الثلاثاء 11 أغسطس 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي

الافتتاح الليلة بالأوبرا

"المسرح المصري" يستقبل دورته الـ19 بمشاركة 34 عرضًا مسرحيًا

بوابة روز اليوسف

لم يعد المهرجان القومي للمسرح المصري مجرد موعد سنوي لعرض أحدث الإنتاجات المسرحية، بل تحول خلال السنوات الثلاث الماضية إلى مشروع ثقافي متكامل يسعى لإعادة المسرح إلى الشارع المصري، وفتح أبوابه أمام الشباب في مختلف المحافظات. 

ومع الإعلان عن تفاصيل الدورة التاسعة عشرة، بدا واضحًا أن الفنان محمد رياض اختار الاستمرار في قيادة هذا المشروع للعام الرابع على التوالي، بعدما كان قد أعلن سابقًا رغبته في الاكتفاء بثلاث دورات، قبل أن يتراجع عن قراره إيمانًا باستمرار الحلم الذي بدأه.

وكشف محمد رياض أنه كان يفكر بالفعل في عدم الاستمرار، لكنه خشي أن يتوقف المشروع الذي بدأ يؤتي ثماره، خاصة بعد النجاح الذي حققته الورش الفنية وانتشار فعاليات المهرجان خارج القاهرة، مؤكدًا أن النجاح الحقيقي بالنسبة إليه لا يقاس بعدد الفعاليات، وإنما بحجم التأثير الذي أحدثه المهرجان في المجتمع المسرحي.


الانتشار خارج العاصمة

واحدة من أبرز علامات الدورة الجديدة كانت تجربة الخروج إلى المحافظات، بعدما نظم المهرجان الشهر الماضي برنامجًا متكاملًا بمحافظة الدقهلية، ضم عروضًا مسرحية وورشًا تدريبية وندوات وتكريمات لعدد من أبناء المحافظة من المسرحيين، في تجربة وصفها محمد رياض بأنها تعادل العمل في عشر محافظات كاملة.

وأوضح أن الفعاليات أقيمت في أكثر من تسعة مواقع بمدينة المنصورة، في خطوة تؤكد أن المسرح لا يجب أن يظل حكرًا على العاصمة، وإنما يصل إلى الجمهور في مختلف أنحاء مصر، وهو الحلم الذي يسعى المهرجان إلى استكماله خلال السنوات المقبلة.

وأكد رئيس المهرجان أن الهدف أصبح واضحًا، وهو أن يتحول المهرجان إلى حدث يجوب جميع المحافظات، بحيث يصبح لكل مدينة نصيب من العروض والورش والأنشطة الثقافية.
ولكن لم تبرر إدارة المهرجان اختيار محافظة الدقهلية فقط لتستقبل ورش هذه الدورة.. على الرغم من أن الدورة السابقة شهدت تنقل فعاليات المهرجان إلى ٤ محافظات دفعة واحدة.

20 ألف شاب في الورش المسرحية

اعتبر رياض أن أكثر ما يفخر به خلال فترة رئاسته للمهرجان هو المشروع التدريبي، مشيرًا إلى أن الورش الفنية التي نظمها المهرجان خلال السنوات الثلاث الماضية شارك فيها أكثر من 20 ألف متدرب، أغلبهم من الشباب والأطفال.

وأضاف أن تلك الورش لم تكن مجرد تدريبات عابرة، بل نجحت في اكتشاف مواهب حقيقية، وأسفرت عن تخريج تسعة كتاب مسرحيين، إلى جانب إنتاج تسعة نصوص جديدة، معربًا عن أمله في أن تتحول أحلام هؤلاء الشباب إلى عروض مسرحية كاملة خلال السنوات المقبلة.

وأشار إلى أن نجاح المهرجان بالنسبة إليه لا يرتبط فقط بعدد الجوائز أو العروض، وإنما بقدرته على صناعة أجيال جديدة تؤمن بالمسرح وتمارس الفن بشكل احترافي.

