زيارة عون إلى واشنطن وانتشار الجيش في زوطر الغربية.. اختبار أمريكى لبداية تنفيذ اتفاق الإطار
بالتزامن مع الزيارة الرسمية التي يقوم بها رئيس الجمهورية اللبنانية العماد جوزيف عون، إلى واشنطن ولقائه الرئيس الأميركي دونالد ترامب، برز على الأرض تطور لافت تمثل ببدء تنفيذ خطوات الانسحاب الإسرائيلي من المناطق التجريبية ودخول وحدات الجيش اللبناني إلى بلدة زوطر الغربية، في أول اختبار ميداني لاتفاق الإطار الموقع برعاية أميركية.
وهذا التزامن بين الحراك الدبلوماسي والتقدم الميداني لا يبدو مجرد صدفة، بل يعكس مساراً من الاتصالات والتفاهمات التي تكثفت خلال الأشهر الماضية، وصولاً إلى إطلاق أولى خطوات تنفيذ الاتفاق.
ويرى مراقبون أن الإعلان عن المناطق التجريبية عشية زيارة عون إلى واشنطن يحمل رسائل سياسية واضحة، أبرزها رغبة الإدارة الأميركية في ترجمة التفاهمات إلى إجراءات عملية على الأرض، مقابل تأكيد لبنان التزامه بتعزيز سلطة الدولة وبسط انتشار الجيش في الجنوب.
وفي قراءة لهذه التطورات، اعتبرت الكاتبة والباحثة السياسية سابين عويس أن التزامن بين زيارة الرئيس جوزيف عون إلى واشنطن وبدء تنفيذ الانسحاب الإسرائيلي من المناطق التجريبية "ليس صدفة"، بل نتيجة مسار طويل من الاتصالات السياسية والدبلوماسية التي تكثفت خلال الأشهر الماضية.
ورأت عويس أن الإعلان عن تنفيذ المناطق التجريبية عشية لقاء عون بالرئيس الأميركي دونالد ترامب "يمكن اعتباره بمثابة هدية سياسية مسبقة من الإدارة الأميركية للرئيس اللبناني"، ورسالة بأن واشنطن تريد رؤية خطوات عملية لترجمة اتفاق الإطار الموقع برعايتها.
وأضافت أن دخول الجيش اللبناني إلى زوطر الغربية يشكل أول تطبيق ميداني للاتفاق، وينقل المسؤولية الأمنية تدريجياً إلى الدولة اللبنانية، إلا أن نجاح المسار يبقى مرتبطاً باستكمال الانسحاب الإسرائيلي واستمرار الدعم الدولي.
من جهته، اعتبر المنسق السابق للحكومة اللبنانية لدى قوات "اليونيفيل" منير شحادة، أن تزامن زيارة عون إلى واشنطن مع بدء انتشار الجيش اللبناني في زوطر الغربية لا يمكن اعتباره مجرد صدفة، بل يأتي ضمن مسار سياسي وأمني أوسع لإظهار تقدم في تنفيذ التفاهمات القائمة.
وأشار شحادة إلى أن انتشار الجيش يهدف إلى تقديم دليل عملي على قدرة الدولة اللبنانية على توسيع حضورها في الجنوب، لكنه لفت إلى أن بدء التنفيذ من منطقة غير محتلة يثير تساؤلات، موضحاً أن النجاح الحقيقي لأي اتفاق لا يقاس فقط بانتشار الجيش، بل بمدى التزام إسرائيل بالانسحاب من الأراضي المحتلة ووقف الخروقات.
وفي السياق نفسه، رأى العميد ناجي ملاعب الباحث في الشؤون الأمنية والمتخصص الأكاديمي في الجيوبوليتيك، أن تزامن زيارة الرئيس عون مع انسحاب الجيش الإسرائيلي من زوطر الغربية "لم يكن صدفة"، بل جاء نتيجة جهد أميركي هدفه إلزام إسرائيل باختبار جدية انتشار الجيش اللبناني على الأرض.
