التصعيد يضغط على الطاقة والملاحة.. ترامب يرفع سقف التهديد وإيران تواصل اعتداءاتها
يتخذ التصعيد في الحرب الأمريكية الإسرائيلية – الإيرانية منحى أكثر خطورة، مع تصاعد التهديدات الأمريكية لإيران، واستمرار الاعتداءات الإيرانية على دول المنطقة، واتساع الاضطرابات في الملاحة عبر هرمز والبحر الأحمر، ما يضاعف الضغوط على أسواق الطاقة، ويثير مخاوف من انعكاسات أوسع على الاقتصاد العالمي.
ورفع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سقف التهديدات اليوم الأربعاء، عبر تهديده بتوسيع الأهداف داخل إيران وضرب البنى التحتية، حسب ما نقلت رويترز.
وأعلن ترامب أن الولايات المتحدة ستقصف جسراً أو محطة لتوليد الكهرباء في كل مرة تستهدف فيها طهران سفينة في مضيق هرمز بصاروخ أو طائرة مسيّرة أو أي سلاح آخر، بما في ذلك منشآت تقع في العاصمة طهران أو بالقرب منها، في تصعيد جديد يعكس انتقال واشنطن إلى سياسة الرد المباشر على أي تهديد للملاحة الدولية.
وفي المقابل، نفت طهران وجود أي مفاوضات جديدة مع واشنطن، مؤكدة أن الاتصالات تقتصر على قنوات غير مباشرة، بينما شدد المتحدث باسم لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني على أن الحديث عن طلب إيراني لاستئناف المفاوضات “لا أساس له”،وواصل المسؤولون الإيرانيون التأكيد أن الرد على الضربات الأمريكية سيستمر.
واشنطن: الحوار ممكن.. لكن بشروط
وفي العاصمة الفلبينية مانيلا، أكد وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، أن الولايات المتحدة لا تزال تفضّل الحل الدبلوماسي، لكنها ترى أن إيران لا تتعامل بجدية مع المحادثات، مشدداً على أن واشنطن لن تسمح لأي طرف بالسيطرة على الممرات البحرية الدولية، لأن ذلك يهدد الاقتصاد العالمي ويشكل سابقة خطيرة قد تمتد إلى مناطق أخرى من العالم.
ضربات واعتداءات تمتد إلى دول المنطقة
ميدانياً، أعلنت القيادة المركزية الأمريكية استكمال الليلة الحادية عشرة من ضرباتها على إيران، موضحة أنها استهدفت مراكز عمليات عسكرية، ومنشآت للطائرات المسيّرة، وقدرات بحرية وبنى لوجستية، في إطار مساعيها لإضعاف القدرات الإيرانية المستخدمة في تهديد الملاحة في مضيق هرمز.
وفي المقابل، شهدت المنطقة اعتداءات إيرانية جديدة، إذ أعلن الأردن اعتراض أربعة صواريخ وأربع طائرات مسيّرة، بينما سقط صاروخان في مناطق نائية دون إصابات، كما أعلنت البحرين تصدي دفاعاتها الجوية لاعتداءات إيرانية، بينما أكدت الكويت اعتراض مسيّرات استهدفت أراضيها، في وقت تواصل فيه السعودية إدانة الاعتداءات الإيرانية والتأكيد على دعمها لأمن دول الخليج.
الملاحة العالمية تحت الضغط
اقتصادياً، اتسعت اضطرابات حركة الشحن في المنطقة، بعدما أظهرت بيانات تتبع السفن تغيير عدد من السفن التجارية مساراتها في البحر الأحمر، عقب تهديدات ميليشيا الحوثي باستهداف السفن المتجهة إلى الموانئ السعودية، بينما تراجعت حركة العبور عبر مضيق هرمز إلى أدنى مستوياتها منذ أكثر من شهرين، وفق بيانات تتبع الملاحة البحرية، حسب تقارير بلومبرج ورويترز.
كما أعلنت شركة الشحن الفرنسية CMA CGM فرض رسوم إضافية على الشحن اعتباراً من مطلع أغسطس المقبل، بسبب ارتفاع تكاليف الوقود وتصاعد المخاطر الأمنية، بينما بدأت بعض المصافي الصينية إعادة بيع شحنات خام شرق أوسطية للاستفادة من القفزة السعرية، في مؤشر على اضطراب متزايد في تجارة الطاقة العالمية.
النفط يقفز.. وفاتورة الحرب تتضخم
وانعكست هذه التطورات سريعاً على أسواق الطاقة، إذ ارتفع خام برنت متجاوزاً 95 دولاراً للبرميل، وهو أعلى مستوى منذ أكثر من ستة أسابيع، بينما تجاوز خام غرب تكساس 87 دولاراً، وسط مخاوف من تعطل الإمدادات عبر هرمز وباب المندب، وازدياد اعتماد السعودية على مسارات بديلة لصادراتها النفطية.
وفي السياق ذاته، تشير تقديرات اقتصادية إلى أن الكلفة المباشرة للعمليات العسكرية الأمريكية في الحرب ارتفعت إلى نحو 37.5 مليار دولار، مع استمرار الضربات اليومية وتعزيز الانتشار العسكري في المنطقة، في وقت يحذر فيه خبراء الاقتصاد من أن استمرار التصعيد قد يدفع التضخم العالمي إلى الارتفاع ويؤثر في النمو الاقتصادي خلال الأشهر المقبلة.
مؤشرات على اتساع رقعة الأزمة
ومع استمرار الضربات الأمريكية، وتواصل الاعتداءات الإيرانية على دول المنطقة، وازدياد التهديدات التي تطاول الممرات البحرية الحيوية، تبدو الأزمة مرشحة لمزيد من التصعيد، وسط تحذيرات دولية من أن أي تعطيل طويل الأمد لحركة التجارة والطاقة عبر هرمز والبحر الأحمر ستكون له تداعيات تتجاوز الشرق الأوسط لتطال الاقتصاد العالمي بأسره.





