الثلاثاء 11 أغسطس 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي

ليست المُدن كخَيل الحكومة إذا شاخت أطلقوا عليها رصاصة الرحمة.. المُدن لا تشيخ أصلًا؛ بل تزداد دفئًا وعَبَقًا وحضورًا وحضارة كلما تعاقبت العصور عليها.. المُدن لا تشيخ لكنها قد تُدَمَّر أو تُشَوَّه أو تُقتَل إهمالاً.
 


..فأين الإسكندرية الآن بين المصيرين؟!
 


أسأل أهلها والحكومة وضمائرنا:
 


هل هذه المدينة التى يعرفها العالم أجمع لا تزال هى «عروس المتوسط»؟ أمْ إنها على مدار عقود «تَرَيَّفَت» و«تعَشْوَأت» و«تسَلفت» وشاهَت ملامحها وتاهت شخصيتها البديعة الفريدة، بين أنماط وأهواء وغزوات شتّى فى «التطوير» و«التدوير» و«التقصير».. من الحَجَر إلى البَشَر؟
 


فى المعركة الدائرة بين مطور عقارى عربى ومُلاّك أحد مشروعاته الشهيرة فَتِّش عن غياب الإفصاح والوضوح.
 


المسألة من وجهة نظرى ليست أنه عربى يريد أن «يبيع ويشترى فى المصريين»، ولا يجوز تقديمها بهذا الشكل سعيًا لاستثارة المشاعر.. فأولاً ليس كل المُلاّك مصريين سواء فى هذا المشروع أو فى أغلب المشروعات المشابهة بالساحل الشمالى والقاهرة وغيرهما.. وثانيًا فإن الخداع والغش والطمع عُمْلة رائجة- للأسف- فى السوق العقارية المصرية يستوى فى ذلك- إلا قليلاً- مطورون كبار ونصّابون كُثُر.. فما يتم الترويج له فى الحملات الدعائية والوعد به قبل توقيع عقود الشراء لا يُصَدق فى الواقع، والأجندات الخفية والمفاجآت غير السارة حاضرة دائمًا.
 



 


بَعد «بيان الانتصار التاريخى» كما أسمته نقابة الممثلين والذى جاء بلهجة خطابية ثورية مطمئنًا «الرواد الخالدين» ومبشرًا شباب الفن ومهنئًا مصر بمبدعيها الذين استطاعوا أخيرًا أن يحفظوا كرامتهم ويحصلوا على حقوقهم فى الأداء العلنى.
 


 ومع كامل احترامى واقتناعى وتأييدى لأن يحصل كل ذى حق على حقه كاملاً.
 


ومع كامل ثقتى الشخصية فى إخلاص وأهداف النقيب الدكتور أشرف ذكى فى أن تعيش القاعدة الأكبر من الفنانين (غير أصحاب أدوار البطولة) حياة كريمة فى ظل ظروف صعبة وموارد نقابية محدودة.
 


 فإنّ عندى أسئلة:
 


أولاً- هل سيمكن تفعيل تحصيل حق الأداء العلنى دون وجود صناعة قوية فى سوق اقتصادياتها منضبطة؟ أمْ سيتحول الأمر واقعيًا- فى الحالة الحاضرة- إلى حرب تكسير عظام ونزاعات قضائية مستمرة بين المنتجين ومنصات العرض من جهة، والفنانين ومَن يمثلهم من جهة أخرى، فتتسَمَّم الأجواء وتتجمد الصناعة وتتدهور وترتبك أكثر مما هى مرتبكة؟
 


ثانيًا- هل يستطيع النقيب (إذا أراد) أن يقود مبادرة لتخفيض أجور النجوم «الأوائل» شبابًا وكبارًا، والتى وصلت إلى أرقام غير منطقية ساهمت قَطعًا فى تخريب اقتصاديات الصناعة؟ أمْ أنه إذا حاول ذلك سيتبخر ويتهرب هؤلاء النجوم الذين يهللون الآن لاستعادة حقوقهم «المادية» المشروعة؟
 


ثالثًا- هل وجَد النقيب (وهو رجل ذو ضمير حى) طوال سنوات خدمته النقابية الطويلة استجابة جماعية حقيقية من النجوم أصحاب الأجور الفلكية لمساندة النقابة ماليًا حتى تستطيع أن توفر لمئات ومئات من زملائهم الفنانين الفقراء والمرضى وكبار السّن مأوًى وعلاجًا وحياة كريمة؟ أمْ أنّ الأمر ظل قاصرًا على مساعدات فردية محدودة بينما لم يعرف أكثرهم الطريق إلى النقابة يومًا؟ 
 


هذا وجْه واحد من أزمة أحوال وأهوال صناعة السينما والدراما والمسرح.. أزمة كبيرة مزمنة وليست وليدة اليوم.. أرى أن تصعيده وتصديره أمر إيجابى، بشرط أن نواجه الأزمة كاملة وبشجاعة وتجرُّد، ولن يحدث ذلك سوى بحوار جميع أطرافها على مائدة واحدة وفى قارب واحد، كشركاء لا فرقاء، وفتح جميع الملفات بوضوح تحت رعاية الدولة؛ للخروج بإطار قانونى ودستور عمل وقرارات محصنة ومُلزمة للجميع هدفها الوحيد حماية وتعظيم صناعة الفن المصرى اقتصاديًا وتنافسيًا وقيميًا. 

 

 


أتم «ماسبيرو» الموطن الأصلى للتليفزيون المصرى والعربى عامه السادس والستين، وهو لا يزال منذ خمس عشرة سنة يقاوم من أجل البقاء.. رغم أنه لا بقاء من دونه!!

 

نقلًا عن مجلة روزاليوسف

تم نسخ الرابط