على الإنفاق المباشر، بل تمتد لتشمل خسائر الفرص الاقتصادية وتراجع مستوى المعيشة نتيجة التضخم وتذبذب العملة، وفقاً لما ورد في موقع "تايمز أوف إسرائيل".

 

وتجسد الرد الإيراني عملياً عبر شن هجمات بطائرات مسيرة وصواريخ دقيقة استهدفت بنية تحتية في الأردن والخليج، بهدف إيصال رسالة بأن التواجد الأمريكي لن يوفر الحصانة للدول التي تسمح باستخدامه كمنصة انطلاق.

 

وبحسب وكالة أنباء "فارس" فإن هذه الضربات تهدف لزعزعة استقرار سلاسل التوريد والضغط على الجبهة الخلفية للعمليات الأمريكية، في وقت أصبحت فيه المنطقة أمام مفترق طرق خطير، حيث تسعى إيران لجعل تكلفة الوجود العسكري الأمريكي مرتفعة للغاية، مما قد يمتد ليطال أمن الممرات المائية العالمية، وعلى رأسها مضيق هرمز.

 

تم نسخ الرابط