الثلاثاء 11 أغسطس 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي

فى الماضى القريب كانت معدلات جرائم القتل الصارخة والغريبة عن المجتمع المصرى لا تتعدى جريمة أو اثنتين فى العام الواحد،كجرائم القتل للثأر أو السرقة أو الانتقام.. كانت تلك الجرائم كفيلة بأن تنتفض لها المراكز التربوية والنفسية.. أذكر فى بدايات عملى فى الصحافة، أننى كثيرا ما استعنت بآراء الخبراء فى المركز القومى للبحوث الاجتماعية والجنائية فى مختلف الظواهر التى تهدد المجتمع سواء التطرف الدينى أو الانحراف الأخلاقى فى المجتمع وجرائم تعاطى المخدرات أو الاغتصاب.. وأسعدنى الحظ بلقاء قمم علم الاجتماع وعلم النفس، على رأسهم الدكتور سيد عويس - رائد علم الاجتماع الحديث - وكان مجرد تحليل وتقييم أى ظاهرة تهدد المجتمع ووضع حلول لها تأخذ بها المؤسسات التنفيذية والتشريعية.
 


مع مرور السنوات تشبع المجتمع بأنماط غريبة أدخلتها التكنولوجيا الشرسة، تباينت وتباعدت طبقات المجتمع.. اختلت الأسس التربوية فى الخلية الأولى للمجتمع بسبب المدخلات الغريبة، لتقع الجرائم الأسرية بشكل مستمر ودائم، فقبل أن يفيق الناس من جريمة قتل ابنة لوالدتها أو شقيق لشقيقه، يفاجأون بوقوع جريمة أكثر بشاعة، لدرجة يصعب فيها التقاط الأنفاس، جريمة تلو الأخرى، ناهيك عن جرائم القتل المتسلسل، سفاح الجيزة وسفاح التجمع وسفاح الإسكندرية!!!.
 


بغض النظر عن كم وجسامة تلك الجرائم مع تكشفها أكثر من ذى قبل نتيجة انتشار وسائل التواصل الاجتماعى، فإن الأكثر خطورة هو غياب المراكز البحثية التربوية والنفسية، وغياب المؤسسات المجتمعية عن مواجهة تلك الآثار السلبية الناجمة عن تكرار جرائم القتل والاغتصاب وإيذاء الأطفال الصغار.. للأسف تحول استقبال أخبار الحوادث إلى «عادة»، ربما يهتز لها كبار السن فقط لأنهم لم يعايشوا تلك الجرائم من قبل، بعكس الشباب الذى أصبح ما يحدث «عادى».. للأسف، فإن ما يقدم من برامج فى وسائل الإعلام مجرد عرض تفاصيل كل جريمة والتسابق للحصول على معلومة جديدة سواء كانت حقيقية أو مغلوطة، دون محاولة التقييم وإيجاد الحلول.. المهم بث تلك البرامج من خلال وسائل التواصل الاجتماعى للحصول على أكبر كم من المشاهدات بهدف تحقيق الترند والإعلانات والأرباح.. دون محاولة التقييم وإيجاد الحلول.
 


والتساؤل، أين دور المراكز البحثية والمجالس القومية؟! وأين دور المؤسسات التربوية؟! وأين دور الأسر المصرية؟! ولمَ لا نشعر بجهودهم؟!
 

لابد أن نعترف أن هناك خللًا مجتمعيًا لا يمكن السكوت على تزايده.. هل سمعنا عن توصيات يتم تنفيذها؟! هل سمعنا عن قرارات ملزمة لعلاج هذا الخلل؟!.. رغم ما يحدث فإن الشعب المصرى بكل إرثه التاريخى مازال بخير، ويمكن مواجهة المؤامرات التى تحاول تفكيك المجتمع من الداخل بعدم التقليل أو التهوين من المشاكل المجتمعية والنفسية المتزايدة.. ليظل الأمل أن مصر محروسة دائماً بعناية الله.

 

نقلًا عن مجلة روزاليوسف

تم نسخ الرابط