وأوضح ملاعب أن الذريعة الإسرائيلية السابقة بأن الجيش اللبناني غير جاهز للانتشار باتت موضع اختبار أمام الجميع، مشيراً إلى أن نجاح هذه التجربة قد يسمح للبنان بالمطالبة بوضع جدول زمني واضح لاستكمال الانسحابات الإسرائيلية من باقي المناطق.
وأضاف أن زيارة عون إلى واشنطن تهدف إلى دعم الجيش اللبناني في الجنوب والمناطق التجريبية، إلى جانب طلب دعم اقتصادي أميركي لملفات إعادة الإعمار وعودة النازحين.
وعن مستقبل العلاقات اللبنانية الإسرائيلية، قال ملاعب إن الرئيس عون طرح خيار التفاوض، ولديه استعداد للعمل على اتفاقية عدم اعتداء بين لبنان وإسرائيل، معتبراً أن مجموعة التنسيق المنشأة برئاسة أميركية سيكون لها دور أساسي في إدارة المرحلة المقبلة، وقد تشكل بديلاً عن آليات سابقة، باعتبار أن الملف بات محصوراً بمتابعة أميركية مباشرة عبر القيادة المركزية الأميركية وممثلها في لبنان.
وفي ما يتعلق بملف حزب الله والوضع في الجنوب، أكد ملاعب أن النقطة الأساسية تتمثل في انسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية، معتبراً أنه عند انتهاء الاحتلال لن يبقى مبرر لبقاء السلاح خارج إطار الدولة.
وأشار إلى أن الحكومة اللبنانية اتخذت قرارا في هذا الاتجاه، وأن الجيش جاهز للتنفيذ، لكن استمرار العمليات القتالية كان يعيق ذلك، مضيفا أنه مع توقف القتال بشكل واضح وانسحاب إسرائيل، يصبح حصر السلاح بيد الدولة مطلبا وطنيا جامعا.
من جهتها، اعتبرت الدكتورة زينة منصور، الأكاديمية والباحثة السياسية، أن تزامن زيارة الرئيس عون إلى واشنطن مع الانسحاب التجريبي من زوطر الغربية وفرون وصريفا "ليس صدفة"، بل يعكس ترتيبات سياسية وعسكرية منسقة ستتبعها ترتيبات أمنية وسياسية أوسع.
وقالت منصور إن لقاء عون وترامب وبدء الانسحاب التجريبي يمثلان "وجهين لعملة واحدة"، عنوانها دخول اتفاق الإطار حيز التنفيذ الميداني بإشراف أميركي، ضمن غرفة عمليات ثلاثية أميركية لبنانية إسرائيلية، مشيرة إلى أن واشنطن تسعى إلى تأمين تبنٍّ لبناني رسمي للاتفاق أمام المجتمع الدولي.
وأضافت أن زوطر الغربية تمثل "الاختبار الأول" منذ نوفمبر 2024، باعتبارها نقطة شهدت وجودا إسرائيليا وحزبيا قبل الاتفاق، موضحة أنه في حال نجاح التجربة قد يتم تعميمها على نحو 70 بلدة من بلدات الخط الأصفر، بينما سيؤدي فشلها إلى العودة إلى حالة التهدئة الهشة.
وحول دور مجموعة التنسيق، أوضحت منصور أنها ستكون الجهة التنفيذية لإدارة اتفاق الإطار ميدانياً، عبر تنسيق توقيت الانسحاب الإسرائيلي مقابل الانتشار الفوري للجيش اللبناني، ومعالجة أي خروقات أو اشتباكات محتملة من خلال آلية سريعة لفض النزاعات، بما يمنع التصعيد ويؤمن ضمانات للطرفين.
وتتجه الأنظار إلى نتائج زيارة الرئيس عون إلى واشنطن، وما إذا كانت ستؤسس لمرحلة جديدة في الجنوب اللبناني، تنتقل من تثبيت وقف إطلاق النار إلى ترتيبات أمنية وسياسية أوسع، في وقت يبقى نجاح المسار مرتبطاً بقدرة الأطراف على تنفيذ التزامات متبادلة، وفي مقدمتها الانسحاب الإسرائيلي الكامل وتعزيز سلطة الدولة اللبنانية.



