لعبة الأقنعة.. كيف تستخدم "الأذرع" لتمرير رسائل العنف دون إحراج للجمعيات الإخوانية؟
بين السعي لبناء صورة ذات طابع اجتماعي وخدمي أمام الرأي العام، وبين الحفاظ على منهج الموازنات السياسية والمواجهة السريّة، نجحت جماعة الإخوان الإرهابية عبر عقود في احتراف ما يُمكن تسميته بـ "لعبة الأقنعة".
تعتمد هذه الاستراتيجية على توظيف شبكة واسعة من الواجهات والأذرع الموازية لخدمة الأهداف الصلبة للجماعة، وتمرير رسائل التحريض والعنف، مع الإبقاء على الجمعيات الرسمية والشخصيات الكوادرية بعيدة عن طائلة المسؤولية القانونية أو الإحراج السياسي أمام المجتمع الدولي.
- أبو السعد: "الإخوان" تجيد لعبة تغيير الأقنعة.. ووجهها الحقيقي يظل دائماً متمثلاً في الإرهاب
في هذا السياق، أكد طارق أبو السعد الباحث والخبير في شؤون الجماعات الإرهابية، أن جماعة الإخوان الإرهابية تتبع استراتيجية قائمة على التخفي وراء أقنعة متعددة تتغير بتغير الظروف؛ تارة بزي الجماعة الدعوية أو السنية، وتارة أخرى كشركة اقتصادية، أو هيئة رياضية.
وشدد على أن هذه الواجهات ليست مسارات عمل حقيقية، بل مجرد مساحيق يتخفون وراءها، بينما يبقى وجههم الحقيقي ثابتاً وهو الإرهاب وإراقة الدماء.
وأوضح "أبو السعد" في تصريح لـ"بوابة روزاليوسف "، أن كافة تلك الأقنعة سُخرت تاريخياً لخدمة هدف واحد؛ وهو جلب السلاح والتدريب عليه، وهو ما أسفر بالفعل عن تنفيذ عمليات إرهابية خلال عهدي حسن البنا وحسن الهضيبي بتأثير مباشر من أفكار سيد قطب.
وأشار إلى أنه خلال فترة حكم الرئيس الأسبق حسني مبارك، حاولت الجماعة إقناع الرأي العام بأنها مجرد "جماعة دعوية وحزب سياسي".
لكن الحقيقة سريعان ما انكشفت مع أول تحرك شعبي ومظاهرات مناهضة لهم؛ إذ وقفوا كعصابات لمنع أي حراك، وهو ما ينفي عنهم صفة العمل الدعوي أو السياسي، ويؤكد طبيعتهم كـ"ميليشيا عسكرية" تهدف لإرهاب الآخرين.
وأضاف الخبير في شؤون الجماعات الإسلامية أنه منذ عام 2013 وحتى اليوم، تواصل الجماعة تحركاتها بوجوه مختلفة ومتعددة.
ولفت إلى أنه في حال نجاح أي قناع في خداع الشعب المصري، فإن التنظيم بأكمله يرتديه ليكون رايته وواجهته في المرحلة التالية؛ سواء كان ذلك تحت مسمى مؤسسات ثقافية، أو هيئات تربوية، أو مراكز بحثية وحقوقية، أو غيرها.
وبَيّن "أبو السعد" أن الغرض الأساسي من هذه الواجهات هو توفير غطاء لتسلل الأموال إلى الداخل لتمويل أنشطتهم الإجرامية والإرهابية. وتشمل هذه النفقات تقديم رواتب لأسر العناصر المشاركة في الجرائم، وشراء مستلزمات العمليات الإرهابية، فضلاً عن التمويل الموجه للمراكز والحلفاء الذين يتولون الدفاع عن الجماعة أو مهاجمة الدولة المصرية.
واختتم طارق أبو السعد شهادته بالتأكيد على أن "الأقنعة كثيرة والحقيقة واحدة"، وأن وجه الإخوان الإجرامي معروف للجميع، مشدداً على ضرورة استمرار التذكير بجرائمهم، خاصة وأن التنظيم يراهن على ضعف ذاكرة الشعوب والأجيال القادمة التي لم تشهد جرائمهم بنفسها.



