الثلاثاء 11 أغسطس 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي

اشتهر د.نصر حامد أبوزيد 1943-2010 م، بعد حادثة التكفير التى تم فيها تفريقه عن زوجته بحكم قضائى، بدأت القضية عندما كان نصر أبوزيد أستاذًا مساعدًا فى قسم اللغة العربية بكلية الآداب جامعة القاهرة سنة 1995.
 


فقد تقدم برسالة بعنوان «نقد الخطاب الدينى»، للحصول على ترقية إلى لقب أستاذ، ولكن د.عبدالصبور شاهين رئيس لجنة الترقيات قدم تقريرًا تضمن عددًا من الاتهامات منها: العداوة الشديدة لنصوص القرآن والسنة والدعوة لرفضهما، الهجوم على الصحابة، إنكار المصدر الإلهى للقرآن الكريم، وبناء عليه تحول الموضوع من رفض للترقية إلى اتهام بالردة.
 


ونتيجة لهذا التقرير نشأت معركة فكرية بين المؤيدين لأبى زيد وبين المؤيدين لتقرير شاهين، وتطور الأمر إلى القيام برفع دعوى حسبة تطالب بالتفريق بين د.نصر وزوجته د.ابتهال يونس، ودارت مناقشات قانونية وفقهية انتهت بصدور حكم قضائى نص على تفريق د.نصر عن زوجته بناءً على دعوى حسبة اعتبرته مرتدًا، مما دعاه وزوجته إلى الهجرة من مصر إلى هولندا والعمل بالتدريس بجامعة «لايدن».
 


وقد تم إنتاج فيلم وثائقى يلخص سيرته بعنوان «علامة نصر»، فى الذكرى الثانية لوفاته 2012م، من خلال شهادات زوجته وعدد من أصدقائه منهم سعيد الكفراوى ود.جابر عصفور ود.آمنة نصير وزملاء جامعتى لايدن وأوترخت بهولندا، وذلك لتوضيح مدى التحول الذى حدث لمسيرته حتى أصبح مثارًا للجدل، بين من يعتبره من مفكرى الحركة التنويرية المصرية مثل الإمام محمد عبده وطه حسين، وبين من يراه مرتدًا وخارجًا عن الدين. 
 


يتناول الفيلم المحطات الرئيسية فى حياة نصر أبو زيد، بداية من تعليمه فى الكتّاب وحفظ القرآن، وانضمامه إلى أشبال الإخوان المسلمين، وتكوين جماعة أدبية تسمى «عصابة المحلة»، وعمله كفنى لاسلكى، والتحاقه بكلية الآداب قسم اللغة العربية وتعيينه مدرسًا بها، ثم أزمة مؤلفاته عن نقد الخطاب الدينى التقليدى وطريقة التعامل مع النصوص الدينية والتى انتهت بصدور حكم عليه بالردة عن الإسلام والتفريق بينه وبين زوجته، ثم بداية رحلته كأستاذ متخصص فى الدراسات العربية والإسلامية فى أوروبا، ويضم الفيلم شهادات ومناقشات مع أصدقاء ورفاق رحلة نصر أبو زيد عن حياته وأفكاره.
 


أظهر الفيلم رفض أبو زيد أن ينطق بالشهادتين أمام القاضى فى قضية تكفيره، معتبرًا أن ذلك عودة إلى عصر محاكم التفتيش، لكنه بدأ بنطقهما فى أولى محاضراته فى هولندا. 
 


وقد شغل منصب أستاذ زائر ثم أستاذ للدراسات الإسلامية، وفى عام 2000م، تقلد «كرسى كليفيرينجا» للعلوم الإنسانية وحرية العقيدة.
 


وتولى إدارة «كرسى ابن رشد» لدراسة الإسلام فى جامعة أوترخت عام 2002م، وفى هولندا نشر العديد من الكتب والأبحاث حول نقد الخطاب الدينى وفلسفة التأويل.
 


حدث ذلك بسبب الحسبة التى تعنى أن البعض من الناس زعموا لأنفسهم تفويضا إلهيًا يحكمون من خلاله على غيرهم فى الفكر والاعتقاد، مع أنه لا وجود للحسبة فى حقوق الله، لأنه تعالى هو الذى شاء أن يكون الناس أحرارًا فى الإيمان أو فى الكفر.
 


والحسبة لم تكن موجودة فى زمن النبى عليه الصلاة والسلام، ولا فى زمن الخلفاء الراشدين، ولكنها ظهرت بعد ضياع الشورى وتحول الخلافة إلى حكم وراثى مستبد.
 


وذلك ما حدث فى العصر العباسى الذى شهد اختراع وظيفة الحسبة واتهام الخصوم السياسيين بالزندقة للتخلص منهم، وبذلك اتسعت الفجوة بين حقائق القرآن الكريم وبين ذلك التراث الذى ظل المسلمون يطبقونه منذ العصر العباسى حتى الآن، إلى أن أصبح من ثوابت التدين التى من أجلها ينكر البعض حقائق القرآن الكريم.

 

نقلًا عن مجلة روزاليوسف

تم نسخ الرابط