الثلاثاء 11 أغسطس 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي

مطران المنوفية لـ"بوابة روزاليوسف" نعيش عصرًا ذهبيًا للمواطنة وبناء الكنائس في عهد الرئيس السيسي

محرر بوابة روزاليوسف
محرر بوابة روزاليوسف مع مطران المنوفية

 مطران المنوفية يكشف كواليس 40 شهرًا من التحفظ: قلت للسادات "كيف تجعلني مركز قوة وأنت من ألغيتها؟"

ليلة فض رابعة فوجئت بـ 30 شابًا مسلمًا يحرسون المطرانية بمحبة

نتحدى الكذب والتسول واللف والدوران أصل كل شر.. ومبادرة «إخوة الرب» حفظت كرامة الفقراء

المنوفية ​أرض العلم والوطنية التي قدمت لمصر 4 رؤساء جمهورية و100 وزير

 في عام 1976 وضعت اليد الرسولية لتبدأ رحلة حبر جليل في إيبارشية المنوفية وتحتفل كنائس المنوفية خلال أيام باليوبيل الذهبي ​خمسون عاماً من العطاء بلا حدود ونصف قرن من الرعاية الأبوية الحكيمة لسيامة عالم لاهوتي وأب روحي ومعلم أجيال عاصر أحداثاً فارقة في تاريخ الوطن في هذا الحوار الاستثنائي لبوابة «روزاليوسف»، ينفتح قلب وعقل الحبر الجليل الأنبا بنيامين مطران المنوفية ليتحدث عن جذوره وتأثير والده ووالدته في نشأته ويكشف كواليس ومواقف تاريخية في محطات حياته الروحية والوطنية.

​كيف يقدم الأنبا بنيامين نفسه للقارئ الذي يتابعه لأول مرة بدون ألقاب كنسية وروحية؟

 خادم لله كرس حياته لخدمة ربنا في وسط الشعب ومهمتنا ترتكز على مثلث مهم جداً أولاً زرع التقوى ومخافة الله في القلوب ثانيا غرس الإيمان في قلوب الناس لأن الله لا يُرى ولكن نتعامل معه بالإيمان والثقة ثالثاً أن يعرف الناسُ الله عن قرب ليس معرفة عقلية فحسب 

أين وكيف نشأ الأنبا بنيامين؟ وكيف أثرت هذه البيئة الأولى على رحلتكم الروحية؟

مسقط رأسي هو قرية «البتانون»وهو اسم فرعوني أصله «الفتى نون» وُلدت في 24 يونيو 1947. وجدنا الرابع جاء من سوهاج واستقر في المنوفية بقرية البتانون ومنها عاش الآباء والأجداد والدي كان معلم لغة إنجليزية للمرحلة الإعدادية وكان إذا انتهت الحصة ولم يكتمل الدرس يستضيف الطلاب في منزلنا ليكمل لهم الشرح مجاناً دون مقابل، فقد كان يحب الناس وعلمنا التقوى والتمسك بالعلم وكان أيضاً واعظاً في الكنيسة في زمن لم يكن الكهنة يعظون فيه كثيراً فكان يكرز مع زميله نسيم بسطوروس في القداسات والاجتماعات، أما والدتي فكانت حريصة جداً على صحتنا ونظافتنا وتنظيم حياتنا بوعي تام وكانت سكرتيرة للجنة السيدات لخدمة الفقراء.

 

أيهما كان له الأثر الأكبر في تكوينكم.. الوالد أم الوالدة؟

كلاهما أثر فيّ بشكل متكامل الأب حرص على الإيمان والتقوى والعلم وأنا محظوظ أنني نشأت مع أب معلم وإنسان روحي يعظ في الكنيسة حتى إنني مؤخراً ألقيت عظة كنت قد سمعتها منه قديماً عن «العين المقدسة» وكيف أنها مدخل لكل ما يريح الإنسان أو يتعبه والوالدة علمتنا النظام الدقيق والنظافة والترتيب الحياتي والعمل الخيري. 


​لكل مسيرة نجاح وتفوق طوال 50 عاماً ضريبة تُدفع.. ما هي الضريبة التي دفعها الأنبا بنيامين في مشواره الطويل؟

من أبرز المحطات كانت فترة التحفظ في عهد الرئيس السادات عام 1981 مع البابا شنودا ( 7أساقفة، و24 كاهناً، ونحو 100 من الأراخنة والشباب) .. أصل المسألة أن الرئيس السادات كان يرغب في مشاركة قداسة البابا شنودة الثالث في تطبيع العلاقات مع إسرائيل وطلب البابا منه استعادة «دير السلطان» بالقدس الذي منحه صلاح الدين الأيوبي للكنيسة القبطية وسلمته إسرائيل للأحباش فقال له البابا إذا استرددت الدير سأكون معكم أما بدون إعادته فسأكون مقصراً في حق الشعب القبطي فالرئيس السادات نظر للأمر بمنظور آخر.  

