من حلم بالقضاء إلى «مستشار مزيف».. 3 سنوات من الخداع انتهت بالإحالة للمحاكمة
لم يكن الرجل يملك صفة قضائية، ولا قرار تعيين، ولا مكتبًا داخل أروقة المحاكم.. لكنه نجح، بحسب التحقيقات، في صناعة شخصية كاملة جعلت بعض المواطنين يعتقدون أنه أحد رجال القضاء.
بدأت الحكاية من فيسبوك، حيث أنشأ المتهم صفحة قدم نفسه من خلالها باعتباره مستشارًا بمجلس الدولة وهيئة مفوضي الدولة، وبدأ يروج لقدرته على إنهاء القضايا والتأثير في الأحكام مقابل مبالغ مالية كبيرة.
«كنت أتمنى أبقى قاضي»
أمام جهات التحقيق، قال المتهم إنه كان يتمنى العمل في السلك القضائي، لكنه قرر، وفق اعترافاته، أن يعيش شخصية القاضي بشكل وهمي.
ولم يكتفِ بالاسم والصور، بل سعى إلى صناعة دليل بصري يقنع أي شخص يشك في صفته.
قاعة المحكمة تتحول إلى مسرح
بحسب التحقيقات، اتفق المتهم مع 3 موظفين بمحكمة شمال القاهرة على تسهيل دخوله إلى إحدى القاعات بعد انتهاء العمل الرسمي مقابل مبالغ مالية.
دخل الرجل المكان، ووفقًا لما ورد بالتحقيقات، حصل على أوراق قضايا ودفتر جلسات، ثم جلس على منصة المحكمة والتقط صورًا ومقاطع فيديو وهو يرتدي الوشاح القضائي.
بعدها تحولت تلك الصور إلى أداة دعائية على السوشيال ميديا، يستخدمها لإقناع ضحاياه بأنه بالفعل صاحب نفوذ داخل المنظومة القضائية.
كل شيء له ثمن
مع الوقت، بدأ المتهم، وفق التحقيقات، في استقطاب المواطنين وإيهامهم بقدرته على إنهاء إجراءات التقاضي أو التأثير في الأحكام.
المبالغ لم تكن بسيطة، إذ أشارت التحقيقات إلى أن بعض الوقائع وصلت فيها المبالغ المطلوبة إلى أكثر من مليون جنيه.
وقال المتهم في اعترافاته إنه استمر في هذا النشاط لأكثر من 3 سنوات، مدعيًا حصوله على أكثر من 10 ملايين جنيه من ضحايا بهذه الطريقة.
يختفي عندما تبدأ المطالبات
وبحسب ما جاء في التحقيقات، لم يكن المتهم يواجه ضحاياه دائمًا، بل كان يلجأ إلى الاختفاء عندما يبدأون في مطالبته بأموالهم أو يسألونه عن النتائج التي وعدهم بها.
ثم يعود مرة أخرى ليبحث عن ضحايا جدد، مستندًا إلى الشخصية التي صنعها والصور التي جمعها داخل المحكمة.
فيديو واحد قلب الحكاية
لكن الخطة التي استمرت سنوات بدأت في الانهيار بسبب فيديو نشره أحد المتضررين على مواقع التواصل الاجتماعي، تحدث خلاله عن تعرضه للنصب من شخص يدعي أنه قاضٍ بمجلس الدولة.
بدأت الأجهزة المختصة في فحص الواقعة، والاستعلام عن حقيقة الشخص وصفته المزعومة.
وكانت النتيجة حاسمة: الشخص لا يحمل الصفة القضائية التي ادعاها.
سقوط الشخصية الوهمية
بعد استكمال التحريات، تمكنت الأجهزة الأمنية من تحديد هوية المتهم وضبطه، كما كشفت التحقيقات عن دور الموظفين الثلاثة الذين ساعدوه في دخول المحكمة.
وبحسب الاتهامات، واجه الموظفون اتهامًا بتلقي مبالغ مالية مقابل تسهيل تنفيذ المخطط.
النهاية لم تكن كما تخيلها
بعد انتهاء التحقيقات، قررت نيابة شرق القاهرة الكلية إحالة المتهم و3 موظفين بمحكمة شمال القاهرة إلى المحاكمة الجنائية.
وهكذا تحولت قصة الرجل الذي أراد أن يبدو قاضيًا أمام الناس إلى قضية جنائية حقيقية، بعدما سقطت الشخصية التي صنعها لنفسه، وأصبح بدلًا من الحديث عن نفوذه المزعوم، ينتظر ما ستسفر عنه المحاكمة.
والسؤال الذي يبقى مفتوحًا الآن: كم شخصًا صدق «القاضي المزيف» ودفع أموالًا مقابل وعوده؟ وهل تكشف التحقيقات عن ضحايا أو وقائع أخرى؟



