فى عالم الحيوان ثمة ظاهرة شهيرة هى (ادعاء الموت)، حيث يتظاهر حيوان ما بأنه ميت إنقاذًا لحياته وخداعًا لمن يهاجمه ويوشك على افتراسه.. وما إن ينجلى الخطر وينخدع الطرف الذى يمثله حتى يعود الحيوان المتماوت لممارسة نشاطه وإلحاق أكبر قدر من الأذى بالآخرين وفق ما جبل عليه، تعرف هذه الظاهرة علميًا باسم (الثاناتوسيس) أو (التظاهر بالموت)ويعتمد الحيوان الذى يلجأ إليها على فطرة فى كثير من الحيوانات المفترسة، إذ إنها تفضل الفرائس الحية وتعرض عن الجيف أو الحيوانات التى تبدو كأنها تبدو ميتة..وليس غريبًا أن تكون بعض أنواع الثعابين السامة من أكثر الحيوانات ممارسة لهذه الحيلة الدفاعية الماكرة.
كما يمارسها حيوان يعيش فى الأمريكتين ويعرف باسم (أبو سيوم)، وهو يجمع بين وجه الفأر وجسد الثعلب وإن كان ينتمى إلى طائفة (الجرابيات) التى يعد (الكنغر) أشهر حيوان فيها.
ولا شك أن جماعة الإخوان الإرهابية تتمثل حال هذه الحيوانات السامة فى التظاهر بالموت وإطلاق الغازات الكريهة والتى تشبه رائحة تحلل الجثث حتى ينخدع بها من يهاجمها ويعرض عنها من يأبى افتراس الجيف، لكنها ما إن يزول الخطر، ويعطيها المهاجم ظهره، تبادر فتنشب أنيابها فى رقبته، أو تلدغه لدغة سامة، ويخطئ من يظن أن خطر هذه الجماعة يمكن أن ينتهى، أو أنها يمكن أن تتوقف عن محاولات الإيذاء أو التخريب، حيث يسير المنحنى البيانى لعلاقاتها بحكام مصر جميعًا وفق متوالية واحدة، تبدأ بالتحالف وتنتهى بالغدر ومحاولة الاغتيال أو الاغتيال الفعلى، وقد فعلوا ذلك مع الملك فاروق الذى هتفوا باسمه ثم حاولوا اغتياله وقتلوا رئيس وزرائه محمود فهمى النقراشى، ثم مع جمال عبدالناصر الذى تحالفوا معه ثم أطلقوا عليه النار فى ميدان المنشية بعد أن رفض وصاية الجماعة على مقدرات الدولة المصرية، ثم مع الرئيس السادات الذى أخرجهم من السجون ومكّن لهم فاغتاله رجال منهم وقالوا فى التحقيقات الرسمية إن دافعهم الأول لاغتياله كان إقدامه على اعتقال (الداعية) عمر التلمسانى، الذى كان محاميًا يشغل وقته بكتابة مقالات تافهة يهاجم فيها مشروعات مثل السد العالى وكل ما حققته ثورة يوليو قربانًا لمن دعموا جماعته وتوسطوا للإفراج عن قيادتها.
وقد تكرر نفس السيناريو حرفيًا بعد ذلك حيث تم التمكين للجماعة فى الثمانينيات والتسعينيات وأتيح لها السيطرة على الجامعات والنقابات والمساجد وإدارة مشروعات بالمليارات، لكن عناصرها قامت بإحراق مصر فى جمعة الإرهاب التى حملت اسمًا كوديًا هو (جمعة الغضب)، وقد مارست الجماعة الغدر نفسه مع الشعب المصرى الذى انتخبها وأتاح لمندوب منها أن يجلس على كرسى الحكم فى مصر ورغم أن الإخوان جاءوا للحكم بعد (ثورة يناير) التى سرقوها، إلا أنهم لم يعترفوا بحق الشعب الذى ادعوا أنه جاء بهم بعد (ثورة) فى أن يقوم ضدهم بـ(ثورة) فكان أن انخرطوا فى موجات من الإرهاب والتفجير وإحراق الكنائس واغتيال الجنود والضباط كأنهم يؤكدون متوالية (التحالف والتسلل ثم الغدر).. إنها جماعة الغدر.. لا أمان لها حتى إن تشبهت بالحيات السامة وتظاهرت لبعض الوقت بالموت.
نقلًا عن مجلة روزاليوسف



