الثلاثاء 11 أغسطس 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي

خطيب الجامع الأزهر يوجه رسائل لشباب المستقبل: النجاح محطة.. والفلاح غاية تجمع خير الدنيا والآخرة

ابو اليزيد سلامة
ابو اليزيد سلامة

 ألقى الدكتور أبو اليزيد سلامة، مدير عام شؤون القرآن الكريم بالأزهر الشريف، خطبة الجمعة بالجامع الأزهر، والتي جاءت بعنوان بين النجاح والفلاح والفوز.. رسائل إلى شباب المستقبل، مؤكدًا أن إعلان نتائج الثانوية العامة والثانوية الأزهرية يمثل مناسبة مهمة للتوقف مع النفس، وليس مجرد الانشغال بالمجاميع والدرجات، بل لاستحضار المعاني الكبرى التي ينبغي أن تصاحب كل طالب في مسيرته العلمية والحياتية.

 

وأوضح الدكتور أبو اليزيد سلامة أن الناس اعتادوا جعل النجاح غاية المقاصد، بينما يوجه القرآن الكريم الأنظار إلى منزلة أعلى وأبقى، وهي منزلة الفلاح، مشيرًا إلى أن مفهوم النجاح، رغم شيوعه في حياة الناس، لم يرد في القرآن الكريم، في حين تكرر ذكر الفلاح في أكثر من أربعين موضعًا، لأنه يجمع بين خير الدنيا والآخرة.

واستشهد خطيب الجامع الأزهر بقول الله تعالى: قد أفلح من زكاها، وقوله سبحانه: قد أفلح المؤمنون، موضحًا أن الفوز يمثل الغاية الكبرى التي وصفها الله عز وجل بقوله: فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة فقد فاز، حيث يرتبط الفوز بالجزاء الأعظم وخاتمة الأعمال.

وأكد أن النجاح في الدراسة أو العمل نعمة عظيمة تستوجب شكر الله تعالى، لكنه ليس نهاية الطموح، بل خطوة في طريق أطول، موضحًا أن النجاح الحقيقي لا يكتمل إلا إذا تحول إلى عمل صالح، وإحسان في الخلق، ونفع للناس، وصدق في العبادة.

وأضاف أن الفلاح يتمثل في أن يبارك الله للإنسان في علمه وعمله، وأن يجعل ما حصله من معرفة سببًا في عمارة الأرض وخدمة المجتمع وابتغاء مرضاة الله، مشيرًا إلى أن الإنسان قد ينجح في أحد امتحانات الدنيا، لكنه لا يبلغ تمام النجاح إلا بالجمع بين التفوق في مجاله والاستقامة في سلوكه.

ووجه خطيب الجامع الأزهر رسالته الأولى إلى الطلاب والطالبات، مؤكدًا أن نتائج الامتحانات لا تختزل قيمة الإنسان ولا تحدد مستقبله بالكامل، فالنجاح في مرحلة من مراحل الحياة ليس شهادة نهائية بالفلاح، كما أن التعثر في امتحان ليس حكمًا بالفشل أو نهاية الطريق.

ودعا الطلاب إلى جعل النجاح دافعًا لمزيد من الاجتهاد، وتحويل كل تعثر إلى بداية جديدة، مؤكدًا أن الفلاح الذي يدعو إليه القرآن يقوم على أربعة أركان رئيسية، هي صلاح الصلة بالله عز وجل، والقيام بحقوق الأسرة والمجتمع وبر الوالدين وصلة الأرحام، والإتقان في العلم والعمل، والسعي للفوز برضا الله تعالى وإصلاح النفس.

وفي رسالته الثانية، دعا الدكتور أبو اليزيد سلامة الناجحين إلى أن يكون فرحهم مقرونًا بشكر الله تعالى، بعيدًا عن الكبر أو الغرور أو التفاخر، مستشهدًا بقول الله تعالى: قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون.

وأوضح أن المؤمن يدرك أن التوفيق منحة من الله، وأن الأخذ بالأسباب لا يثمر إلا بعون الله وتوفيقه، مشددًا على أن زيادة العلم والنجاح ينبغي أن تصاحبها زيادة في التواضع والافتقار إلى الله، لأن التواضع يحفظ ثمرة النجاح، بينما الغرور يبدد بركته.

وفي رسالته الثالثة، أكد خطيب الجامع الأزهر أن النجاح لا يأتي من فراغ، وإنما هو ثمرة الجد والاجتهاد، وأن الله سبحانه وتعالى جعل الكون قائمًا على سنن لا تحابي أحدًا، فمن أخذ بالأسباب وأخلص في عمله رزقه الله من فضله.

واستشهد بقوله تعالى: وأن ليس للإنسان إلا ما سعى وأن سعيه سوف يرى، موضحًا أن هذه الآية ترسم منهج الحياة لكل طالب وشاب، فالمستقبل لا يُبنى بالأماني، وإنما بالعمل الدؤوب والصبر والمثابرة، وأن التعثر قد يكون بداية لنجاح أكبر إذا أحسن الإنسان مراجعة نفسه والاستفادة من أخطائه.

كما دعا في رسالته الرابعة الطلاب المتفوقين إلى الوفاء لأصحاب الفضل، وعدم نسيان كل من كان سببًا في نجاحهم، وفي مقدمتهم الله سبحانه وتعالى، ثم الوالدان والمعلمون وكل من قدم دعمًا أو نصيحة أو كلمة طيبة، مؤكدًا أن رد الجميل من أخلاق الإسلام، مستشهدًا بقول النبي صلى الله عليه وسلم: من لا يشكر الناس لا يشكر الله.

وفي ختام خطبته، شدد الدكتور أبو اليزيد سلامة على ضرورة ألا يجعل أولياء الأمور نتائج أبنائهم سببًا لكسر النفوس أو المقارنة الجارحة، داعيًا إلى غرس الثقة وتجديد الأمل ومساندة الأبناء في تجاوز العثرات.

وأكد أن الأمة تحتاج إلى شباب يجمعون بين العلم والإيمان، وبين التفوق والأخلاق، وبين النجاح والفلاح، مشيرًا إلى أن قيمة الإنسان الحقيقية ليست فيما يحمله من شهادات فقط، وإنما فيما يحمله من رسالة وما يقدمه من نفع لوطنه وأمته.
 

تم نسخ الرابط