فائزون بجوائز الدولة: التتويج يضاعف مسئولية الإبداع ويحتم التميز
نخب ثقافية تكشف لـ «روزاليوسف» كواليس أعمالها المتوجة وتؤكد انحيازها للإنسانية والتطوير المستمر
• تبرع إنساني نبيل: فاروق حسني يتبرع بالقيمة المادية لـ جائزة النيل لصالح مستشفى أبو الريش للأطفال.
• مشاريع إبداعية مرتقبة: أحمد فضل شبلول يعلن عن روايته «عاشق الهيروغليف» لتوثيق سيرة شامبليون وتاريخ الآثار.
• رواية بـ 250 شخصية: عبد الكريم الحجراوي يوثق الثقافة الشعبية لقرية بالجنوب في 24 ساعة عبر 3 أجزاء.
لم تعد جوائز الدولة حدثًا عابرًا في المشهد الثقافي، بل تحولت إلى عيد سنوي للمبدعين يتوج مسيرة كبار المفكرين في مجالات الفنون والآداب والعلوم الاجتماعية، واحتفاءً متجددًا بالطاقات الشبابية دعمًا لمواهبهم وترسيخًا لإبداعاتهم. وفي هذا السياق، أعرب الفنان فاروق حسني عن فخره العميق بالحصول على جائزة النيل في الفنون، التي وصفها بـ «أسمى الجوائز»، معلنًا احتفاظه بقيمتها الأدبية والمعنوية والتبرع بكامل قيمتها المادية لصالح مستشفى أبو الريش للأطفال، إيمانًا منه بأن الفن والثقافة لا يكتمل أثرهما إلا بتمكين المجتمع وخدمة القضايا الإنسانية. ومن جانبه، حصد الكاتب محمد ناصف جائزة الدولة للتفوق في الآداب، لتجيء تتويجًا لمسيرة حافلة تمتد لأكثر من 40 عامًا، أثرى خلالها الساحة بإسهامات متنوعة شملت القصة، والمسرح، والرواية، والدراسات الأدبية، والترجمة، والدراما التلفزيونية، وأدب الأطفال والنقد، مؤكدًا أن نيل جائزة تحمل اسم مصر يعد وسام فخر ويضاعف مسئولية الكاتب لمواصلة التميز وتقديم الأفضل.
ثقة الدولة ومشاريع سردية عن تاريخ الآثار
يمثل فوز الأديب أحمد فضل شبلول بـ جائزة الدولة التقديرية في الآداب محطة رفيعة تضاف إلى سجل جوائزه المتعاقبة؛ حيث سبق له الحصول على جائزة الدولة التشجيعية عام 2007، ثم جائزة الدولة للتفوق عام 2019، مؤكدًا أن هذه الجوائز المتتالية تضع على عاتقه مسئولية تعزيز منجزه الأدبي والبحثي للوصول إلى جائزة النيل. وأوضح أن الجائزة التقديرية تعكس ثقة الدولة في إنتاجه، كاشفًا عن روايته الجديدة «عاشق الهيروغليف» المزمع طرحها قريبًا، والتي ترصد سيرة العالم الفرنسي جان فرانسوا شامبليون ونجاحه في فك رموز حجر رشيد عام 1822، وتتتبع رحلته الاستكشافية إلى مصر عام 1828 بدءًا من الإسكندرية وصولًا إلى الشلال الثاني مرورًا بـ الجيزة وقرى الصعيد لتوثيق عظمة الحضارة المصرية، بالتوازي مع خط سردي معاصر يتتبع حياة حفيدة أستاذة التاريخ والآثار بـ جامعة الإسكندرية القاطنة بـ شارع شامبليون في حي الأزاريطة.
الانحياز للهامش وتفكيك السرد التقليدي
تحدى الكاتب عبد الكريم الحجراوي البناء السردي النمطي في روايته «سيرة هشة ليوم عادي» الفائزة بـ جائزة الدولة التشجيعية في الرواية؛ إذ تخلى عن فكرة البطل المحوري ليفتح المجال لظهور أكثر من 250 شخصية تتفاعل صانعةً ملامح الأحداث من واقع التفاصيل الهامشية التي تمر عابرة دون التفاف. واستغرق تأليف الرواية 5 سنوات من الكتابة المعمقة، لترصد أحداثًا تدور خلال 24 ساعة فقط داخل إحدى قرى جنوب مصر، وتتكون من 3 أجزاء يمتد كل منها لـ 8 ساعات، مما يمنح القارئ حرية اختيار نقطة البدء من أي جزء. وتنتصر الرواية للإنسان العادي وتعمل على إحياء الذاكرة الشفوية، والحكايات اليومية، والأمثال، واللغة الدارجة، والعادات، صونًا للثقافة الشعبية أمام التحولات المتسارعة، مطعمةً بأسئلة عميقة حول الهوية، والسلطة، والعنف، والحب، وعلاقة الإنسان بالمكان.
التكثيف الفلسفي والاعتراف بالشعرية
صاغت الكاتبة آلاء أشرف مفاهيم الذات والمجتمع والزمن في مجموعتها «تحت جفن الحكاية» الحاصلة على جائزة الدولة التشجيعية في القصة القصيرة جدًا، والتي تتكون من 6 أبواب قائمة على بنية سردية مكثفة ونزعة فلسفية. وأوضحت أن هذا الفن السردي يتطلب جهدًا ذهنيًا مضاعفًا مقارنة بالرواية، واصفة فوزها بـ «اللحظة الفارقة» التي تؤكد ثقة المؤسسة الثقافية وتفرض التزامًا بالتجديد والابتعاد عن التكرار. وفي الساحة الشعرية، حصد الشاعر يونس أبو سبع جائزة الدولة التشجيعية في شعر الفصحى عن ديوانه «ضباب يا أبي» الصادر في سبتمبر 2023 بعد رحلة كتابة استغرقت 3 سنوات؛ حيث قدم خطابًا إنسانيًا يتداخل فيه حضور الأب البيولوجي والرمز القدسي للعالم، مؤكدًا أن الجائزة تشكل صك ثقة واعترافًا بدوره كشاعر يمثل حلقة وصل في المشهد الأدبي، وتحمله رسالة ضمنية لمواصلة تقديم أعمال قيمة.
الجسور الثقافية ومسؤولية الترجمة
حصد المترجم محمد الفولي جائزة الدولة التشجيعية في الترجمة عن نقله عمل «رجال وقرى» للكاتب إيرنان ريبيرا لتيلير من اللغة الإسبانية إلى العربية. ويضم العمل 3 روايات قصيرة استغرقت ترجمتها 5 أشهر، وتغوص في تفاصيل الحياة والعمل داخل مستوطنات استخراج الملح الصخري بـ صحراء أتاكاما، متسمةً بالجمع بين السهولة والعمق وتعدد الطبقات اللغوية. وأعرب الفولي عن اعتزازه البالغ بنيل هذا الوسام المقترن باسم مصر برفقة قامات الفكر، مشيرًا إلى أن الجائزة تعمق لديه شعور التقدير والرضا، وتضعه أمام مسؤولية متجددة لمواصلة إنتاج نصوص مترجمة تتسم بالتفرد والجودة العالية.



