الثلاثاء 11 أغسطس 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي

درة بوشوشة: دخلت الإنتاج من باب الثقافة.. والمنتج الحقيقي يجب أن يؤمن بالفيلم

بوابة روز اليوسف

اختتمت فعاليات الليلة ضمن الدورة السابعة من مهرجان عمّان السينمائي الدولي – أول فيلم، بتكريم المنتجة التونسية الكبيرة درة بوشوشة، تقديرًا لمسيرتها الطويلة وإسهاماتها في دعم السينما التونسية والعربية، وذلك بحضور الأميرة ريم علي، رئيسة المهرجان، التي منحتها جائزة «السوسنة السوداء» تكريمًا لعطائها في مجال الإنتاج السينمائي.

 

وجاء التكريم عقب جلسة حوارية، ضمن قسم «الأول والأحدث»، واستعرضت خلالها رحلة المنتجة التونسية منذ خطواتها الأولى في عالم الإنتاج وصولًا إلى أحدث تجاربها، وتوقفت عند التحولات التي طرأت على دور المنتج، وما بقي ثابتًا في جوهر هذه المهنة.

وتحدثت بوشوشة عن بدايتها في مجال الإنتاج، مؤكدة أنها لم تدخل الصناعة وفق خطة مسبقة، وإنما قادتها إليها المصادفة وشغفها بالثقافة، قائلة: «أعتقد أن الإنتاج هو الذي اختارني، وأنا عملت كل ما أستطيع لأتعلمه. دخولي مجال الإنتاج كان صدفة، فقد دخلت الصناعة من باب الثقافة».

وأضافت: «لو كانوا قالوا لي في البداية ما هو الإنتاج بالتحديد، ربما لم أكن سأدخله، لكنني تعاملت معه باعتباره نوعًا من الإبداع ومدرسة قائمة بذاتها»، مشيرة إلى أن نشأتها في مرحلة مهمة من تاريخ تونس، وما شاهدته من نجاح واجتهاد في محيطها، كان له أثر كبير في تكوين شخصيتها ونظرتها إلى العمل.

وأوضحت بوشوشة أنها عندما أسست شركتها الخاصة لم تكن تملك خطة واضحة أو معايير محددة لاختيار الأفلام، وكانت بدايتها مع فيلم «غدوة نحرق»، موضحة أنها كانت تتصور أن وصول الفيلم إلى مهرجان فينيسيا سيجعل الأمور أسهل، لكنها اكتشفت العكس، إذ إن النجاح يضع المنتج أمام مسؤولية أكبر في الاختيار والعمل.

وتابعت: «بعدها أصبحت أسأل نفسي دائمًا: هل هذا الفيلم يستحق كل هذا العمل والاجتهاد في الإنتاج؟»، مؤكدة أنها لم تتعلم الإنتاج من خلال قواعد نظرية بقدر ما تعلمته من الممارسة، قائلة: «أنا لم ألتخق بمدرسة للسينما، ولكني تعلمت من خلال الممارسة».

وتطرقت المنتجة التونسية إلى عدد من التجارب التي شكلت محطات مهمة في مسيرتها، من بينها فيلم «ستان روج»، الذي وصفته بالتجربة المختلفة، لكونه فيلمًا نسائيًا تتصدر بطولته شخصيات نسائية، مؤكدة أن تنوع التجارب كان جزءًا أساسيًا من رحلتها في الإنتاج.

وعن طريقة اختيارها للمشروعات والمخرجين، كشفت بوشوشة أنها تضع المخرج في مقدمة أولوياتها، قائلة: «عندما أتعامل مع مخرجين جدد، وإذا لم يكن لديهم سيناريو محدد، أبتعد عن المشروع»، موضحة أن المنتج لا يستطيع أن يخوض تجربة طويلة وشاقة إذا لم يكن هناك وضوح في الرؤية منذ البداية.

ووجهت نصيحة مباشرة للمنتجين الشباب، قائلة: «إذا لم تشعر أن الفيلم هو مشروعك، وأنك تسير في المسار نفسه مع المخرج، وإذا لم تكن متحمسًا للفيلم، فابتعد عنه».

واستشهدت بتجربتها مع فيلم «نحبك هادي»، الذي تعاونت فيه مع مخرج يخوض تجربته الأولى، مؤكدة أن حماسه ورؤيته الخاصة كانا من الأسباب التي دفعتها إلى الإيمان بالمشروع، قائلة: «كان مخرجًا متحمسًا وله رؤية منفردة، وكنت متحمسة له جدًا».

وأكدت بوشوشة أن التحديات في مجال الإنتاج لا تنتهي، لكنها لا تنظر إليها باعتبارها العائق الأساسي أمام اختيار الفيلم، موضحة: «في الإنتاج التحديات موجودة دائمًا، لكنني أهتم بالشخص الذي يقدم لي المشروع أكثر من المشروع نفسه»، في إشارة إلى أهمية الثقة المتبادلة بين المنتج والمخرج وقدرة صانع الفيلم على الدفاع عن رؤيته.

ويأتي تكريم درة بوشوشة في دورة يحتفي فيها مهرجان عمّان السينمائي بالسينما التونسية باعتبارها ضيف شرف، في تأكيد على الحضور المتزايد للتجربة التونسية داخل المشهد السينمائي العربي والدولي، وما قدمته من أسماء وتجارب مؤثرة خلال العقود الأخيرة.

واختتمت الليلة بأجواء احتفالية تونسية، مع عروض قدمتها الفرقة الشعبية التونسية، لتكتمل الاحتفالية التي جمعت بين تكريم واحدة من أبرز صانعات السينما التونسية، والاحتفاء بالسينما التونسية ضيف شرف الدورة السابعة من مهرجان عمّان السينمائي الدولي.

تم نسخ الرابط