وماذا حدث في لقائك الشهير مع الرئيس السادات قبل قرارات التحفظ؟

عندما توليت إيبارشية المنوفية مع بداية الفترة الثانية للرئيس السادات اقترح عليّ أعضاء المجلس الملي زيارته في «ميت أبو الكوم» لبحث احتياجات الكنائس وبالفعل حدد الموعد فوراً وفي اللقاء أردت أن أبدأ بتهنئته فقلت: «أنا قادم نيابة عن قداسة البابا شنودة والمجمع المقدس لتهنئتك بإعادة الانتخاب» لكنه بادرني بكلمات عجيبة وقال: «الأنبا شنودة ده إنسان عنيد وعنيف وأحب أعملك مركز قوة في الكنيسة!».

 فرددت عليه مباشرة: «ده أعظم عمل ينسب لفخامتك إنك لغيت مراكز القوى في ثورة 15 مايو 1971 فكيف تجعلني مركز قوة وأنت من ألغاها؟» فابتسم وقال: «ياه ده أنت مذاكر بقى!».

 وانتهت الجلسة لكنه كان قد أخذ انطباعه وبسبب ذلك قضيت 40 شهراً في التحفظ، منها 341 يوماً داخل السجن.  

كيف استطعتم تحويل فترة الـ 40 شهراً في السجن من احتجاز إلى فترة بركة وعمل روحي؟

اتفقنا كآباء أساقفة ورهبان على أن يقود كل واحد منا الصلاة يوماً في الأسبوع بحسب الأقدمية كنا سعداء كرهبان فالزنزانة بالإنجليزي يُطلق عليها (Cell) وهي نفس كلمة «قلاية»، فكنا نشعر أننا في قلايتنا الروحية لكن القلق كان ينصبّ على الآباء الكهنة والأراخنة المتزوجين الذين تركوا أسرهم وقد خرجنا من هذه التجربة بدرس مهم وهو أن الإنسان المنظم يعيش منظماً ونظيفاً في أي مكان حتى لو كان زنزانة.


ما هي أكبر شائعة أو اتهام أُثير ضد نيافتكم خلال الـ 50 عاماً وكيف تعاملتم معها؟

أثناء التحقيقات كُتبت ضدنا 31 تهمة كان أولها أنني أزور القرى ويستقبلني حشد كبير فقلت لهم إن كانوا مسيحيين فهم أبنائي واستقبالهم محبة أبوية وإن كان بينهم مسلمون فهم إخوتنا وشركاء الوطن. 

 

والتهمة الثانية العجيبة أنني أمنع صلاة الجمعة! فقلت ضاحكاً: «كيف أمنعها؟

 وخضعت لمحاكمة أمام 3 مستشارين وحرصت على تفنيد الـ31 نقطة بنفسي وحينها مال رئيس الجلسة على المستشار رامز (عضو اليسار) وقال له: «مش ممكن اللي واقف قدامي ده يكون عمل الحاجات دي.. رجال الدين عندكم رجال ودعاء وحلوين»، وصدر حكم المحكمة ببراءتي، فنشكر الله العادل الذي يدافع عن المظلومين.
 


​نيافة الأنبا بنيامين معروف بالوضوح المباشر.. ما الصفة التي لا تحبها في طباع البشر؟

«اللف والدوران» لأنه أصل الكذب والكذابون هم أبعد الناس عن الله لأن الله هو الحق والصدق، والحقيقة هي أقوى ما يثبت البراءة والتبرير بالكذب يطرد الإنسان من المجال الروحي. 

 

​ما هو الحلم الروحي أو المجتمعي الذي يتمناه الأنبا بنيامين ولم يتحقق بعد؟

أتمنى حقيقة أن يختفي «الظلم والكذب» من المجتمع نهائياً، فالمنوفية مجتمع راقٍ ومتعلم جداً، ولكن أحياناً تخرج شائعات أو تجريح بحق الناس وهو عين الظلم، وحلمي أن يسود الصدق ويتلاشى الكذب والظلم وهو حلم قابل للتحقيق بالجهد والتوعية المستمرة.  

 

​ما هو دور «بيت العائلة المصرية» بالمنوفية في ترسيخ هذه المبادئ؟

بيت العائلة يعقد اجتماعه الدوري الأحد الرابع من كل شهر، بحضور المشايخ والآباء والمسؤولين والسيدات لنناقش القضايا الاجتماعية وتنشئة الشباب وفي المنوفية لا توجد أي فتنة أو نزاعات طائفية مطلقاً. 

وأذكر ليلة فض رابعة التفتُّ في حوش المطرانية فوجدت 30 شاباً مسلماً يقفون لحراسة المطرانية بعد أن سمعوا بشائعات عن محاولة اعتداء عليها وقالوا لي: «إحنا واقفين هنا عشان نحمي المطرانية» هذا هو معدن الشعب المنوفي الأصيل.  

