الإثنين 10 أغسطس 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي

رغم رحلة 16 عامًا مع المرض

مروة.. الأولى على الجمهورية في الثانوية الأزهرية: القرآن كان قوتي في مواجهة المستحيل

مروة محمود عبدالعزيز،
مروة محمود عبدالعزيز، الحاصلة على المركز الأول

في الوقت الذي يرتبط فيه التفوق الدراسي لدى كثير من الطلاب ببيئة مناسبة للمذاكرة ودعم أسري وتعليمي مستمر، تخوض بعض النماذج الاستثنائية معركة مختلفة، يصبح فيها النجاح انتصارًا على الألم قبل أن يكون إنجازًا دراسيًا.

 

ومن بين هذه النماذج تأتي قصة مروة محمود عبدالعزيز، الحاصلة على المركز الأول على مستوى الجمهورية في الثانوية العامة شعبة الأدبي (دمج)، التي لم تبدأ رحلتها مع التعليم فقط، بل سبقتها رحلة طويلة مع المرض والصبر والإرادة.

وُلدت مروة بعيب خلقي في القلب، وأصيبت بمرض رباعي فالوت، لتخضع لأول عملية قلب مفتوح وهي لم تتجاوز تسعة أشهر من عمرها، ثم تمكث نحو شهرين ونصف داخل العناية المركزة، قبل أن تمر بمرحلة صعبة فقدت خلالها السمع والبصر والحركة، وسط حالة من القلق التي أحاطت بأسرتها.

وتروي والدة مروة تفاصيل تلك الفترة، مؤكدة أن الأسرة تمسكت بالأمل والدعاء رغم صعوبة الظروف، قائلة إن الأطباء أخبروهم بعدم وجود المزيد من الإجراءات الطبية التي يمكن تقديمها آنذاك، فكان اللجوء إلى الله هو سندهم الأول، حتى بدأت مروة تدريجيًا في استعادة حواسها دون تدخل طبي مباشر.

ولم تتوقف رحلة الأسرة عند التعافي الجسدي، بل حرصت الأم على بناء شخصية ابنتها منذ الصغر، فاصطحبتها وهي في الخامسة من عمرها إلى دار لتحفيظ القرآن الكريم، رغم أنها لم تكن قادرة على الكلام وقتها.

ومع مرور الوقت، تحولت تلك الخطوة إلى بداية رحلة ملهمة، حيث أتمت مروة حفظ القرآن الكريم كاملًا، ليصبح مصدر قوة ودافع لها في مواجهة المرض واستكمال مسيرتها التعليمية، رغم خضوعها لثلاث عمليات قلب مفتوح ومعاناتها الصحية التي امتدت لنحو 16 عامًا.

وأكدت والدة مروة أن حفظ القرآن لم يكن مجرد إنجاز، بل كان نقطة تحول في حياة ابنتها، وساعدها على اكتساب الصبر والثبات، حتى توج الله جهودها بالتفوق والحصول على المركز الأول على مستوى الجمهورية.

أما مروة، فتستعيد لحظة إعلان النتيجة، مؤكدة أنها لم تصدق عندما تلقت اتصالًا من فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، لإبلاغها بحصولها على المركز الأول، مشيرة إلى أن تلك اللحظة كانت بمثابة جبر لخاطرها بعد سنوات طويلة من الابتلاء.

وأضافت مروة أن ارتباطها بالقرآن الكريم شكل رؤيتها للمستقبل، لذلك قررت الالتحاق بكلية أصول الدين، رغبة في مواصلة دراستها وخدمة كتاب الله، مؤكدة أن القرآن منحها الصبر واليقين والقدرة على تجاوز الصعوبات.

ورغم فرحة النجاح والتفوق، ما زالت مروة تحمل أمنيات تسعى إلى تحقيقها، في مقدمتها أداء مناسك الحج، إلى جانب استكمال رحلة علاجها بإجراء العملية الرابعة للقلب داخل مركز مجدي يعقوب للقلب بأسوان، حيث تنتظر دورها ضمن قوائم الانتظار.

ووجهت مروة رسالة إلى الطلاب وكل من يواجه ظروفًا صعبة، مؤكدة أن الإيمان والصبر والتمسك بالأمل قادرة على تحويل أصعب المحن إلى بدايات جديدة للنجاح، وأن القرآن الكريم يمنح الإنسان قوة تتجاوز حدود الظروف.
 

تم نسخ الرابط