في عالم الإعلام المعاصر، لم تعد المنافسة تُحسم داخل الاستوديوهات أو عبر قوة المحتوى وطرح الملفات الحقيقية، بل انتقلت للأسف إلى الساحة الخفية على منصات التواصل الاجتماعي؛ حيث تُدار المعارك بـ"لايك" يتوارى سريعا، أو "رسائل غامضة"، أو الاستعانة بـ"جيوش المتابعين" للضرب تحت الترابيزة!
المشهد الأخير المتداول بين الإعلاميتين ريهام سعيد وعلا شوشة يطرح سؤالًا جوهريًا أعمق من مجرد "خلاف شخصي": هل أصبح النجاح والاجتهاد في الإعلام ذنبًا يُستوجب المحاربة؟ أم أن هناك مَن يرون الشاشة حكرًا على أسماء بعينها ولا يستوعبون وجود منافسين يفرضون حضورهم بالعمل الجاد؟
إن تتابع صدور هجوم غير لائق يصدر من صفحات منسوبة لجمهور إعلامية ضد زميلة لها، ثم يُتوَّج هذا الهجوم بـ"إعجاب" رسمي يتراجع عنه صاحبه بعد دقائق، فهو أمر لا يعكس مجرد خطأ غير مقصود، بل يكشف عن رغبة جارفة في إيصال رسالة مبطنة ثم التملص من مسؤوليتها.
والمؤسف أكثر، أن تتدنى أدوات الصراع لتصل إلى استخدام صور خادشة ومسيئة -كصور الأفاعي والثعابين- في حلبة كان يُفترض أن تكون ساحة للفكر والنقد المهني الراقي.
في المقابل، عندما تختار الإعلامية علا شوشة الرد بكلمات مقتضبة تتسامى فيها بالأخلاق، وتستمر في التركيز على شغلها الحقيقي على الأرض، فإنها تبين الفرق الجوهري بين "الإعلامي الملتزم بمشروعه" وبين "المقتفي لأثر الضجة".
النجاح الحقيقي لـ علا شوشة لم يكن وليد مصادفة أو افتعال لـ"تريند" زائف، بل جاء نتيجة اجتهاد ولمسات واضحة في المحتوى والطرح، وهو ما يبدو أنه أزعج البعض من هواة "التفتيش عن الأزمات". فاللجوء إلى سياسة "البلوك" عند أول نقد، أو ترك المتابعين يمارسون التعدي والمهاترات، هي ردود أفعال طفولية تُظهر عجزًا صريحًا عن المواجهة الفكرية أو تقديم محتوى منافس بحق.
لقد حان الوقت لأن يدرك الجميع أن الجمهور أصبح أكثر وعيًا وقدرة على التمييز بين الغث والسمين؛ فالشاشة تتسع للجميع، والنجاح لا يُسلب بالحروب الخفية ولا بـ"الإعجاب" المختفي.
ويبقى الرهان المضمون دائمًا على المحتوى المحترم، والأخلاق المهنية، والعمل الدؤوب الذي يفرض نفسه بعيدًا عن مهرجانات الضجيج الفارغ.



