الإثنين 10 أغسطس 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي

احتمالات الغزو البري الأمريكي لكسب معركة مضيق هرمز

لماذا تتعمق الضربات الأمريكية داخل الجنوب الإيراني؟

بوابة روز اليوسف

تتجاوز العمليات العسكرية الأمريكية الأخيرة في جنوب إيران كونها مجرد رد فعل عابر على تصعيد إقليمي، لتكشف عن تحول جوهري في العقيدة القتالية لواشنطن، فبدلاً من الاكتفاء بالضربات الانتقامية المحدودة، يبدو أن الولايات المتحدة بدأت تنفيذ خطة منهجية تهدف إلى تقويض البنية التحتية العسكرية الإيرانية بشكل طويل الأمد. هذا التطور الميداني يعكس استراتيجية جديدة تسعى واشنطن من خلالها إلى تفكيك القدرات التي تعتمد عليها طهران في تهديد الملاحة الدولية.

 

على مدى الأسبوع الماضي، كثفت القوات الأمريكية من وتيرة غاراتها، مستهدفة مواقع حيوية تمتد على طول ساحل الخليج الفارسي. وتزامنت هذه التحركات مع تقارير إعلامية إيرانية أكدت وقوع خسائر بشرية ومادية فادحة، طالت جسوراً استراتيجية، وشبكات اتصالات متطورة، وأبراج مراقبة بحرية، خاصة في محافظتي هرمزغان وسيستان وبلوشستان. هذا التصعيد الواسع يرسل رسالة واضحة بأن قواعد الاشتباك قد تغيرت بشكل جذري.

 

وحسب صحيفة "إيران إنترناشيونال" أن العمليات التي شهدتها الأيام الأخيرة تمثل مؤشراً حاسماً على انتقال واشنطن من مربع "الرد بالمثل" إلى مربع "الإضعاف الهيكلي" للقدرات الإيرانية، وذلك في محاولة استباقية لضمان عدم قدرة طهران على استعادة كفاءتها العسكرية في محيط مضيق هرمز.

 

من وجهة نظر تحليلية، يرى الخبراء أن هذا التوسع نحو الداخل الإيراني لم يكن عفوياً، بل هو نتيجة مباشرة لقرارات سياسية رفيعة المستوى، فقد جاء هذا التصعيد عقب تحذيرات صريحة من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي وضع البنية التحتية للطاقة والجسور كأهداف محتملة في حال استمرار رفض طهران للعودة إلى طاولة المفاوضات. 

 

وفي المقابل، هددت الأوساط العسكرية الإيرانية بأن ساحة النزاع ستتسع لتشمل مناطق جغرافية جديدة رداً على استمرار العمليات الأمريكية، حسب صحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكية.

 

استهداف المدنيين

وتشير صحيفة "آي فور إيران"، إلى أن هذه الضربات ليست مجرد سلسلة من الهجمات العشوائية، بل هي أهداف مدروسة كانت مُعدة مسبقاً في قوائم عسكرية أمريكية. وتوضح أن الإدارة الأمريكية، تعمل على مراجعة مستمرة لهذه الأهداف مع القادة العسكريين، مثل الأدميرال كوبر، لتحديد أي المنشآت الإيرانية تشكل حجر الزاوية في قدرتها على تعويض خسائرها العسكرية وتزويد أسطولها بالدعم اللازم حول المضيق.

 

تأتي هذه الرؤية لتعزز الاعتقاد بأن واشنطن أصبحت تنظر إلى بعض المنشآت المدنية الإيرانية كـ "أهداف ذات استخدام مزدوج"؛ حيث تبرر الولايات المتحدة استهدافها بكونها تسهل عمليات الحرس الثوري وتساعده على قمع الداخل أو إدارة حروبه الإقليمية.

 

أما على الصعيد الميداني، فقد برزت قضية "برج المراقبة" في تشابهار كنموذج للتباين في الرؤى؛ فبينما تصر طهران على أنه مجرد منشأة لمراقبة حركة الشحن التجاري، تؤكد القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) أنه يمثل جزءاً لا يتجزأ من شبكة استخباراتية للحرس الثوري تهدف لتتبع السفن وتنسيق الهجمات عليها، مما يجعل تدميره خطوة حاسمة لتحييد تهديدات الملاحة البحرية. هذا النهج دفع الكثيرين للتساؤل حول مدى إمكانية انتقال واشنطن من القصف الجوي إلى العمليات البرية.

 

الغزو البري 
لكن صحفا أمريكية ومنها "وول ستريت جورنال"، تستبعد فكرة الغزو الواسع أو الاحتلال الدائم، مرجحين أن أي تدخل بري – إذا حدث – سيكون محدود النطاق ومخصصاً لمهام محددة للغاية، مثل تأمين المواد النووية أو إزالتها من الداخل الإيراني. فالهدف الأمريكي الرئيسي الآن، وفقاً لهذه التقديرات، يتركز بالأساس على كسب "معركة مضيق هرمز" وضمان عدم قدرة إيران على استعراض قوتها خارج حدودها.

 

وبناءً على ما أورده موقع "آي فور إيران"، فإن الحملة الأمريكية الحالية ليست سوى فصل جديد في صراع أوسع؛ حيث تحاول واشنطن وضع حد نهائي لقدرة طهران على إعادة بناء بنيتها التحتية العسكرية، معتبرة أن إضعاف القيادة الإيرانية وقدراتها على استعراض القوة هو الضمان الوحيد لاستقرار الملاحة في المضيق.

 

تم نسخ الرابط