كشفت الخلافات التى انتشرت مؤخرًا بين د. يوسف بطرس غالى والسفيرة ميرفت التلاوى حول المتسبب فى ضياع أموال المعاشات فى عهد الرئيس الأسبق مبارك عن عدد كبير شارك فى هذه الجريمة التى يعانى بسببها أصحاب المعاشات حتى الآن، غالى والتلاوى كانا وزيرين فى هذا العهد، الأول تولى وزارة الاقتصاد ثم المالية والثانية تولت حقيبة التأمينات والشئون الاجتماعية، وكعادة السياسة إذا اختلف الوزيران ظهرت الخفايا والأسرار، ومنها أن جريمة استيلاء الحكومة على أموال المعاشات تورط فيها عدد كبير من مسئولى مبارك.
حتى نضع أيدينا عليهم فلابد أن نعود لما قاله الاثنان، غالى فى بودكاست مع الإعلامية لميس الحديدى أطلق السهم نحو التلاوى وغسل يده من الاتهامات الموجهة إليه بأنه كان وراء استيلاء الحكومة فى ذلك الوقت على أموال المعاشات، ومحاولة استثمار جزء منها عن طريق بنك أمريكى وضياع جزء كبير منها، وهى اتهامات سبق أن وجهتها إليه التلاوى وأكدتها فى أكثر من حديث صحفى وتليفزيونى منذ سنوات، ورد غالى خلال اللقاء الذى أذيع منذ أيام إنه ليس مسئولاً، وأن كل ما جرى لأموال المعاشات كان خلال توليه وزارة الاقتصاد التى لا علاقة لها بهذه الأموال، وأنه اقترح استثمار أموال المعاشات فى البورصة بعد أن خاف رئيس الوزراء وقتها كمال الجنزورى من انهيار البورصة المصرية بعد الانهيار الاقتصادى فى دول جنوب شرق آسيا، وتم ذلك بالتشاور مع التلاوى، وأن أموال المعاشات حققت فائضًا كبيرًا على عكس كل ما يقال. التلاوى ردت فى لقاءات صحفية وفضائية بأن غالى يحاول تبرئة نفسه فأموال التأمينات مودعة فى بنك الاستثمار الذى كان تحت ولايته خلال توليه وزارة الاقتصاد، وأنه جاء إليها ببنك أمريكى لاستثمار جزء من هذه الأموال خارج مصر وأنها رفضت تمامًا، ولكنه أخذ 500 مليون جنيه لصالح شركة واحدة لكى تستثمرها ولم تعد، ولا تدرى هل ضاعت فى البورصة أم وُضعت فى الميزانية العامة للدولة بالمخالفة للقانون، وقالت إنه تم الدفع بجزء آخر فى مشروعات لم تدر عائدًا ولم يتم استردادها مثل توشكى ومدينة الإنتاج الإعلامى، وأنه لم يسمح لها باستثمار أموال المعاشات فى شراء شركات تم طرحها للبيع مثل شركات الاتصالات ومجمع الألومنيوم وحديد الدخيلة بحيث يملكها 8 ملايين مواطن هم أصحاب المعاشات بدلاً من بيعها لمستثمر واحد، وكانت صفقة مضمونة النجاح ومتوقع أنها تدر عائدًا كبيرًا كان سيساهم فى زيادة المعاشات بنسبة كبيرة قد تفوق على حد قولها المرتبات، هذا هو ملخص أقوالهما ولا أريد هنا أن أناقش من منهما الصادق ومن الكذاب فهذا من المفترض أن يكون محل تحقيقات، ولكن ما قالاه يكشف عن مسئولين آخرين شاركوا فى الجريمة. الأول كمال الجنزورى رئيس الوزراء الذى وافق على استيلاء الحكومة وقتها على جزء كبير من هذه الأموال وضخ جزء منها فى مشروع توشكى ولم يتم استردادها، وباعتباره المسئول الأول عن سياسة وقرارات الحكومة فى ذلك الوقت فهو أيضًا المسئول الأول عما حدث. الثانى د.غالى ولو صدق كلام التلاوى عنه فإنه مسئول عما جرى لهذه الأموال ومتورط فى ضياع جزء غير قليل منها. الثالث ميرفت التلاوى نفسها فرغم ما يبدو من كلامها أنها حاولت إنقاذ ما يمكن إنقاذه إلا أن اعتراضها كان ضعيفًا وغير مؤثر، وفى كل الأحوال هى صمتت حتى بعد خروجها من الوزارة ولم تتكلم إلا بعد ثورة يناير. الرابع صفوت الشريف الذى كان وزيرًا للإعلام وقتها وطلب جزءًا من هذه الأموال من أجل إنشاء مدينة الإنتاج الإعلامى ولم يردها. الخامس كل الوزراء الذين عاصروا هذه الوقائع ومن جاء بعدهم ولم يتحركوا لإعادة الأموال لمستحقيها. السادس الرئيس مبارك فإذا كان يعرف فهى مصيبة وإن كان لا يعرف فالمصيبة أكبر. صحيح أن الحكومة الحالية اتخذت قرارًا لتصحيح الأوضاع ورد أموال المعاشات على خمسين عامًا، ولكن تبقى الجريمة التى يجب التحقيق فيها ومحاكمة كل من شارك فيها ولو محاكمة سياسية إن لم تكن جنائية، ملايين المصريين فى آخر حياتهم يعانون من قلة معاشاتهم والتى لا تكفى لحياة كريمة وضاعت أموالهم وكان من الممكن استثمارها بطرق تؤدى إلى زيادتها، وهناك من حرمهم من ذلك مع سبق الإصرار والترصد.
نقلًا عن مجلة روزاليوسف



