الأعلى للثقافة يستضيف "أدب الطفل في عصر الذكاء الاصطناعي والميتافيرس"
تحت رعاية الدكتور عبد العزيز قنصوة، القائم بأعمال وزير الثقافة، وبإشراف الدكتور أشرف العزازي، الأمين العام للمجلس الأعلى للثقافة، استضاف المجلس الأعلى للثقافة فعاليات مؤتمر الطفل العربي في دورته الثالثة (دورة الكاتب الكبير عبد التواب يوسف)، الذي ينظمه نادي القصة برئاسة الكاتب محمد السيد عيد، تحت عنوان "أدب الطفل في عصر الذكاء الاصطناعي والميتافيرس"، خلال الفترة من 28 إلى 30 يوليو، حيث شهد اليوم الثاني جلسات بحثية ومائدة مستديرة ناقشت قضايا صناعة محتوى الطفل في البيئة الرقمية، وآليات توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي بما يحافظ على الهوية الثقافية ويعزز الإبداع، بمشاركة نخبة من الأكاديميين والكتاب والباحثين من مصر وعدد من الدول العربية.
استهلت الفعاليات بالجلسة الأولى، التي أدارها الكاتب الصحفي منتصر ثابت، مشيرًا في كلمته إلى أن الأدب العربي القديم زاخر بصور خيالية تستبق كثيرًا من ملامح العالم الرقمي، مستشهدًا بحكايات "ألف ليلة وليلة". وقدمت الدكتورة أماني الجندي بحثًا بعنوان "الحكاية الشعبية بين الجدة الحكاءة والجدة الخوارزمية"، أوضحت فيه أن الحكاية الشعبية أسهمت في تشكيل وجدان الطفل وغرس قيم الخير والانتماء، بينما تمثل "الجدة الخوارزمية" نموذجًا جديدًا لنقل الحكايات عبر المنصات الرقمية، بما يحقق تفاعلًا أكبر مع المحتوى، مع ضرورة الحفاظ على الهوية الثقافية والقيمة الجمالية.
وقدم الباحث أحمد عبد العليم بحثًا بعنوان "تحولات المجتمع الرقمي.. صناعة محتوى الأطفال بين الإبداع الثقافي والوسائط الخوارزمية"، مؤكدًا أن المنصات الرقمية أصبحت فضاءً يشكل إدراك الطفل للعالم. كما استعرضت الدكتورة روضة أسامة رضوان، من المملكة العربية السعودية، بحثها "من القصة القرآنية إلى المفاهيم التفاعلية STEM والذكاء الاصطناعي.. مدخل لغوي في تعليم التربية"، مؤكدة أهمية توظيف القصة في بناء طفل يمتلك مهارات المستقبل ويحافظ على هويته. واختتمت الجلسة الدكتورة ريما الكردي من الأردن ببحث "صناعة محتوى الطفل بين الإبداع والتكنولوجيا.. جني القراءة أنموذجًا"، شددت فيه على أن التكنولوجيا ينبغي أن تكون أداة داعمة للكتاب لا بديلًا عنه.
وأدار الكاتب أحمد زخام الجلسة الثانية، التي تناولت مستقبل مسرح الطفل في ظل التطورات الرقمية. وقدمت الدكتورة غالية الزامل بحثًا بعنوان "الأفاتار الرقمي في مسرح الطفل (روزو والكوكب الضائع) أنموذجًا"، تناولت فيه أثر الشخصيات الرقمية في زيادة تفاعل الأطفال مع المسرح. وقدم الدكتور محمد سيد عبد التواب بحثًا بعنوان "أمنا الغولة والخوف الرقمي"، تناول تطور صورة الغولة من الحكاية الشعبية إلى الفضاء الرقمي. كما عرضت الدكتورة فوزية حمدون والدكتور تيجاني سيكبير من الجزائر بحثًا بعنوان "أدب الطفل في عصر الذكاء الاصطناعي والميتافيرس.. آليات جذب الطفل العربي في عصر العولمة والكتاب والألعاب التفاعلية"، واستعرضا تجربة الجمعية الولائية للطفولة والشباب "نبوغ" في تنمية الإبداع لدى الأطفال. واختتم الدكتور محمد جمال الدين الجلسة ببحث "الذكاء التربوي الموازي كآلية لتفكيك التحيزات الثقافية في محتوى الذكاء الاصطناعي"، داعيًا إلى بناء منظومة تربوية تستند إلى الهوية الثقافية المصرية.