 

​كيف ترون الفارق بين فترة ما قبل ثورة 30 يونيو وما بعدها في ملف بناء الكنائس والمواطنة؟

ثورة 25 يناير ركبها الإخوان وكانت فترة سيئة حُرقت فيها عقب 30 يونيو نحو 70 كنيسة و30 مؤسسة بمصر ولكن المنوفية لم يحدث بها شيء بفضل وعي أهلها أما بعد ثورة 30 يونيو وفي عهد الرئيس عبد الفتاح السيسي فنحن في عصر ذهبي للمواطنة وبناء الكنائس الرئيس السيسي يحرص على التهنئة بنفسه في الأعياد ويوجه بدعم بناء الكنائس بجوار المساجد في كل المدن الجديدة، كما حدث في مدينة العلمين ونحن في الإيبارشية لدينا نحو 110 أماكن للصلاة منها 70 كنيسة قائمة و18 موقعاً نعمل على إنشائها وتطويرها حالياً وسط حماية وتأمين كامل من الأجهزة الأمنية.  

 

لو أتيحت لنيافتكم فرصة لتوصيل رسالة للرئيس السيسي.. ماذا تقول له؟

سأشكره من كل قلبي على الأمن والأمان ومحبته وحرصه على بناء الكنائس وترسيخ وحدة الصف وهو رئيس يعبر عن معدن المنوفية الأصيل فالمنوفية قدمت لمصر 4 رؤساء جمهورية (السادات، مبارك، المستشار عدلي منصور، والرئيس السيسي) و6 رؤساء وزراء، وأكثر من 100 وزير ومحافظ وهي محافظة العلم والوطنية.


 
​كيف قضت مبادرة «إخوة الرب» بالكنيسة على ظاهرة التسول؟

عندما توليت الإيبارشية لاحظت وجود فقراء عند بوابات الكنيسة فجمعت الآباء الكهنة ووجهت بضرورة دراسة حالات كل العائلات المترددة وأن تصل المساعدات المادية والصحية والتعليمية إلى منازلهم بعزة وكرامة دون أن يطلبوا الكنيسة تكفل الأسر تماماً بل وتقدم المساعدات لإخوتنا المسلمين أيضاً في صورة تكافل مجتمعي راقٍ يقضي على ظاهرة التسول.  

 

​تجديد الخطاب الديني والتواصل مع الشباب.. كيف تدير الكنيسة هذا الملف؟

الخطاب الديني لدينا ينحصر في ثلاثة محاور: النواحي الإيمانية، الأعمال الخيرية، وواجب الإنسان تجاه الله والوطن وأفضل طريقة للتعامل مع الشباب هي «الحوار» واحترام أفكارهم، وتدريبهم على تحمل المسؤولية وحمل الصليب بمعنى الصبر على الصعاب. 

وقد عينت خادماً خاصاً لخدمة الشباب بالإيبارشية (أبونا أنطونيوس وجيه) ينظم المؤتمرات والرحلات ويوفر أتوبيسات خاصة لتقديم خدمات توعوية وتثقيفية متكاملة.

 

كيف تتعامل المطرانية مع الاحتياجات المادية للآباء القساوسة وأسرهم؟

تحرص المطرانية على كفاية الكاهن واستقراره المعيشي وتتحمل المسؤولية الكاملة عن الرعاية الصحية والتعليمية لجميع أفراد أسرته.  

كيف يُمكن حماية أفكار وعقول الشباب من الانحراف أو الاختطاف الفكري؟

من خلال بناء "أساس متين" من الإيمان والمفاهيم الحقيقية ومناقشة الأبناء بوضوح وثبات لتأصيل تلك المبادئ في عقولهم.  

 

ما هي أهم المجالات التي يوليها الأنبا بنيامين اهتمامه اليومي؟

اهتم بالقراءة والصلاة والأبحاث العلمية بعيداً عن متابعة الأعمال الفنية.  

ما هو المحور الرئيسي الذي يدرّسه الأنبا بنيامين في الكليات والمعاهد الإكليريكية؟

يدرّس نظام العبادة في الكنيسة والمعروف بـ (Taxis) أو "الطقس"، بهدف تعميق فهم المصلي لما يمارسه داخل الكنيسة ليزداد ارتباطه بها.  


كيف تؤثر خلفيتكم دراسة الهندسة على إدارتكم الروحية والدعوية؟

الهندسة علمتني الرياضيات وحساب كل خطوة بدقة، وأسرتي كانت ترغب في دخولي كلية الطب بطنطا، لكني لا أتحمل رؤية الدماء ولا رائحة الأدوية، فاخترت هندسة الإسكندرية والدراسة الهندسية تساعدني جداً في تنظيم الفكر والأبحاث والتدريس في الكليات الإكليريكية ومعهد الرعاية. 
 


​بعد رحلة 50 عاماً من العمل والعطاء.. كيف تصف حالتكم المزاجية والروحية اليوم؟
أشعر دائماً أنني محظوظ جداً محظوظ بالنشأة في أسرة متدينة ومحظوظ بالتعرف على شخصيات كنسية وعلمية عظيمة مثل القمص بيشوي كامل والقمص تادرس يعقوب والقمص لوقا سيداروس ونيافة الأنبا صرابامون ونيافة الأنبا متاؤس والـ 50 عاماً مرت كالمح البصر وسرعة خاطفة لأنها كانت مملوءة بفرص الخدمة ومحبة الناس.

تم نسخ الرابط