تقنيات الخداع البصري.. كيف تصنع الآلة الإعلامية للإخوان مظلومية سياسية زائفة؟
لم تعد المعركة التي تخوضها جماعة الإخوان الإرهابية تقتصر على التنظيمات والهياكل التقليدية، بل انتقلت بصورة أكبر إلى ساحات الإعلام الرقمي ومنصات التواصل الاجتماعي، حيث توظف الجماعة تقنيات الخداع البصري والمحتوى الموجَّه لإعادة صياغة الأحداث وبناء سرديات تقوم على إظهار نفسها في موقع "الضحية".
وتعتمد هذه الآلة الإعلامية على انتقاء المشاهد، واجتزاء الوقائع، وإعادة تدوير الصور ومقاطع الفيديو خارج سياقها، بما يهدف إلى التأثير في الرأي العام، وإثارة التعاطف، وإضفاء شرعية سياسية على خطابها، رغم ما ارتبط بتاريخها من ممارسات عنيفة وأحكام قضائية في عدد من الدول.
حسام الحداد: إعلام "الإخوان" يتجاوز نقل الأحداث إلى تصنيع "مظلومية وظيفية" عبر الهندسة النفسية
وفي هذا السياق، أكد حسام الحداد، الباحث في شؤون الحركات المتطرفة، أن الآلة الإعلامية لجماعة الإخوان الإرهابية اعتمدت بشكل أساسي على استراتيجيات متطورة تقوم على "الخداع البصري" و"الهندسة النفسية" للمشاهد؛ مشيراً إلى أنها لا تكتفي بنقل الحدث، بل تعيد تصنيعه بالكامل لتصدير صورة ذهنية محددة تخدم أهدافها.
وأوضح "الحداد" في تصريح لـ"بوابة روزاليوسف "، أن هذه العملية تبدأ بالاقتطاع الممنهج للسياق الزمني والمكاني للمشاهد، واعتماد تقنيات المونتاج الموجه الذي يركز على إبراز لقطات بعينها - كالدموع والصراخ، أو التركيز على النساء والأطفال - مع إخفاء أي مظاهر مسلحة أو ممارسات عنيفة سبقت تلك اللحظات.
وأضاف أن هذا التلاعب البصري المدروس يهدف إلى تجريد الواقع من تعقيداته السياسية والجنائية، وتحويله إلى مشهد سينمائي درامي يسهل استهلاكه عاطفياً.
وأشار الباحث في شؤون الجماعات المتطرفة إلى أن الآلة الإعلامية للتنظيم تنتقل بعد ذلك إلى توظيف هذه المشاهد المصنّعة لبناء هيكل "المظلومية السياسية الزائفة"، التي تُعد الدعامة الرئيسية التي تستمد منها الجماعة شرعية وجودها واستمرارها.
وتابع: "عبر التكرار المكثف للمادة البصرية المشوهة وضخها عبر منصات رقمية وفضائية متعددة، يُخلق واقع موازٍ يبدو فيه التنظيم ضحية أبدية للاضطهاد، مع تجاهل تام ومقصود لمسؤوليتهم السياسية والقانونية عن الأزمات التي تسببوا فيها.
ولفت إلى أن، هذا التدفق البصري المستمر يعيد صياغة الوعي الجمعي، ليتحول الجاني في وعي المتلقي المستهدف إلى مجرد ضحية منزوعة السلاح والقدرة على الأذى، مما يجهض أي محاولة للمحاسبة العقلانية".
وختم حسام الحداد تصريحه بالإشارة إلى أن أهداف هذا الخداع البصري لا تقتصر على التعبئة الداخلية لعناصر الجماعة فحسب، بل تمتد لتكون أداة رئيسية لاستدرار العطف الدولي والضغط الخارجي؛ حيث إن تصدير صور الضحايا المصممة بعناية يخاطب مباشرة المنظمات الحقوقية والدوائر الغربية، التي غالباً ما تستهلك المنتج البصري دون تدقيق في خلفياته أو دوافعه.
وشدد "الحداد" على أن الإعلام الإخواني تحول بذلك من وسيلة لنقل الحقائق إلى مصنع متكامل لإنتاج "مظلومية وظيفية" تُستغل كدرع سياسي يحميهم من المساءلة، وورقة تفاوضية لمحاولة العودة إلى المشهد تحت غطاء إنساني خادع.



