الإثنين 10 أغسطس 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي

حكاية المراكز المشبوهة.. كيف تشتري الأموال الأجنبية ذمم قيادات الإخوان بالخارج؟

حسام الغامري
حسام الغامري

​في الوقت الذي تتصاعد فيه التحذيرات الدولية من أدوار "القوة الناعمة" في توجيه الصراعات السياسية بالشرق الأوسط، تتكشف يوماً بعد يوم كواليس العلاقة الممتدة بين أجهزة ومؤسسات أجنبية، وعدد من قيادات جماعة "الإخوان الإرهابية" المقيمين في العواصم الغربية والإقليمية.


لم تعد المسألة مجرد إقامة أو لجوء سياسي، بل تحولت إلى منظومة استثمارية متكاملة تديرها مراكز أبحاث وجمعيات مشبوهة، تشتري الذمم وتوجه الخطاب الإعلامي والسياسي للخدمة المباشرة لأجندات تلك الجهات.


حسام الغمري: تمويل الإخوان أداة استخباراتية لخدمة أجندات مشبوهة وتفكيك المنطقة

من جانبه، أكد الإعلامي والباحث حسام الغمري، أن «المال السياسي» والأموال المشبوهة التي تتلقاها جماعة الإخوان الإرهابية تجد منبعها الأساسي في ميزانيات أجهزة استخباراتية معادية، بتوجيهات مباشرة من قوى عظمى يتحكم فيها جهاز «الموساد» الإسرائيلي.

وأوضح الغمري، في تصريح لـ«بوابة روزاليوسف»، أن مسارات وصول هذه التمويلات تتخفى غالباً تحت غطاء جمعيات حقوقية، أو مؤسسات إعلامية، أو مراكز بحثية، مشيراً إلى أن الهدف الرئيسي لهذا المال هو شراء ذمم قيادات الجماعة، وهو نهج أصيل في تاريخها منذ عهد مؤسسها حسن البنا.


جذور التمويل المشبوه

وقال الغمري إن تاريخ الجماعة المالي قائم منذ بدايته على التمويل الخارجي؛ حيث حصل حسن البنا على أول تمويل بقيمة 500 جنيه مصري عام 1928 من شركة قناة السويس الإنجليزية-الفرنسية، وهو مبلغ كان يمثل قيمة سوقية ضخمة جداً في ذلك الوقت، حيث كانت القوة الشرائية للجنيه المصري تتفوق حتى على الجنيه الذهب.

وأضاف أن البنا استغل هذا المبلغ لتأسيس الجماعة وإنشاء مقراتها، واستقطاب نواتها الأولى التي تكونت من ستة عمال لم يكونوا مؤهلين فكرياً ولا دينياً ولا علمياً، وسهل إغراؤهم بالمال وتوفير المقرات والخدمات لتقديم «بيعة مشبوهة».

وأكد الغمري أن الاستعانة بهذه الفئة لم تكن إساءة للعمال، بل إشارة إلى غياب الوعي الثقافي الذي سمح بتمرير هذا المخطط.

وتابع: "على مدار رحلت البنا، تنوعت منابع تمويله بين الملك فاروق، والنازية، والاستخبارات البريطانية، وحكومة الوفد عام 1942، مما يؤكد أن فكرة المال السياسي هي التي تأسست عليها الجماعة بالكامل».

وأشار الغمري إلى أنه عقب عام 1954، عقدت الجماعة صفقة مع الإدارة الأمريكية إبان الحرب الباردة، كان محركها الأساسي سعيد رمضان (زوج ابنة حسن البنا). وقد تجلى ذلك في لقائه الشهير بالرئيس الأمريكي أيزنهاور؛ حيث أشار السفير الأمريكي في القاهرة حينها، «كافري»، في كتاباته إلى أنه هو من قام بتجنيد سعيد رمضان وترشيحه لهذا اللقاء.

وكشف الغمري أن الوثائق التاريخية تؤكد إصدار أيزنهاور أوامر لوكالة الاستخبارات المركزية (CIA) بدفع 10 ملايين دولار لسعيد رمضان، وهي الأموال التي كانت بمثابة النواة لتأسيس «النظام الخاص» للإخوان، ولبيان ضخامة المبلغ في ذلك الوقت، لفت الغمري، إلى أن الإدارة الأمريكية عندما حاولت تقديم رشوة للرئيس جمال عبد الناصر بقيمة مليون دولار واحد، استغل المبلغ في بناء «برج القاهرة» للسخرية من محاولة رشوته، بينما قبلت الجماعة دفع 10 ملايين دولار لنشر نفوذها.


اختراق أوروبا وخدمة أهداف الكيان

واستطرد الغمري موضحاً أن سعيد رمضان انتقل بعد ذلك إلى «زيورخ»، وهو ما وثقه باحثون غربيون في كتب مثل «مسجد في ميونخ»، والذي يفصل كيف بدأ تجنيد الجماعة لدعم الأجندات الغربية وهي فى الاساس صهيونية التي تشترط الحفاظ على بقاء إسرائيل ومصالحها.

واستشهد الغمري بتسريب سابقه لـ خيرت الشاطر أقر فيه بوضوح بتلقي الأموال مقابل عدم المساس بمصالح إسرائيل، مشيراً إلى أن الإخوان يمثلون الذراع التنفيذية لمخططات الفوضى الخلاقة، وإعادة هندسة المنطقة، ومحاولات تهجير الفلسطينيين إلى سيناء.


أذرع إعلامية وبحثية وميليشيات مسلحة

 

وعن مرحلة ما بعد عام 2013، كشف الغمري أن الأجهزة الغربية استمرت في تمويل الجماعة وتوجيه هذه الأموال لنشاطات عدة، شملت:
• إنشاء قنوات فضائية ومواقع صحفية ومناصات ضخمة على وسائل التواصل الاجتماعي.

• إقامة مراكز أبحاث مشبوهة، مثل «المركز المصري للدراسات» (الذي أداره عمرو دراج وعصام عبد الشافي وسيف عبد الفتاح قبل انتقاله لحركة ميدان)، والذي أثبتت المعطيات تواصله مع عناصر إرهابية من «داعش» و«ولاية سيناء» لتزويدهم بمعلومات استخباراتية عن تحركات الجيش المصري.

• شراء مساحات في صحف غربية؛ حيث كشف تقرير لقناة «فرانس برس» عن تمويل الإخوان لصحف أوروبية لنشر تقارير كاذبة تهاجم الدولة المصرية، يكتبها عناصر إخوانية بأنفسهم وينشرها صحفيون غربيون مقابل أموال، لإيهام الرأي العام بنزاهة هذه الصحف.

واختتم حسام الغمري تصريحاته بالإشارة إلى التمويل العملياتي للميليشيات المسلحة، والذي تتولاه حركة «ميدان» ورموزها، مؤكداً أن أبرز دليل على ذلك هو الاعترافات الأخيرة للإرهابي علي عبد الونيس حول العمليات الإرهابية الممولة.
 

تم نسخ الرابط