الثلاثاء 11 أغسطس 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي

هل دخلت المواجهة الإقليمية مرحلة جديدة بعد «هجوم دمياط»؟

وكلاء الحرب.. يشعلون الصراع فى المنطقة

بوابة روز اليوسف

دخلت الأزمة فى الشرق الأوسط مرحلة أكثر حساسية بعد الهجوم الذى استهدف منشآت للغاز فى ميناء دمياط الأسبوع الماضي، فى تطور غير مسبوق يربط الساحة المصرية مباشرة بتداعيات المواجهة المتصاعدة بين الولايات المتحدة وإيران.

 


وبينما كانت القاهرة تؤكد أن حريق السفينتين نتج عن هجوم بطائرة مسيرة، نفت عدة أطراف إقليمية من بينها إيران عدم قيامها بهذه الواقعة.
 


ولم يكن استهداف ميناء دمياط حدثًا معزولًا عن سياق التصعيد الجاري، إذ سبقه وتزامن معه اتساع دائرة الهجمات الإيرانية لتشمل دولًا عربية فى الخليج، بعدما استهدفت طهران قواعد ومصالح أمريكية فى عدد من الدول الخليجية مثل الأردن والبحرين والسعودية، كما طالت الهجمات منشآت للطاقة وممرات الملاحة، فى محاولة لفرض معادلة جديدة مفادها أن أى مواجهة مع إيران لن تبقى داخل حدودها، بل ستمتد إلى المنطقة بأكملها، بما فى ذلك الدول التى تستضيف أو تدعم الوجود العسكرى الأمريكى.
 


ففى السعودية تم استهداف أهداف ونقاط لإمدادات النفط الخام ونقله، كما تتصدى الدفاعات الجوية الأردنية بشكل يومى لصواريخ باليستية إيرانية تطلق اتجاه قاعدة جوية للجيش الأمريكى فى الأردن، وكذلك تتعرض البحرين لعدد من الهجمات بالصواريخ الإيرانية من إيران ووكلائها فى المنطقة. 
 


ومنذ اندلاع المواجهة العسكرية الأخيرة بين واشنطن وطهران، تركزت الهجمات المتبادلة على قواعد عسكرية ومنشآت داخل إيران أو فى دول تستضيف قوات أمريكية، لكن انتقال العمليات إلى منشأة طاقة داخل الأراضى المصرية يمثل تطورًا نوعيًا فى طبيعة الصراع.
 


 دلالات سياسية
 


يأتى الحادث فى ظل اعتماد جزء كبير من تجارة الطاقة العالمية على موانئ ومنشآت شرق المتوسط، إلى جانب استمرار التهديدات للملاحة فى الخليج العربى ومضيق هرمز والبحر الأحمر.
 


ويرى مراقبون أن هناك أطرافًا تحاول توسيع ساحات الضغط، بحيث لا تظل المواجهة محصورة بين القوات الأمريكية والإيرانية، وإنما تمتد إلى المصالح الاقتصادية التى تمثل مصدر قلق للدول الغربية.
 


وعقب الهجوم بساعات، أعلن الرئيس الأمريكى دونالد ترامب أنه تلقى إحاطة أمنية كاملة بشأن ما حدث فى ميناء دمياط، مؤكدًا أن الإدارة الأمريكية تتابع التطورات عن كثب.
 


وقال ترامب إن ما جرى يمثل امتدادًا للتصعيد الحالي، فى تصريحات جاءت بالتزامن مع تعهده بالرد بقوة على الهجمات الإيرانية الأخيرة ضد القوات الأمريكية فى المنطقة، وهو ما عزز التوقعات باتخاذ خطوات عسكرية إضافية خلال الساعات التالية. 
 


 تصعيد متسارع
 


الهجوم على دمياط جاء ضمن سلسلة متلاحقة من الأحداث العسكرية، بدأت بتبادل الضربات بين الولايات المتحدة وإيران، ثم استهداف قواعد أمريكية فى الأردن، أعقبها رد أمريكى واسع استهدف مواقع للحرس الثورى الإيرانى ومنشآت للصواريخ والطائرات المسيّرة داخل إيران. 
 


ومع كل جولة جديدة، تتسع رقعة الاشتباك لتشمل ساحات إضافية، الأمر الذى يثير مخاوف من انزلاق المنطقة إلى مواجهة إقليمية واسعة يصعب احتواؤها.
 


ولم يعد استهداف منشآت الطاقة مجرد احتمال، بل أصبح أحد أبرز أدوات الضغط المتبادل فأسواق النفط والغاز تراقب بقلق أى تهديد للموانئ أو خطوط الملاحة أو منشآت التسييل، لما لذلك من انعكاسات مباشرة على الأسعار وسلاسل الإمداد العالمية.
 


