اليوم نستعيد الذكرى الرابعة والسبعين لثورة يوليو المجيدة، التى أزاحت الملكية المستبدة والفاسدة، وأعلنت الجمهورية، والسيادة للشعب، ولا تعلو كلمة على كلمة الشعب، الذى التحم بالثورة والثوار، لتكون ثورة شعبية، عبرت عن تطلعات الأمة المصرية فى الحرية والكرامة والاستقلال، وحرية القرار وطرد الاستعمار الإنجليزى، الذى كان يحكم مصر من وراء الستار، سواء كان من خلال الملك أو من خلال الأحزاب، حتى وصل الحال بالاحتلال الإنحليزى أنه فرض على السرايا بأن يتولى حزب الوفد تشكيل الحكومة، وحاصر الإنجليز السرايا الملكية بالدبابات، حتى أصدر الملك مرسوما ملكيا بأن يقوم حزب الوفد برئاسة طيب الذكر مصطفى النحاس، بتشكيل الحكومة، وهو الحادث الشهير فيما قبل الثورة، بما يعرف بأن حكومة الوفد جاءت تحت أسنة الرماح (السلاح) فى خمسينيات القرن الماضى.
ويبقى ميراث الثورة العظيم هو السد العالى الذى تحدى به الزعيم الخالد جمال عبدالناصر الاستعمار، بعد أن رفض صندوق النقد الدولى، تمويل السد، بإيعاز من إسرائيل وإنجلترا وفرنسا، وكانت الضربة المدوية من ناصر الثورة وناصر الفقراء، تأميم قناة السويس، ويظل السد العالى حامى مصر من فيضان النيل، الذى كان الفيضان قبل السد يأكل الأخضر واليابس، وبفضل السد أصبح رى الأراضى الزراعية ريا طوال العام بعد أن كان ريا موسميا، فزادت الرقعة الزراعية.
ولا ننسى أو نستجيب لمن يريد ردم التراب على إنجازات الثورة وأهمها العدالة الاجتماعية، ومجانية التعليم، والتصنيع بمعناه الكبير، من مجمع الألومنيوم، والحديد والصلب، ومصانع الغزل والنسيج بمدينة المحلة، ومصانع الأدوية، ليصبح فى مصر لأول مرة ما يسمى بالطبقة الوسطى التى هى رمانة الميزان، وعجلة التقدم للمجتمع المصرى.
إنجازات جمال عبدالناصر لم تقف عند هذا الحد، فكما ورد فى مذكرات الدكتور حسن عباس زكى وزير الاقتصاد الأسبق، عندما كان رئيسا للبنك الأهلى، أرسلت له فى ذلك الوقت رئاسة الجمهورية طلب استدعاء لمقابلة زعيم الثورة عبدالناصر، وفى الميعاد المحدد بين رئيس البنك الأهلى وعبدالناصر، طلب الأخير (ناصر) قرضا بضمان مرتبه حتى يستكمل إجراءات زواج ابنته، وفوجئ حسن عباس زكى بهذا الطلب، وإصرار ناصر عليه، وفى هذه الأثناء دخل عبدالحكيم عامر الذى كان يشغل فى ذلك الوقت وزيرا للحربية، وسأل عن سبب وجود رئيس البنك الأهلى؟!
وكانت إجابة ناصر أنه يريد قرضا من البنك لإكمال مصاريف زواج ابنته، فما كان من عامر إلا أنه طلب من رئيس البنك الأهلى الانصراف، وأن الدولة سوف تتحمل هذه المصاريف، ولكن عبدالناصر أصر على استكمال كافة الإجراءات القانونية للحصول على القرض التى طلبها رئيس البنك الأهلى، وعلى خلفية قرض البنك الأهلى، تيقن ناصر من نزاهة ونظافة رئيس البنك الأهلى، لإصراره على استكمال كافة الإجراءات القانونية للحصول على القرض، ولم يجامل أو يتهاون فى هذه الإجراءات رغم أن ناصر هو الذى طلب القرض.
ومن هنا كان اختيار ناصر لحسن عباس زكى أن يكون وزيرا للاقتصاد بعد هذه الواقعة بعدة سنوات.
رغم مرور 74 عاما على قيام الثورة المجيدة، و56 عاما على وفاة قائد الثورة، إلا أن هناك حملات مستمرة، وفيديوهات مفبركة، وادعاءات كاذبة، ولكن ثورة يوليو صامدة لا يستطيع أحد أن ينال منها بالباطل.
المفاجأة التى فجرتها المخابرات المركزية الأمريكية، أنها لم تجد ثغرة واحدة فى تاريخ ثورة يوليو وعلى الأخص عبدالناصر حتى تنال منها أو منه.
أربعة وسبعون عاما مرت ومصر لاتزال كبيرة، بأمثال عبدالناصر، والسيسى الذى يفتخر دائما بانحيازه للشعب، وقائد لثورة 30يونيو، التى انحازت لرغبة الشعب، فى طرد الإرهاب والقضاء على حكم الإخوان،
وهو امتداد طبيعى لثورة 23 يوليو التى نادت بالسيادة القومية، والعدالة الاجتماعية، وبناء الإنسان.
فما أحوج الأمة المصرية والعربية أمام ما تتعرض له من تحديات، ومشاريع مغلقة، بما يسمى بالشرق الأوسط الجديد، لاستحضار أهداف ومبادئ ثورة كل من يوليو الأم و30 يونيو، لبناء مجتمع وجيش عربى موحد، وهو ما طالب به الرئيس السيسي في عام 2015، لمواجهة أي نظام إقليمي خاضع لإرادة إسرائيل ونفوذها.
نقلًا عن مجلة روزاليوسف



