موضوع المرأة في الإسلام من الموضوعات التي بحثها العديد من مؤيدي الإسلام ومن أعدائه، فبينما اعتبر مؤيدو الإسلام أن الأحكام الخاصة بالمرأة هي أحكام منصفة لها، انطلق أعداء الإسلام في البحث عن حلول لمشاكل المرأة من خارج الإسلام باعتباره لم ينصفها، في حين أنه لن يتم حل مشاكل المرأة المسلمة إلا من خلال فهم مكانة المرأة في القرآن الكريم.
وترجع أهمية بحث موضوع شهادة المرأة في القرآن الكريم الى اعتقاد البعض بأن الرجل يساوي امرأتين، أو أن المرأة تساوي نصف الرجل في الإسلام، قال تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ) الحجرات 13، فالله تعالى عندما يخاطب الناس فهو يخاطب الرجال والنساء.
وقد يأتي الخطاب للرجال تعبيراً عن حالة معينة: (رِجَالٌ لَّا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَن ذِكْرِ اللَّهِ) النور 37، كما يجيء الخطاب للنساء تعبيرا عن حالة معينة: (يَا نِسَاء النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِّنَ النِّسَاء) الأحزاب 33، لقد تم توجيه الخطاب إلى الرجال والنساء في القرآن الكريم وجعل التكريم بالتقوى.
وفي موضوع الشهادة قال تعالى: (وَاسْتَشْهِدُواْ شَهِيدَيْنِ من رِّجَالِكُمْ فَإِن لَّمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّن تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاء أَن تَضِلَّ إْحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الأُخْرَى) البقرة 282، وبقراءة سياق الآية كاملة نجد أن الشهادة المقصودة خاصة بالعقود المالية والديون وهدفها حفظ الحقوق ولا تشمل كل أنواع الشهادة، وموضوع الشهادة يتطلب أكثر من شاهد حتى يتم التأكد بأنه لا يوجد خطأ في شروط العقد، ونلاحظ أن الرجلين تم تسميتهما شهيدين في حين أنه لم تتم تسمية المرأتين كشهيدتين، وذلك لأن إحداهما شاهدة والأخرى تساعدها وتذكرها إذا ما أخطأت.
ويعتبر البعض أن كلمة تضل في الآية تعني النسيان، مع أن الكلمتان وردتا في قوله تعالى: (قَالَ عِلْمُهَا عِندَ رَبِّي فِي كِتَابٍ لَّا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنسَى) طه 52 ، مما يعني أنهما ليستا بنفس المعنى، ضل تدل على الانحراف عن الحق، ونسى تدل على عدم القدرة على التذكر، فصفة الضلال موجودة لدى الرجل أيضاً وهى ليست صفة أصيلة في المرأة.
كما أن إمكانية إكراه المرأة الشاهدة لتغيير شهادتها أمر وارد، ولكن عندما توجد امرأتان تقوي إحداهما الأخرى وتكونان مثل جبهة واحدة في مواجهة الضغط على إحداهما أو إذا ما فسد الشاهد الرجل.
كما يجب أن يكون الشهود ممن يرضاهم الناس حتى لا توجد أي شبهة فساد في الشهادة، والآية تخبرنا عن حالتين من الشهداء وهما رجلين أو رجل وامرأتان باعتبار الرجل قاسم مشترك في الاتفاقات المالية، فإذا كان الرجل يساوي امرأتين لكان هناك بديل ثالث للشاهدين الرجلين وهو أربع شاهدات من النساء وهذا البديل لم تطرحه الآية لأن الرجل لا يساوي امرأتين.
وبالتالي فإن شهادة أستاذة الجامعة مثلاً ليست مثل شهادة غيرها من النساء أو الرجال ممن هم دونها ثقافةً وعلماً، إن الأمر يتعلق بالأهلية والكفاءة للشاهد فإن كانت المرأة مثقفة وواعية تكون في أداء شهادتها مثل الرجل تماماً، وهذا هو المعنى في الآية (مِمَّن تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاء)، فإن رضى المعني بالأمر بشهادة امرأة معينة يثق بوعيها وإدراكها فله الحق في الاستعانة بها لأن الأمر غايته توثيق الحقوق وحفظها، فالنساء شقائق الرجال عليهن ما على الرجال من واجبات ولهن ما للرجال من حقوق، فالمرأة إنسان مثل الرجل والقرآن لم يفرق بينهما في خطابه التشريعي إلا بما يقتضيه الفرق بين الذكر والأنثى وما يترتب على ذلك من أدوار في الحياة.



