خبير: الجماعة الإرهابية "تعزل" أعضاءها داخل أيديولوجية "مغلقة" تعادي الوطن والمجتمع
يعتمد تنظيم الإخوان الإرهابي على عدد من الاستراتيجيات التجنيدية التي تحول الفرد من مجرد محب أو متعاطف مع الجماعة، إلى عضو ملتزم ينفذ توجيهاتها المتطرفة.
وتتنوع أساليب الاستقطاب لدى الجماعة بعدد من مراحل الربط التنظيمي عبر مسار تدريجي مغلق يضمن السيطرة الفكرية والسلوكية الكاملة على العضو، وتبدأ مصيدة الاستقطاب بالمدخل الاجتماعي والديني اللذين يشكلان عنصرين مؤثرين في عمليات الاستقطاب الإخوانية.
وتعد "الأسر" بداية الهيكلية الهرمية عند الإخوان، حيث يُدمج الفرد داخل خلية صغرى تسمى "الأسرة" يرأسها "نقيب"، هدفها إحكام السيطرة على الفرد اجتماعياً ونفسياً وتبديل ولائه من الوطن للتنظيم، مستخدمة في ذلك العديد من الأنشطة التي ظاهرها خيرية أو دعوية أو رياضية، كالأسر الطلابية والمخيمات والليالي الإيمانية، وباطنها تنظيمية أيديولوجية، وعبر تلك الأنشطة يتم ترسيخ مبدأ "السمع والطاعة" والبيعة للجماعة لدى العضو، ويتم اختزال الدين في مشروع الجماعة، ويلغى التفكير لدى العضو ليتحول إلى مجرد منفذ لأوامر الجماعة وأجندات التنظيم الإخواني العابر للحدود.

وقال طارق البشبيشي، الباحث في شؤون الجماعات الإسلامية، تعتمد الاستراتيجية التجنيدية لجماعة الإخوان الإرهابية منذ نشأتها على استغلال العاطفة الدينية الفطرية لدى الشباب، وتقوم بتوظيفها واستغلالها في الاستقطاب نحو الانضمام إلى التنظيم، وتعد هذه العاطفة "مدخلاً ناعماً" تختزل فيه مشروعها السياسي الأيديولوجي، التي تقدم نفسها داخله كمدافع حصري عن الإسلام، مستخدمة تكنيكاً تجنيدياً يستهدف استغلال طاقة الشباب الشغوف بدمج التدين بالفاعلية الاجتماعية، لتحوله مع الوقت إلى شحن أيديولوجي تغيب فيه الفكر النقدي لصالح السمع والطاعة.
وأشار إلى أن الخطاب التربوي للجماعة يعتمد على إيقاظ مشاعر الغيرة على الدين، وتغذية ثنائية الحق والباطل لتُشعر الفرد داخلها بأنه يشارك في رسالة تاريخية لإنقاذ الأمة، مما يضاعف ارتباطه العاطفي بالجماعة باعتبارها الملاذ والظهير الأخلاقي بالمجمل، وبذلك تنقل الجماعة العاطفة الدينية من مسارها التعبدي والأخلاقي الفردي إلى استراتيجية تنظيمية تُكسب المشروعات السياسية حصانة وجدانية يصعب اختراقها.
وشدد على أن التوظيف المالي جزء أساسي لربط العضو بالتنظيم، حيث تُستغل اشتراكات الأعضاء الشهرية والتبرعات المجمعة تحت شعارات إغاثية وخيرية لتمويل الشبكة الإعلامية والأنشطة اللوجستية، وربط شباب الجماعة مادياً ووظيفياً بها لضمان استمرار ولائهم للتنظيم، ثم إعادة تعبئته إعلامياً ومالياً، ليتحول حماسه الديني والفطري إلى أداة تُحركها قيادات التنظيم للضغط السياسي أو الانخراط في أعمال العنف والتطرف.
وتابع: يمر أعضاء الجماعة الإرهابية بمراحل لغسيل أدمغتهم لصالح الانتماء والولاء الكامل للتنظيم، وذلك عبر 3 محاور رئيسية تبدأ بإلغاء مفهوم الوطن وترسيخ الولاء للتنظيم، وذلك بتبني مفاهيم أيديولوجية مغلقة تُعلي من شأن التنظيم على حساب "الوطن والقومية"، ويُنزع الانتماء الوطني من الفرد ويُستبدل بتمرد شعوري، حيث يُنظر للدولة الوطنية على أنها كيان هجين أو عائق أمام غايات التنظيم، ويُمارس التنظيم عزلاً فكرياً للعضو يُصوّر فيه مؤسسات الدولة كالجيش والشرطة والقضاء بمظهر "العدو المباشر"، مما يُسقط أي وازع أخلاقي أو وطني لدى العضو تجاه مجتمعه، ويجعله يتقبل فكرة الصدام وإرهاب المجتمع.
ونوه إلى أنه بمجرد اكتمال الشحن الأيديولوجي، يُصبح التحول إلى الإرهاب نتيجة تدريجية؛ حيث يُعاد تعريف أعمال العنف والتخريب واستهداف البنية التحتية على أنها "مقاومة" أو "واجب"، فيتحول الفرد من مواطن يفترض فيه البناء إلى عنصر معادٍ لسلم مجتمعه واستقراره، وبذلك تكون تشكلت لديه أيديولوجية متطرفة سلبت وعيه الوطني بشكل كامل، وحولته من طاقة بشرية مستعدة للبناء إلى مجرد جزء من أدوات هدم الأوطان.
واختتم حديثه بالتأكيد على أن نجاح الاستقطاب نحو جماعة الإخوان الإرهابية ليس نابعاً من قبول المجتمع لمشروعها السياسي، بل من استثمار الهوية الدينية والادعاء بأن الانتماء إليها هو جزء من نصرة الإسلام، وتوظيف التدين الفطري للمصريين كجسر للوصول إلى غايات تنظيمية وسياسية لتلك الجماعة الإرهابية.




