الإثنين 10 أغسطس 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي

السينما التونسية تناقش علاقتها بالسياسة والمجتمع في مهرجان عمّان السينمائي

بوابة روز اليوسف

شهد مهرجان عمّان السينمائي الدولي في دورته السابعة ندوة بعنوان «السينما التونسية بين السياسة والمجتمع»، أُقيمت منذ قليل، وأدارها المخرج اللبناني هادي زكاك، بمشاركة الناقدة والكاتبة التونسية لمياء بالقايد، والمخرج مهدي البرصاوي، والمخرجة والمنتجة مفيدة فضيلة، لمناقشة تطور السينما التونسية وعلاقتها بالتحولات السياسية والاجتماعية التي شهدتها البلاد، خاصة بعد ثورة 2011.


واستهل هادي زكاك الندوة بالحديث عن تجربته في اكتشاف السينما التونسية، مشيرًا إلى أنها سينما مميزة مرت بمراحل عديدة من التغير والتحول منذ بداياتها، وصولًا إلى مرحلة ما بعد ثورة 2011، التي اعتبرها نقطة انطلاق لشكل مختلف من السينما، وأسهمت في ظهور تيار مهم من المخرجين الجدد.


من جانبه، قال المخرج مهدي البرصاوي إن السينما التونسية قبل الثورة كانت تقدم أحيانًا صورة لا تعكس الواقع الحقيقي للمجتمع التونسي، موضحًا أن الأفلام بعد 2011 أصبحت أكثر قربًا من المواطن ومشكلاته اليومية.


وأكد البرصاوي أن السينما التونسية لم تنقطع بين أجيالها، وإنما يكمل كل جيل ما بدأه الجيل السابق، مع امتلاك الأجيال الجديدة قدرًا أكبر من الجرأة والحرية، متوقعًا أن تكون الأجيال المقبلة أكثر قدرة على التعبير.


وأشار إلى أن السينما التونسية، رغم الظروف الصعبة التي تمر بها، لا تزال تمتلك روح المثابرة والتطور، معتبرًا أن ما تمر به الصناعة من مراحل انتقالية يمكن أن يكون دافعًا للعودة بقوة أكبر.


وتطرق البرصاوي إلى أزمة التمويل وصعوبة الوصول بالأفلام إلى مختلف المناطق، موضحًا أن الموزعين يعملون في ظل إمكانات محدودة، ويحاولون إيصال الأفلام إلى الجمهور خارج المدن الكبرى من خلال دور الثقافة ومراكز الشباب.
وقال إن صناع السينما يحاولون، من جانبهم، خلق حراك ثقافي والوصول بأعمالهم إلى أكبر عدد ممكن من الجمهور.
بدورها، رفضت المخرجة والمنتجة مفيدة فضيلة اختزال العلاقة بين السينما والسياسة والمجتمع، موضحة أن السينما في الأساس تقدم ما يعبر عن الإنسان ويؤثر في حياته، ومن بين هذه المؤثرات السياسة.


وأكدت أن السينمائي يمتلك القدرة على قراءة مجتمعه والتعبير عنه، إلى جانب الاقتراب من تعقيدات النفس البشرية، مشددة على أن الأهم هو أن تكون السينما قادرة على التأثير وتغيير بعض معتقدات الجمهور ورؤيته للعالم.


وتحدثت فضيلة عن إشكالية التمويل الأجنبي، معتبرة أن مسألة التمويل أصبحت في بعض الأحيان مرتبطة بالسياسة، خاصة مع اعتماد عدد من صناع السينما على جهات تمويل من دول غربية، وهو ما قد يضع الفنان أمام تحدي الحفاظ على رؤيته الخاصة لفيلمه في مواجهة التوقعات أو الرؤى التي قد تفرضها جهات التمويل.


وتساءلت عن كيفية تقديم السينمائي لقصته وفق رؤيته الشخصية، بدلًا من تقديم الصورة التي ينتظرها الغرب عن مجتمعه.
وأكدت أن دعم الدولة لا يعني بالضرورة أن تكون الدولة مسؤولة عن كل شيء، مشيرة إلى أن التجارب السينمائية التي نشأت في ظروف صعبة، ومنها السينما الإيرانية، تؤكد قدرة الفنان على تحويل الصعوبات إلى فرصة للإبداع.


وأضافت أن الظروف الصعبة التي تعيشها السينما التونسية اليوم يمكن أن تمثل فرصة لتقديم المزيد من الإبداع، موضحة أن غياب الأزمات والصعوبات بالكامل ربما لا يدفع الفنان إلى الإبداع بالقدر نفسه.


أما الناقدة والكاتبة لمياء بالقايد، فأعربت عن تقديرها لمهرجان عمّان السينمائي لتخصيص احتفاء خلص بالسينما التونسية، مؤكدة أن السينما التونسية أصبحت حاضرة على الساحة العالمية، وأنه نادرًا ما يخلو مهرجان سينمائي عالمي من مشاركة فيلم تونسي.
ورأت بالقايد أن المكانة التي وصلت إليها السينما التونسية اليوم ليست نتاج مرحلة واحدة، وإنما جاءت نتيجة تراكمات تاريخية امتدت عبر عدة فترات.


وأوضحت أن المرحلة الأولى بدأت بعد استقلال تونس، عندما راهنت الدولة على الثقافة من خلال إنتاج الأفلام، وإقامة المهرجانات، والاهتمام بدور العرض والمؤسسات الثقافية.


وأضافت أن مرحلة السبعينيات شهدت تحولًا مهمًا مع تراجع إنتاج الدولة للسينما، وظهور شركات الإنتاج الخاصة، وعلى رأسها شركة المنتج الراحل بهاء الدين عطية، الذي ساهم في نقل الفيلم التونسي إلى مساحة أوسع والوصول به إلى العالمية.


وأكدت أن الطفرة التي شهدتها السينما التونسية بعد الثورة لم تبدأ مع 2011 فقط، وإنما كانت لها إرهاصات سابقة تعود إلى نحو عام 2005، معتبرة أن ما تعيشه السينما التونسية منذ الثورة وحتى اليوم هو نتيجة طبيعية لتراكمات هذه المراحل.


وأشارت بالقايد إلى أن الجرأة في تناول الموضوعات المختلفة تمثل إحدى أبرز سمات السينما التونسية، لافتة إلى أن الصناعة التونسية بدأت كذلك في دخول مجال الفيلم التجاري، وهو ما اعتبرته خطوة مهمة في بناء صناعة سينمائية قوية وإعادة الجمهور إلى دور العرض.


كما تحدثت عن وجود جمهور للفيلم التونسي، حتى عندما يكون العمل مستقلًا، لكنها لفتت إلى استمرار مشكلة قاعات السينما، في الوقت الذي ظهرت فيه مهرجانات سينمائية صغيرة في مناطق مختلفة من البلاد، بما يفتح مساحات جديدة للتفاعل بين الأفلام والجمهور.

تم نسخ الرابط