وفي الجلسة الثالثة التي أدارها الكاتب أحمد فضل شبلول، ناقش المشاركون سبل حماية الهوية الثقافية في ظل توسع استخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي. واستعرض الدكتور محمد عبيد نتائج بحثه "حماية الهوية والقيم الثقافية في المنتج بالذكاء الاصطناعي"، مؤكدًا أهمية إعداد استراتيجية وطنية للحفاظ على الهوية المصرية. كما قدمت الدكتورة أسماء عواد بحثًا بعنوان "الهوية في الحكاية الشعبية والذكاء الاصطناعي"، تناولت فيه دور التفكير النقدي في مواجهة التأثيرات السلبية للمحتوى الرقمي. واستعرضت جيلان زيدان بحثًا بعنوان "رؤية استراتيجية مقترحة لبناء المهارات القرائية والمناعة النفسية للطفل العربي"، بينما اختتمت الدكتورة بخيتة حامد الجلسة ببحث "الذكاء الاصطناعي وتحولات الخطاب الإبداعي في أدب الأطفال".
وعقدت الجلسة الرابعة، التي أدارها الكاتب عبده الزراع، بمشاركة الدكتورة رانيا سلامة والدكتورة أنوار عبد الرازق شعبان. وقدمت الدكتورة رانيا سلامة بحثًا بعنوان "تأثيرات الترندات المعرفية على إدراك المراهقين"، تناولت فيه دور المنصات الرقمية في تشكيل وعي المراهقين، مؤكدة أن سرعة انتشار الترند لا تعني بالضرورة جودة المحتوى، مع إمكانية توظيف بعض النماذج الإيجابية في دعم الهوية والانتماء الوطني، مستشهدة بالتفاعل مع افتتاح المتحف المصري الكبير وترند "هنتفرعن عالكورة".
فيما تناولت الدكتورة أنوار عبد الرازق شعبان، في بحثها "الطفل العربي في القصص المصورة الذكية.. بوصلة المبدع في متاهة التوليد: هندسة الأوامر البصرية لحماية وعي الطفل العربي في القصص المصورة الذكية"، التحديات التي تفرضها أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدية على صناعة القصص المصورة، مؤكدة أن دور المبدع يظل أساسيًا في توجيه هذه الأدوات لإنتاج محتوى يعكس الهوية العربية ويحافظ على القيم الثقافية.
واختتمت فعاليات اليوم الثاني بمائدة مستديرة أدارها الكاتب أيمن فتيحة بعنوان "تحديات مجلات الأطفال في عصر الذكاء الاصطناعي والميتافيرس"، بمشاركة الكاتبة هويدة حافظ، رئيسة تحرير مجلة "فارس" ، والدكتورة شهيرة خليل، رئيسة تحرير مجلة "سمير" ، والدكتورة نهى عباس، رئيسة تحرير مجلة "نور"، والكاتب حسين الزناتي، رئيس تحرير مجلة "علاء الدين" .
وأكد المشاركون أن مجلات الأطفال تمتلك دورًا راسخًا في بناء وعي الأجيال، وأن التطورات التكنولوجية تفرض تطوير أدوات العمل والاستفادة من الوسائط الرقمية والتطبيقات التفاعلية، مع استمرار الاعتماد على الإبداع البشري في إنتاج محتوى مسئول يحافظ على الهوية الوطنية والعربية ويواكب اهتمامات الأطفال.