 

34 عرضًا في المنافسة الرسمية

تفتتح الدورة التاسعة عشرة مساء اليوم بالمسرح الكبير بدار الأوبرا المصرية.. وتشهد الدورة مشاركة 34 عرضًا في المسابقة الرسمية، تمثل مختلف قطاعات الإنتاج المسرحي في مصر، إلى جانب ثلاثة عروض تقدم خارج إطار المنافسة، من بينها عرض لذوي القدرات الخاصة، في خطوة تعكس اهتمام المهرجان بالبعد الاجتماعي وإتاحة الفرصة لجميع الفئات للمشاركة.
وتتوزع العروض بين إنتاجات البيت الفني للمسرح، والهيئة العامة لقصور الثقافة، ووزارة الشباب والرياضة، وصندوق التنمية الثقافية، ومركز الهناجر للفنون، وأكاديمية الفنون، والفرق الحرة والمستقلة، والمسرح الجامعي، والقطاع الخاص، ونقابة المهن التمثيلية، إلى جانب عروض الشركات والمسرح العمالي، بما يعكس تنوع الخريطة المسرحية المصرية.

وأكد رياض أن هذا التنوع يمنح الجمهور فرصة لمشاهدة مدارس مسرحية مختلفة، ويجعل المنافسة أكثر ثراءً.

 

لجان تحكيم تضم كبار المسرحيين

وتضم لجنة تحكيم المسابقة الرسمية نخبة من كبار المسرحيين، برئاسة المخرج خالد جلال، وعضوية كلا من الدكتورة أحلام يونس، والفنانة عايدة فهمي، ومهندس الديكور عمرو عبد الله الشريف، والمخرج محمد زكي، والموسيقار محمود طلعت، والناقد أحمد عبد الرازق أبو العلا، بينما يتولى الفنان محمود حسن مهام مقرر اللجنة.
كما أعلن المهرجان تشكيل لجنة مسابقة التأليف المسرحي برئاسة الكاتب محمد عبد الحافظ ناصف، إلى جانب لجنة المقال النقدي والبحث النظري برئاسة الدكتور حمدي الجابري، استمرارًا لاهتمام المهرجان بدعم الكتابة المسرحية والحركة النقدية.

 

تكريمات تحتفي بتاريخ المسرح

وتحمل الدورة التاسعة عشرة مجموعة كبيرة من التكريمات التي تحتفي بأصحاب المسيرة الطويلة في المسرح المصري، حيث يكرم المهرجان الفنانة والإعلامية إسعاد يونس، إلى جانب الفنانة شهيرة وذلك تقديرًا لمسيرتها التي بدأت من خشبة المسرح القومي، وقدمت خلالها عروضًا بارزة مثل "عودة الغائب" و"بداية ونهاية"، فيما يكرم أحمد عبد العزيز تقديرًا لمشواره كممثل ومخرج مسرحي، بينما يحتفي المهرجان بأحمد ماهر باعتباره أحد أبرز فرسان المسرح المصري.

كما يكرم المهرجان المخرج مجدي مجاهد، صاحب التجربة الطويلة في المسرح الكوميدي واكتشاف المواهب، إلى جانب المخرج أحمد البنهاوي، أحد أبرز رموز مسرح الثقافة الجماهيرية، والدكتور حمدي الجابري، أحد أهم النقاد والأكاديميين في المسرح العربي.

 

ميزانية محدودة.. وطموحات كبيرة

ورغم الإمكانات المالية المحدودة، أكد رياض أن إدارة المهرجان استطاعت تنفيذ برنامج الدورة الحالية بميزانية تبلغ نحو أربعة ملايين و100 ألف جنيه، إضافة إلى 400 ألف جنيه للمطبوعات، معتبرًا أن حسن إدارة الموارد كان أحد أسباب نجاح المشروع خلال السنوات الماضية.
وأشار إلى أن المهرجان نجح في تقديم عروض وورش وأنشطة متنوعة بهذه الميزانية، وهو ما يعكس حجم الجهد المبذول من فريق العمل، موجهًا الشكر إلى جميع القائمين على التنظيم، وفي مقدمتهم الدكتور عادل عبده، مدير المهرجان.
ويرى أن أكبر إنجاز تحقق خلال السنوات الأخيرة هو تحول المهرجان إلى "حالة مسرحية" حقيقية، بعدما أصبح حاضرًا في مختلف المحافظات، واستطاع أن يجذب آلاف الشباب إلى الورش والأنشطة الفنية، مؤكدًا أن التأثير أصبح يتجاوز حدود القاهرة ليصل إلى مختلف أنحاء الجمهورية.

وأضاف أن المرحلة المقبلة تستهدف توسيع هذا الانتشار، حتى يصبح المهرجان منصة وطنية لدعم المسرح المصري واكتشاف المواهب الجديدة، وليس مجرد مهرجان سنوي لتوزيع الجوائز.

تم نسخ الرابط