ويرى خبراء أن استهداف سفن الغاز فى دمياط يرسل رسالة بأن البنية التحتية للطاقة أصبحت جزءًا من بنك الأهداف فى الصراع، وهو ما قد يدفع شركات الشحن والتأمين إلى إعادة تقييم المخاطر فى المنطقة إذا استمر التصعيد. 
 


وكلاء إيران
 


التطورات الأخيرة تشير إلى تحول لافت فى طبيعة المواجهة، إذ لم تعد إيران تعتمد فقط على أذرعها ووكلائها فى المنطقة، بل باتت تعلن مسئوليتها عن بعض العمليات بشكل مباشر، وهو ما يعكس انتقال الصراع من مرحلة حرب الوكالة إلى مستوى أكثر انكشافًا ومباشرة. 
 


وقال الرئيس الأمريكى دونالد ترامب، الأربعاء، خلال مقابلة إعلامية، إنه يدرس شن ضربات ضد وكلاء إيران، مشيراً إلى أن الميليشيات الموالية لإيران «سرطان العالم».
 


وأضاف الرئيس الأمريكى أن الضربات الأمريكية السعودية ضد الميليشيات الموالية لإيران «تمت بالتنسيق مع حكومة العراق»، متوعداً: «سنلقن إيران درساً قاسياً.. ستتلقى هزيمة ساحقة.. سنضرب إيران بقوة».
 


 دائرة المواجهة
 


يبقى السؤال الأبرز هو ما إذا كانت التطورات الأخيرة تمثل بداية مرحلة جديدة من الحرب غير المباشرة، أم أنها ستدفع القوى الدولية إلى تكثيف جهود التهدئة.
 


وفى هذا السياق يقول الباحث فى العلاقات الدولية رامى إبراهيم أن استهداف سفينتين فى ميناء دمياط المصرى، وفى ظل الاحتمالات التى تشير إلى مسئولية إيران أو أحد أذرعها فى المنطقة عن الحادث يعتبر مؤشرًا لتطورات خطيرة قد تشهدها المنطقة فى حالة أنه لم يكن حادث فردى عابر وأنه قد يكون ضمن سلسلة هجمات إيرانية معدة مسبقا لتوسيع دائرة الحرب بهدف ضغط المجتمع الدولى على الولايات المتحدة الأمريكية لوقف العلميات العسكرية، أو إدخال المنطقة فى فوضى شاملة تطال الجميع.
 


وأضاف الباحث فى تصريحات خاصة لروزاليوسف، أنه إذا تكررت الضربات خارج مسرح العلميات فى مضيق هرمز ومنطقة الخليج العربى ووصلت مرة أخرى إلى مصر فقد نكون أمام رغبة مباشرة من إيران بتوسيع جغرافى للصراع، بحيث تصبح الموانئ ومنشآت الطاقة أهدافًا للضغط على دول المنطقة والمجتمع الدولى.
 


وتابع: هناك من يريد اتساع دائرة الحرب أو الاستهداف خاصة بضرب منشآت النفط والغاز الطبيعي، للضغط على القوى الأوروبية ودول المنطقة ودفعها إلى تكثيف جهود التهدئة، لأن دخول دول جديدة فى المواجهة يرفع مخاطر تعطل الطاقة وسلاسل الإمداد.
 


وأشار الباحث فى العلاقات الدولية، إلى أنه إذا أثبتت التحقيقات أن إيران أو أحد أذرعها كانت وراء إطلاق المسيرة التى استهدفت دمياط، فإن ذلك قد يُعد انتهاكًا لسيادة مصر واستخداما غير مشروع للقوة وفق ميثاق الأمم المتحدة، إذا تكررت الهجمات فهى ترقى إلى مستوى الهجوم «الهجوم المسلح» فإن ميثاق الأمم المتحدة يمنح مصر حق الدفاع عن النفس، بما يشمل اتخاذ أية إجراءات عسكرية ضرورية لوقف الهجمات ومنع تكرارها وحماية الأراضى المصرية.
 


وأكد رامى إبراهيم، أن استهداف المنشآت والأعيان المدنية فى دول المنطقة من قبل إيران تعتبر جريمة من جرائم الحرب وانتهاكًا جسيمًا للقانون الدولى الإنساني، ويشكل جريمة حرب وفق القواعد المنصوص عليها فى اتفاقيات جنيف والقانون الجنائى الدولى ويترتب على إيران مسئولية جنائية عن جريمة حرب، إلى جانب المسئولية الدولية عن الهجوم على الأراضى المصرية.
 


