الثلاثاء 11 أغسطس 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي

اليوم العالمي لمكافحة الاتجار بالأشخاص

منظمة الهجرة تحذر من خداع الأشخاص وتجنيدهم في ظل النزاعات بالشرق الأوسط

بوابة روز اليوسف

بمناسبة اليوم العالمي لمكافحة الاتجار بالأشخاص، حذرت المنظمة الدولية للهجرة من تصاعد مخاطر الاتجار بالبشر في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، مؤكدة أن النزاعات والضغوط الاقتصادية وتغير أنماط التنقل أسهمت في خلق بيئة تستغلها الشبكات الإجرامية لخداع الأشخاص وتجنيدهم واستغلالهم بصورة أكبر.

 

وأوضحت المنظمة أن ظاهرة الاتجار بالبشر في المنطقة ارتبطت لفترات طويلة بالعمل القسري، والعبودية المنزلية، وظروف العمل الاستغلالية، إلا أن نمطًا جديدًا بات يتنامى خلال الفترة الأخيرة، يتمثل في الاتجار بالأشخاص وإجبارهم على تنفيذ أنشطة إجرامية ضمن عمليات احتيال إلكتروني في عدد من دول آسيا.

 

وقال عثمان البلبيسي، المدير الإقليمي للمنظمة الدولية للهجرة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، إن حالات عدم الاستقرار والنزاعات في المنطقة تزيد من عوامل الضعف التي يستغلها المتاجرون بالبشر، مشيرًا إلى أن خلف كل عملية احتيال إلكتروني شخصًا تم التلاعب بطموحاته وآماله في حياة أفضل، وهو ما يجعله ضحية للاتجار بالبشر ويستوجب الحماية وليس العقاب.

وتعتمد هذه الشبكات على استدراج الضحايا من خلال عروض عمل وهمية، ثم نقلهم إلى مجمعات مغلقة وإجبارهم على تنفيذ عمليات احتيال إلكتروني في ظروف تشبه العبودية. وأكدت المنظمة أن مواطني دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، إلى جانب ملايين العمال المهاجرين في المنطقة، أصبحوا أكثر عرضة للاستهداف من قبل هذه الشبكات الإجرامية.

وأشارت المنظمة إلى أن الصراعات في السودان وسوريا واليمن وليبيا ولبنان والأرض الفلسطينية المحتلة تسببت في نزوح الملايين، وتفكك الأسر، وتعطل الخدمات الأساسية، وإضعاف أنظمة الحماية، محذرة من أن النزوح لا يمثل فقط أزمة إنسانية، بل يعد عاملًا يزيد من احتمالات التعرض للاتجار بالبشر.

كما يواجه العمال المهاجرون المتأثرون بالأزمات مخاطر متزايدة، خاصة أولئك العالقين وغير القادرين على العودة إلى بلدانهم أو تغيير جهات عملهم، حيث يستغل المتاجرون بالبشر حالة عدم اليقين عبر تقديم وعود زائفة بالأمان أو فرص العمل أو الانتقال إلى أماكن أخرى.

وأكدت المنظمة أن الشبكات الإجرامية تتطور بسرعة، مستفيدة من الأدوات الرقمية والهياكل العابرة للحدود لتوسيع أنشطتها، لافتة إلى أن الخسائر الناتجة عن جرائم الاحتيال بلغت مليارات الدولارات عالميًا، فيما قدمت المنظمة الدولية للهجرة منذ عام 2022 المساعدة لأكثر من 3500 ضحية تم الاتجار بهم في مراكز الاحتيال عبر الإنترنت.

ولا تزال منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تمثل بؤرة مقلقة في ملف الاتجار بالبشر، حيث تم رصد وتقديم المساعدة لنسبة كبيرة من ضحايا الاتجار عالميًا داخل دول المنطقة، بما في ذلك الأشخاص الذين تعرضوا للاستغلال في عمليات الاحتيال الإلكتروني.

وفي مواجهة هذه التحديات، تعمل حكومات المنطقة على تعزيز الرقابة العمالية، وتطوير آليات التعرف على الضحايا، وتوسيع التعاون الدولي لمكافحة هذه الجرائم، فيما تواصل المنظمة الدولية للهجرة دعم الحكومات والشركاء في جهود حماية الضحايا، وتعزيز أنظمة الوقاية، وتفكيك الشبكات التي تستغل البشر لتحقيق مكاسب غير مشروعة.

وأكد عثمان البلبيسي أن مواجهة الاتجار بالبشر تتطلب إدراك حجم المخاطر التي تخلقها حالة عدم الاستقرار في المنطقة، مشددًا على أن تعزيز إجراءات تحديد هوية الضحايا، وتوسيع التعاون بين الدول، وضمان حصول المهاجرين على الحماية والعدالة، تمثل خطوات أساسية لتفكيك الشبكات التي تتاجر بمعاناة البشر من أجل الربح.
 

تم نسخ الرابط