في ذكرى ميلاده.. يحيى شاهين.. أيقونة السينما المصرية وأسطورة "سي السيد" الخالدة
تحل اليوم الثلاثاء 28 يوليو ذكرى ميلاد الفنان الكبير يحيى شاهين، أحد أبرز رموز السينما المصرية والعربية، الذي نجح على مدار مسيرة فنية امتدت لعقود في ترسيخ مكانته كواحد من أهم نجوم الشاشة، بعدما ترك دراسة الهندسة والعمل في مجال النسيج ليتفرغ للفن، ليكتب اسمه بحروف من ذهب في تاريخ الإبداع المصري.
وشارك يحيى شاهين خلال رحلته الفنية في أكثر من 200 عمل سينمائي، قدم خلالها باقة من الشخصيات التي لا تزال حاضرة في وجدان الجمهور، بفضل أدائه الهادئ والمقنع وقدرته الفريدة على تجسيد الأدوار المركبة.
وكان أول ظهور له في فيلم "لو كنت غني" عام 1942 بدور هامشي، إلا أن بدايته الحقيقية كانت مع فيلم "سلامة" عام 1944 أمام كوكب الشرق أم كلثوم، وهو العمل الذي مثّل نقطة انطلاق مهمة في مشواره الفني، قبل أن يحقق نجاحًا كبيرًا من خلال فيلم "جعلوني مجرمًا" عام 1954، الذي رسخ مكانته بين كبار نجوم السينما المصرية.
وتوالت نجاحاته بأعمال بارزة، من بينها فيلم "لا أنام" (1957) أمام فاتن حمامة، و"نساء في حياتي" في العام نفسه، والذي حظي بتقدير دولي بعد مشاركته في مهرجان فينيسيا السينمائي، ثم فيلم "هذا الرجل أحبه" عام 1962.
ويظل تجسيده لشخصية السيد أحمد عبد الجواد في فيلم "بين القصرين" (1964)، المأخوذ عن ثلاثية الأديب العالمي نجيب محفوظ، من أشهر أدواره وأكثرها تأثيرًا، قبل أن يواصل تألقه في فيلم "قصر الشوق" عام 1967، ليصبح أحد أبرز الوجوه المرتبطة بأعمال محفوظ السينمائية.
وفي عام 1969، قدم شاهين دور الشيخ إبراهيم في فيلم "شيء من الخوف"، الذي يُعد من أهم محطات السينما المصرية، كما شارك في الفيلم الكلاسيكي "الأرض"، أحد أبرز الأعمال الخالدة في تاريخ السينما العربية، قبل أن يختتم قائمة أبرز أفلامه بفيلم "الأخوة الأعداء" عام 1974، الذي أبرز قدراته الكبيرة في تقديم الشخصيات الإنسانية المعقدة.
ولم يقتصر إبداع يحيى شاهين على السينما، بل ترك بصمة واضحة على خشبة المسرح من خلال مسرحية "روميو وجولييت"، كما تألق في الدراما التلفزيونية عبر أعمال بارزة، من بينها "الأيام" و"الطاحونة"، اللذان حققا نجاحًا جماهيريًا كبيرًا.
وحصد الفنان الكبير خلال مسيرته العديد من الجوائز والتكريمات، كان أبرزها وسام الجمهورية، تقديرًا لعطائه الفني وإسهاماته في إثراء الحركة الفنية المصرية والعربية.
ورحل يحيى شاهين في مارس عام 1994عن عمر يناهز 76 سنة، لكنه ترك إرثًا فنيًا خالدًا لا يزال حاضرًا في ذاكرة الأجيال، لتبقى أعماله شاهدًا على واحد من أزهى عصور السينما المصرية، ونموذجًا للفنان الذي جمع بين الموهبة والثقافة والالتزام، ليظل اسمه حاضرًا بين كبار نجوم الفن في مصر والعالم العربي.