 فرص الوساطة العمانية
 


ويرى محللون أن نجاح الوساطة العمانية لن يقاس حاليًا بالتوصل إلى اتفاق نهائي، وإنما بقدرتها على منع انهيار قنوات الاتصال بين الأطراف المتصارعة، والحفاظ على الحد الأدنى من الحوار الذى قد يمهد لاحقًا لتفاهمات أوسع بشأن أمن الملاحة والملف النووى وترتيبات الأمن الإقليمى.
 


ويوضح بيير رازو، المدير الأكاديمى لمؤسسة القضايا الاستراتيجية (FMES): «إنَّ سلطنةَ عُمان تؤمن، رغم الصعوبات التى تشوب علاقاتها مع إيران، بأنها ستظل جارةً لها، ولذلك، فهى تُظهر براغماتيةً كبيرةً فى تعاملها مع طهران».
 


وبالعودة للباحث رامى إبراهيم، يرى أن سلطنة عُمان لعبت ولا تزال دور الوسيط المحايد فى معظم الصراعات والنزاعات الإقليمية، مستندة إلى سياسة «الحياد الإيجابى» التى تتبعها منذ عقود وحرصها على الاحتفاظ بعلاقات متوازنة مع مختلف الأطراف، بما يتيح لها المساهمة فى تخفيف حدة التوترات الإقليمية، إلا أن وساطتها فى الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، تضعها أمام مأزق بالغ الصعوبة وتجعل هذه الوساطة أكثر حساسية وتعقيدا.
 


وتختلف وساطة سلطنة عُمان فى هذه الحرب عن الوساطات السابقة، لأنها أصبحت طرفًا معنيا بالأزمة، حتى وإن لم ترغب فى ذلك، بحكم كونها دولة متشاطئة على مضيق هرمز وتتقاسم الإشراف عليه مع إيران، ومع تحول المضيق إلى أحد أهم محاور الحرب والمفاوضات، باتت السلطنة تواجه تحديات مباشرة تمس مصالحها وسيادتها، بسبب رغبة إيران فى السيطرة على مضيق هرمز.
 


وتسعى إيران إلى تغيير الوضع الذى كان قائما فى مضيق هرمز قبل الحرب، بما يمنحها سيطرة أكبر على المضيق ويفتح الباب أمام فرض رسوم على عبور السفن، رغم أن أهم الممرات الملاحية الدولية تقع داخل المياه الإقليمية لسلطنة عمان هذا التوجه يضع مسقط فى وضع تفاوضى صعب للغاية، إذ تطالبها طهران فعليًا بالتنازل عن جزء من صلاحياتها فى إدارة مضيق هرمز، الأمر الذى يجعل السلطنة طرفًا مباشرًا فى المفاوضات وليس مجرد وسيط محايد.

 

مجلس الوزراء: استقرار الخدمات داخل ميناء دمياط


استعرض مجلس الوزراء فى اجتماعه الأسبوعى للحكومة، بمقرِّها فى مدينة العلمين الجديدة، مستجدات موقف الحريق الذى تعرضت له سفينتان فى ميناء دمياط، ونتائج التحقيقات الأولية التى أجرتها الجهات المعنية حول الحادث، والتى أظهرت أن حادث الحريق ناتج عن طائرة مُسَيرة، مشيرًا إلى مواصلة الجهات المعنية استكمال التحقيقات للوقوف على مختلف ملابسات الحادث، واتخاذ الإجراءات اللازمة للحفاظ على مصالح مصر وأمنها القومى.
 


وأكد الدكتور مصطفى مدبولى، فى هذا السياق، استقرار الخدمات المختلفة داخل ميناء دمياط، واستمرار انتظام العمل بها بكامل طاقته التشغيلية، من خلال سير مختلف الأنشطة التشغيلية بالميناء بصورة طبيعية ومنتظمة، مع استمرار حركة استقبال ومغادرة السفن بمختلف أنواعها، إلى جانب تنفيذ مختلف أعمال الشحن والتفريغ وتداول البضائع والحاويات والصب الجاف والصب السائل والبضائع العامة، وفق أعلى معدلات الكفاءة التشغيلية وطبقًا للخطط والجداول الزمنية المعتمدة مع استمرار وصول السفن إلى الميناء وفقًا للمخطط، هذا إلى جانب استقرار ما يتعلق بخدمات الكهرباء.
 


وفى السياق ذاته؛ استعرض الوزراء المعنيون ما تم من جهود لاحتواء الحريق بالسفينتين، وعودة الخدمات مرة أخرى لطبيعتها فى ميناء دمياط، وما تم فى هذا الصدد من تعاون وتنسيق كامل بين مختلف الوزارات والجهات المعنية.

 

نقلًا عن مجلة روزاليوسف

تم نسخ الرابط