الثلاثاء 11 أغسطس 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي

"المركزي الأوروبي": أزمة المناخ وتدهور الطبيعة تهددان الاقتصاد العالمي والاستقرار المالي

المركزي الأوروبي
المركزي الأوروبي

حذر مسؤول بارز في البنك المركزي الأوروبي من أن أزمة المناخ وتدهور النظم الطبيعية يشكلان خطرًا متزايدًا بصورة كبيرة على الاقتصاد العالمي.

 

وقال فرانك إلدرسون عضو المجلس التنفيذي في البنك المركزي الأوروبي - بحسب ما نقلته صحيفة "الجارديان" البريطانية - "إن البنك يعزز جهوده لمراقبة المخاطر المالية المرتبطة بتدمير "خدمات النظم البيئية، وهي العمليات أو الأصول الطبيعية التي تدعم الأنشطة البشرية".

 

وأضاف: أن "هذه الخدمات ليست مستقرة، بل إنها تشهد تراجعًا سريعًا، ولهذا نتحدث عن أزمتي المناخ والطبيعة.. ومن خلال فهم هذا الاعتماد، ومعرفة حجم تعرض البنوك لهذه المخاطر، نصل إلى قناعة بأن هذه القضية ذات أهمية كبيرة".

 

وتشهد فرنسا وإسبانيا حرائق غابات واسعة النطاق في ظل درجات حرارة قياسية، ما أدى إلى تدمير أراضٍ وشركات ومنازل، في أزمة ستترتب عليها تكلفة اقتصادية باهظة إلى جانب خسائرها البشرية المباشرة.

 

وفي مقابلة أجريت قبل موجة الدمار الحالية التي تشهدها أوروبا، قال إلدرسون "إن تزايد وتيرة الكوارث الطبيعية المرتبطة بالاحتباس الحراري العالمي يمثل تهديدًا واضحًا للاستقرار المالي".

 

ولفت إلى أن هناك حاجة إلى مزيد من العمل لتقييم المخاطر الناجمة عن انهيار خدمات النظم البيئية، موضحًا أن الاعتماد على الطبيعة أكثر تعقيدًا في القياس من تأثير ظاهرة جوية متطرفة واحدة.

 

وتُعرَّف خدمات النظم البيئية بأنها أي منفعة يمكن الحصول عليها من بنية أو عملية طبيعية، فعلى سبيل المثال يمكن استخدام المياه كمادة خام أو مصدر للطاقة عبر الطاقة الكهرومائية أو وسيلة للنقل، كما تمثل موطنًا للكائنات البحرية الضرورية لإنتاج الغذاء، إضافة إلى كونها أساسًا للخدمات الترفيهية.

 

وأوضح أنه يمكن للمخاطر المرتبطة بالطبيعة أن تشكل مخاطر اقتصادية ومالية جوهرية، بما في ذلك تأثيرها على مخاطر الائتمان، والنمو الاقتصادي، والتضخم، وعلى المدى الطويل الاستقرار المالي المحتمل.

 

وتابع: "سبق أن قلت في مقابلات إنه إذا دمرتم الطبيعة، فإنكم تدمرون الأساس الذي تعتمد عليه اقتصاداتنا.. وقد لفت ذلك انتباه الناس، فهذه ليست قضية رومانسية تتعلق بحماية الأشجار والزهور، بل هي قضية اقتصادية أساسية، وجوهر الاستقرار المالي، وجوهر استقرار الأسعار".

 

وبصفته الجهة المشرفة على أكبر البنوك الأوروبية، أطلق البنك المركزي الأوروبي برنامج عمل لتقييم الكيفية التي قد يؤدي بها التصاعد المستمر في تدهور خدمات النظم البيئية إلى تعريض النظام المالي للمخاطر.

 

ويعتزم البنك المركزي نشر دراسة في وقت لاحق من العام الجاري تبحث كيفية تحول "مسارات تدهور النظم البيئية" إلى خسائر ائتمانية قد تتعرض لها بنوك منطقة اليورو.

 

وكان إلدرسون، وهو محامٍ هولندي ومسؤول مصرفي، من أبرز المساهمين في تأسيس شبكة تخضير النظام المالي في عام 2017، إلى جانب مارك كارني وفرانسوا فيليروي دي جالو، اللذين كانا يشغلان آنذاك منصبي محافظ بنك إنجلترا وبنك فرنسا.

 

كما تولى رئاسة المجموعة التأسيسية التي تضم 114 بنكًا مركزيًا وجهة رقابية مالية حول العالم، والتي تعمل على تطوير آليات إدارة المخاطر المناخية.

 

وواجهت الأجندة البيئية في قطاع الخدمات المالية ضغوطًا خلال رئاسة دونالد ترامب للولايات المتحدة، في ظل سعي بعض الشركات إلى مواصلة الاعتماد على اقتصاد الوقود الأحفوري.

 

وكان ترامب قد سحب الولايات المتحدة من شبكة تخضير النظام المالي العام الماضي، لتتولى أوروبا قيادة جهود التعامل مع المخاطر المرتبطة بالمناخ دون مشاركة أكبر اقتصاد في العالم.

 

وأكد إلدرسون أن القطاع المصرفي لايزال مقتنعًا بضرورة التعامل مع المخاطر المرتبطة بالمناخ والطبيعة، قائلًا: "أعتقد أنه من الصعب جدًا أن تجد بنكًا في أوروبا يقول بصدق إنه يرى أن هذه القضية غير مهمة.. أعتقد أن ذلك الزمن قد انتهى".

تم نسخ الرابط