تزينت شوارع وميادين محافظة الإسكندرية بأبهى حُلة، حيث رفرفت الأعلام، وتلألأت الأنوار، وعزفت الألحان وانتشرت أغاني الفرح، لتعلن حالة من السعادة والبهجة لأهالي "عروس البحر" وزوارها الذين يقضون إجازة الصيف، وقد استبقت المحافظة هذه الاحتفالات بحملة تجميل واسعة كي تظهر المدينة بمظهر حضاري يليق بمكانتها التاريخية، في تأكيد واضح على استمرار مسيرة البناء والتطوير لهذه المدينة العريقة، لقد أثبت أهل الإسكندرية كعادتهم حبهم الشديد لمدينتهم، ورسموا معًا لوحة جميلة من الفرح والسرور، أكدت على أن عروس المتوسط ستبقى دائمًا رمزًا للجمال والثقافة والتاريخ الذي لا يموت.
يواكب اليوم السادس والعشرون من يوليو، العيد القومي لمحافظة الإسكندرية الـ"٧٤"، حيث تحولت المدينة إلى ساحة احتفال كبرى بمشاركة كل أحيائها التي استعدت بمظاهر احتفالية مختلفة ومتنوعة، منها على سبيل المثال لا الحصر: انطلاق مسيرات كرنفالية على طول الكورنيش الساحر، كما تضمنت مواكب السيارات المزينة بالزهور، إلى جانب العروض الموسيقية والرياضية والمائية في البحر، فضلاً عن عروض استعراضية لفرق الفنون الشعبية التي تقدم رقصات تعكس ثقافة الصيادين والبحارة بعروس البحر الأبيض المتوسط.
تحتفل كل محافظة من محافظات مصر بعيدها القومي في يوم مميز يُخلد ذكرى تاريخية، وغالباً ما يرتبط هذا اليوم بحدث عظيم غيّر مجرى الأحداث، كحدث وطني، أو انتصار مجيد، فبالنسبة لمدينة الثغر، جاء اختيار هذا اليوم بالتحديد ليكون العيد القومي لمحافظة الإسكندرية نظرًا لارتباطه بحدث من أهم أحداث التاريخ المصري الحديث، وهو رحيل الملك فاروق "آخر ملوك الأسرة العلوية" عن مصر في ٢٦ يوليو عام ١٩٥٢م.
بدأت القصة عندما قام الجيش المصري "الضباط الأحرار" في ٢٣ يوليو ١٩٥٢م بثورة لتغيير نظام الحكم في مصر من الملكي إلى الجمهوري، وبعد نجاح الثورة بثلاثة أيام، وتحديداً في ٢٦ يوليو ١٩٥٢م، انطلقت الأحداث الكبرى من المقر الصيفي للملك بالإسكندرية "قصر رأس التين"، حينها تنازل الملك فاروق عن العرش لابنه الصغير "الأمير أحمد فؤاد"، وغادر في تمام الساعة السادسة مساءً على متن اليخت الملكي "المحروسة" من ميناء الإسكندرية متجهاً إلى ميناء نابولي الإيطالي.
إن الاحتفال بالعيد القومي للإسكندرية ليس مجرد حدث تاريخي أو سياسي مضى عليه ٧٤ عامًا، بل هو احتفال بمدينة كانت دائمًا "مفتاح التغيير" في مصر المحروسة، حيث استطاعت عروس البحر الأبيض المتوسط أن تودع الملوك بأسلوب يليق بوقارها، وأن تستقبل العصر الجديد بأمل وثقة، لتبقى أمواج بحرها الشاهد الأول والأخير على صناعة التاريخ.
ولهذا أتمنى أن تستعيد عروس البحر الأبيض مكانتها المرموقة على خريطة السياحة العالمية، لتكون هذه الذكرى بداية لنهضة سياحية شاملة تليق بقيمتها التاريخية، وتكتب بها تاريخًا جديدًا في عصرنا الحديث، وتخطو خطوات ثابتة متزنة نحو المستقبل، مستفيدة من الفرصة العظيمة التي تعيشها مصر وشعبها الآن في عصر الرئيس عبد الفتاح السيسي، وفي ظل بناء الجمهورية الجديدة التي تشهد مشاريع قومية تعكس نهضة في كل المجالات: "العمرانية، التكنولوجية، الصناعية، الطرق والمواصلات، الثقافية".
ختاماً.. وبهذه المناسبة، لا يسعني إلا أن أتقدم بأطيب التهاني لكل أفراد الأسرة السكندرية، وأقول لهم: كل عام وأنتم بخير وسعادة.. دامت "عروس البحر المتوسط" منبعاً للجمال والتاريخ والبهجة، ودامت باسطةً جناحيها لاستقبال ضيوفها وزوارها صيفا وشتاء، من أجل التمتع بجمالها الخلاب، وطقسها الرائع، ومناظرها الساحرة.



