شهدت شواطئ عروس البحر الأبيض المتوسط إقبالاً قياسيًا من أهالي الإسكندرية وزوارها، حيث تحولت مياه البحر إلى مشهد أشبه بخلية نحل، الأمر الذي يطرح العديد من التساؤلات حول الأسباب الحقيقية وراء هذا الزحام الخانق، الذي تزايد تدريجيًا بدايةً من أول شهر يونيو، مرورًا بانتهاء امتحانات صفوف النقل، وصولاً إلى انتهاء امتحانات الجامعات والثانوية العامة، بالإضافة إلى عوامل أخرى لعبت دورًا مهمًا في مشهد الاختناق الشاطئي، منها: الارتفاع الشديد في درجات الحرارة التي دفعت الآلاف نحو البحر هربًا من حر الصيف، وأيضا الزيادة اللافتة في أعداد المصطافين هذا العام بحثاً عن الاستجمام والترويح، خاصة أن المحافظة تعيش حالة من الاهتمام والتطوير.
وبجانب العوامل السابقة التي كان لها الأثر في تفاقم أزمة التكالب على شواطئ كورنيش الإسكندرية، برز سبب جوهري آخر لا يقل تأثيرًا عما سبق، وهو تقليص المساحات المتاحة لنزول البحر والاستمتاع بمياه تلك الشواطئ، نظرًا لإغلاق عدد من الشواطئ الرئيسية التي كانت تستوعب شريحة واسعة من الزوار، مما أسفر عن هذا التكدس الذي جعل رواد ومصطافي شواطئ الإسكندرية يستغيثون من الأعداد الغفيرة المتزاحمة بمياه البحر، والتي أصبحت أشبه بخلية نحل.
تختلف حالة غلق الشواطئ في محافظة الإسكندرية من شاطئ إلى آخر، حيث تنوعت أسباب الإغلاق سواء كان دائماً لخطورته، أو إغلاقاً مؤقتاً نظرا لارتفاع الأمواج، أو إغلاقاً استيعابياً لترخيص كامل العدد، بينما الإغلاق المقصود والمشار إليه هو لعدد من الشواطئ يصل عددها إلى ١٢ شاطئا تقريباً، ويرجع سبب الإغلاق إلى الأعمال الهندسية والتجهيزات الخاصة بمشروع توسعة كورنيش الإسكندرية، في القطاع الممتد من منطقة المنتزه وحتى فندق المحروسة بمنطقة سيدي بشر، وتتضمن تلك الأعمال حفرا وتوسعة للطريق وإقامة الممشى المائي والحواجز البحرية ومصدات الأمواج.
بعد عرض أبعاد هذه المشكلة التي تتفاقم يوماً بعد يوم، أتوجه بهذه المناشدة إلى المهندس أيمن عطية، محافظ الإسكندرية، راجياً التدخل والسعي نحو سرعة إعادة فتح الشواطئ بشكل تدريجي وتصنيفها مجدداً من قبل الإدارة المركزية للسياحة والمصايف فور انتهاء أعمال الرصف والتجهيزات الشاطئية والبوابات الخاصة بكل مرحلة، وذلك وفق أطر قانونية تضمن أعلى درجات الأمن والسلامة لروادها من المصطافين، من أجل تخفيف العبء عن باقي الشواطئ التي رفعت رايات الاستغاثة لإنقاذها من هذا الزحف البشري، وتخفيف الضغط على الشواطئ المتاحة.
جدير بالإشارة أن هذه الأزمة أسفرت عن العديد من التجاوزات على الشواطئ المفتوحة من قِبل فئة قليلة من العاملين الذين استغلوا تزايد الإقبال وقلة عدد الشواطئ المتاحة، فقاموا بفرض إكراميات ومضاعفة أسعار الخدمات استنزافاً للأهالي والزوار، وذلك رغم التوجيهات الواضحة والصرامة التي أبداها محافظ الثغر في هذا الشأن، بجانب التصدي الميداني المستمر من قبل الإدارة العامة للمصايف في ملاحقة فرض الإتاوات ومحاربة الاستغلال، إلا أن فتح الشواطئ المغلقة يظل هو الحل الجذري والأمثل لاستيعاب أعداد الزائرين وقطع الطريق على كل من يحاول استغلالهم.
ختاماً.. كلّي ثقة أن هذه المناشدة ستنال اهتماماً جاداً وسريعاً من المهندس أيمن عطية محافظ الإسكندرية، لما نعلمه عنه من خبرة وحسن إدارة تجلّت في بصماته الرائدة على أرض الواقع، والتي تؤكد قدرته وعقليته الفذة في تطوير عروس البحر المتوسط، حيث إن سيرته العطرة تثبت دائماً أنه رجل المهام الصعبة وصاحب رؤية ثاقبة، يسعى بعزم في مختلف المجالات لتعود الإسكندرية الجميلة إلى سابق عهدها ومكانتها المرموقة بين مدن العالم .
وأخيراً.. أود أن أثمن جلياً دور الدولة في إطلاق المشروعات القومية وما تحققه من طفرة تنموية هائلة في مختلف القطاعات، يأتي على رأسها مشروع "أبو قير الجديدة" بكورنيشه الممتد بطول 10 كيلومترات داخل البحر، ونترقب باهتمام سرعة إنجاز هذا المشروع الواعد، ليكون رئة جديدة للإسكندرية، ونافذة سياحية وترفيهية متكاملة تستوعب الأعداد الكبيرة من الزائرين والمصطافين من أبناء عروس البحر الأبيض المتوسط والمحافظات المجاورة.



