في الربع الأول من 2026
اقتصاد الكويت تحت ضغط التوترات الإقليمية.. انكماش الناتج المحلي 4.6%
كشف تقرير اقتصادي متخصص عن تراجع الناتج المحلي الإجمالي للكويت بنسبة 4.6% على أساس سنوي خلال الربع الأول من عام 2026، وفق التقديرات الرسمية الأولية، متأثرًا بانكماش القطاع النفطي نتيجة انخفاض إنتاج النفط الخام بسبب تداعيات الحرب بين الولايات المتحدة وإيران.
وأوضح تقرير وحدة البحوث الاقتصادية في بنك الكويت الوطني أن الناتج المحلي النفطي، الذي يمثل نحو 42% من إجمالي الناتج المحلي، سجل انكماشًا بنسبة 12.5% على أساس سنوي خلال الربع الأول من العام، بعد ثلاثة أرباع متتالية من النمو، نتيجة الاضطرابات المرتبطة بالنزاع الإقليمي وتراجع إنتاج النفط.
وأشار التقرير إلى أن إنتاج النفط الكويتي انخفض إلى نحو 1.2 مليون برميل يوميًا خلال مارس الماضي، مقارنة بـ2.58 مليون برميل يوميًا في فبراير، ونحو 2.41 مليون برميل يوميًا قبل عام، وذلك عقب تأثر صادرات الكويت النفطية بإغلاق مضيق هرمز، ما أدى إلى خفض الإنتاج نتيجة امتلاء السعات التخزينية المحلية.
وأضاف أن الإنتاج شهد تحسنًا مؤقتًا عقب توقيع اتفاق وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران في منتصف يونيو الماضي، حيث ارتفع إلى 1.65 مليون برميل يوميًا، إلا أن تجدد التوترات وإعادة إغلاق المضيق أمام حركة السفن قد يؤثران سلبًا على مستويات الإنتاج خلال الفترة المقبلة.
وفي المقابل، سجل الناتج المحلي غير النفطي نموًا بنسبة 1.9% على أساس سنوي خلال الربع الأول من 2026، متعافيًا من انكماش بلغ 1.4% في الربع السابق، مدعومًا بأداء إيجابي في عدد من القطاعات، أبرزها الأنشطة العقارية وأنشطة الأعمال التي نمت بنسبة 7.2%، والإدارة العامة والدفاع بنسبة 4.1%، والوساطة المالية والتأمين بنسبة 2.5%.
كما سجل قطاعا الصحة والخدمات الاجتماعية نموًا بنسبة 7.8%، والاتصالات بنسبة 3.9%، إلا أن هذا التحسن لم يكن كافيًا لتعويض التراجع في بعض القطاعات الأخرى، وعلى رأسها الصناعة التحويلية التي انكمشت بنسبة 8.6% بسبب انخفاض إنتاج المشتقات النفطية المكررة.
وأشار التقرير إلى تأثر القطاعات المرتبطة بالسياحة والنقل بتداعيات النزاع، حيث تراجع أداء قطاع الفنادق والمطاعم بنسبة 9.1%، وقطاع النقل بنسبة 8.7%، كما انخفض إنتاج الكهرباء والغاز والمياه بنسبة 9% على أساس سنوي.
ورجح بنك الكويت الوطني استمرار الضغوط على الاقتصاد الكويتي خلال الربع الثاني من العام الجاري، في ظل استمرار حالة عدم اليقين والتوترات الجيوسياسية، موضحًا أن مؤشرات النشاط الاقتصادي الحديثة، ومنها مؤشر مديري المشتريات، ظلت في نطاق الانكماش، بالتزامن مع ضعف النشاط العقاري وتراجع وتيرة ترسية المشروعات.
وتوقع التقرير أن يواصل الاقتصاد الكويتي مواجهة تحديات خلال الفترة المقبلة، مشيرًا إلى احتمالية انكماش الناتج المحلي النفطي بنسبة 26% خلال عام 2026 نتيجة اضطرابات الإنتاج، بينما قد ينكمش الناتج المحلي غير النفطي بنسبة 2% بسبب تراجع ثقة قطاع الأعمال وضعف النشاط الاستثماري.
وأكد التقرير أن آفاق الاقتصاد الكويتي تبدو أكثر إيجابية خلال عام 2027، مع توقعات بانتعاش إنتاج النفط بعد عودة حركة الشحن عبر مضيق هرمز إلى طبيعتها، والاستفادة من ارتفاع حصص الإنتاج ضمن تحالف أوبك+، إلى جانب تحسن نشاط المشروعات وتعافي ثقة المستهلكين وقطاع الأعمال.



