الثلاثاء 11 أغسطس 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي

ماليزيا تدرس إنهاء حظر تصدير المعادن النادرة وسط احتدام المنافسة العالمية

بوابة روز اليوسف

ذكر تقرير وكالة "بلومبرج" أن الحكومة الماليزية تدرس السماح باستئناف تصدير بعض المعادن الأرضية النادرة غير المعالجة، في إطار مساعيها لتعزيز دور البلاد في سلاسل الإمداد العالمية للمعادن الحيوية المستخدمة في صناعات السيارات و الدفاع و الإلكترونيات والسلع الاستهلاكية، مع مواصلة دعم خطط توسيع الصناعات التحويلية المحلية و تعظيم القيمة المضافة لهذه الموارد.

 

وفرضت ماليزيا في عام 2024 حظرا اختياريا على تصدير المعادن الأرضية النادرة الخام، في إطار استراتيجية تستهدف تشجيع الاستثمار في الصناعات المحلية ذات القيمة المضافة، أسوة بعدد من الدول الغنية بالموارد الطبيعية إلا أن الحكومة تعيد حاليا النظر في هذه القيود، مع تصاعد المنافسة العالمية على المعادن الحيوية.

 

وقال نائب وزير الموارد الطبيعية والاستدامة البيئية الماليزي، سيد إبراهيم سيد نوه، إن المستثمرين يضغطون من أجل إعادة النظر في القيود المفروضة على تصدير المعادن الأرضية النادرة، مشيرا إلى تزايد اهتمام أمريكا وأستراليا وفرنسا والهند بالاستثمار في هذا القطاع داخل ماليزيا، في ظل تنامي الطلب العالمي على المعادن الحيوية.

 

وأشار إلى أن الصين أشعلت سباقا عالميا على المعادن الأرضية النادرة العام الماضي بعد فرضها قيودا على صادراتها في إطار الحرب التجارية مع الولايات المتحدة، وهو ما دفع الدول التي تمتلك احتياطيات من هذه المعادن إلى السعي للاستفادة من الطلب المتزايد، في الوقت الذي كثفت فيه الاقتصادات الكبرى جهودها للبحث عن مصادر جديدة للمعادن الحيوية حول العالم.

 

ولفت إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وقع خلال زيارته لماليزيا العام الماضي اتفاقية للتعاون في مجال المعادن الحيوية، في إطار مساعي واشنطن لتنويع مصادر الإمدادات وتقليل الاعتماد على الصين.

 

وتؤدي ماليزيا دورا مهما في سوق المعادن الأرضية النادرة العالمية من خلال استضافتها مصفاة شركة "ليناس" الأسترالية، التي تعد واحدة من شركتين رئيسيتين فقط لإنتاج ومعالجة المعادن الأرضية النادرة خارج الصين.

 

وتعتمد المنشأة حاليا على خامات مستوردة من أستراليا، إلا أن الاهتمام يتزايد باستغلال الاحتياطيات الماليزية غير المطورة، بما في ذلك من جانب شركة "ليناس" نفسها.

 

وأوضح سيد إبراهيم أن أي قرار باستئناف تصدير المعادن الأرضية النادرة سيخضع لضوابط محددة، من بينها ربط الصادرات بحجم الاستثمارات الأجنبية ونقل التكنولوجيا إلى ماليزيا، على أن تستخدم الكميات المصدرة في أنشطة البحث والتطوير خارج البلاد، مؤكدا في الوقت نفسه أنه لم يتم تحديد جدول زمني لإجراء أي تعديلات على لوائح التصدير.

 

وأكد أن تنويع الشراكات التكنولوجية يمثل أولوية للحكومة الماليزية لتقليل مخاطر الاعتماد على مصدر واحد، مشيرا إلى أن بلاده تسير على الطريق الصحيح للتحول إلى مركز إقليمي للمعادن الحيوية بحلول عام 2030، من خلال جذب الاستثمارات في مختلف حلقات سلسلة القيمة، بدءا من التعدين ووصولا إلى التصنيع.

 

وأشار إلى أن التجربة الماليزية تشبه إلى حد ما، ما اتبعته إندونيسيا المجاورة، التي استخدمت قيود التصدير لبناء صناعاتها المعدنية المحلية، مع السماح في بعض الحالات للشركات بمواصلة تصدير جزء من المواد الخام، مقابل الوفاء بالتزامات استثمارية في إنشاء مصانع محلية.

 

وأضاف أنه رغم أن الاحتياطيات الماليزية المؤكدة من المعادن الأرضية النادرة لا تمثل سوى أقل من 1% من الاحتياطيات العالمية، مقارنة بأكثر من 50% تمتلكها الصين وفقا لبيانات مؤسسة "هانام آند بارتنرز" للأبحاث، فإن البلاد تجذب اهتماما متزايدا من شركات التعدين والتكرير العالمية.

 

وأشار إلى أن بلاده تمتلك احتياطيات مقدرة من المعادن الأرضية النادرة تبلغ نحو 16.1 مليون طن، سبق أن قدرت الحكومة قيمتها بنحو 237 مليار دولار، موضحا أن جزءا كبيرا من هذه الاحتياطيات يقع داخل مناطق غابات محمية، وأن الحكومة تواصل تنفيذ أعمال المسح والدراسات اللازمة لاستخراج هذه المعادن مع الحفاظ على التنوع البيولوجي والالتزام بالمعايير البيئية.

 

تم نسخ الرابط