الثلاثاء 11 أغسطس 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي

رغم التراجع الحاد لأسهم القطاع

المستثمرون يواصلون ضخ الأموال في صناديق أشباه الموصلات

بوابة روز اليوسف

حققت أسهم شركات أشباه الموصلات مكاسب قوية خلال الربع الثاني من 2027، لكن مع بداية الربع الثالث بدأت عمليات جني الأرباح، وعادت المخاوف المعتادة بشأن طفرة الذكاء الاصطناعي إلى الواجهة، ما أدى إلى تراجع القطاع بأكمله، إلا أن المستثمرين في الصناديق المتداولة بالبورصة استجابوا بإقبال مكثف على الشراء.

 

وسجلت أكبر الصناديق المتداولة المتخصصة في قطاع أشباه الموصلات ذروتها في 22 يونيو الماضي، ومنذ ذلك التاريخ، شهدت صناديق التداول في أسهم شركات أشباه الموصلات تراجعًا غير مسبوق وصل إلى 61% في بعض الصناديق، بحسب منصة "إي تي إف" الأمريكية المتخصصة في أخبار وتحليلات صناديق الاستثمار المتداولة (ETFs) والأسواق المالية.

 

ورغم هذه التراجعات، استقطبت الصناديق تدفقات مالية ضخمة، إذ جذبت استثمارات بلغت 24.7 مليار دولار خلال أقل من شهر، ما يعني أن التدفقات الاستثمارية عوضت تقريبًا كامل الخسائر السوقية.

 

وكانت أسهم شركات أشباه الموصلات التي سجلت أكبر المكاسب سابقًا هي الأكثر تعرضًا للتراجع، حيث تخلت شركة "مايكرون تكنولوجي"، التي كانت من أكبر المستفيدين من الطلب على ذاكرة النطاق الترددي العالي، وشركة "مارفيل تكنولوجي"، التي تبيع رقائق الذكاء الاصطناعي المخصصة ومنتجات الربط البصري لمشغلي مراكز البيانات الضخمة، إلى جانب شركة "أبلايد ماتيريالز"، إحدى أكبر شركات معدات تصنيع أشباه الموصلات، عن جزء كبير من مكاسبها السابقة.

 

ويكمن التفسير البسيط لما حدث في أن هذه الأسهم ارتفعت بوتيرة استثنائية خلال فترة زمنية قصيرة قبل أن تتراجع بعض هذه المكاسب نتيجة عمليات جني الأرباح.

 

ورغم أن جني الأرباح يمثل التفسير الأبسط، فإن هناك تفسيرات أكثر تعقيدًا يطرحها بعض المستثمرين.. فمنذ عدة سنوات، يتساءل المستثمرون عن مدى استدامة التوسع في استثمارات الذكاء الاصطناعي، وعلى الرغم من استمرار أكبر شركات التكنولوجيا في زيادة ميزانيات الإنفاق الرأسمالي، فإن الشكوك حول إمكانية استمرار هذا الزخم تعود إلى الظهور كل بضعة أشهر.

 

ومؤخرًا، أثار إطلاق نموذج الذكاء الاصطناعي التوليدي "كيمي كي 3" الصيني مفتوح المصدر، والذي تشير التقارير إلى أنه ينافس النماذج الأمريكية الرائدة مثل "كلود" و"شات جي بي تي"، مقارنات مع ما حدث عقب إطلاق نموذج "ديب سيك" الصيني في أوائل عام 2025، عندما دفعت توقعات تطوير نماذج صينية منخفضة التكلفة الأسواق إلى الاعتقاد مؤقتًا بأن الإنفاق على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي سيتراجع.

 

وتُعد هذه المخاوف حقيقية وتستحق الدراسة، إذ لا أحد يعلم إلى متى يمكن أن يستمر الإنفاق الرأسمالي على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي في الارتفاع، كما لا أحد يعرف كيف سيؤثر ظهور نموذج رائد مفتوح المصدر يتمتع بمصداقية على الطلب على النماذج المغلقة، وبالتالي على الطلب على البنية التحتية التي تعتمد عليها.

 

وتشير التقييمات الأولية للمحللين إلى أن نموذج "كيمي كي 3" يتمتع بقدرات تنافسية، لكنه لا يتفوق من حيث تكلفة تنفيذ كل مهمة، وهو ما يجعل الصورة أكثر تعقيدًا.

 

ومع ذلك، ورغم هذه المخاوف والتراجع الأخير، فإن الرؤية الإيجابية طويلة الأجل تجاه البنية التحتية للذكاء الاصطناعي لم تتغير كثيرًا، كما تشير التدفقات الاستثمارية إلى أن المستثمرين يتعاملون مع هذا الهبوط باعتباره فرصة للشراء، وليس إشارة إلى انتهاء موجة الصعود.

 

تم نسخ الرابط