الثلاثاء 11 أغسطس 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي

كود الزلازل.. صمام الأمان الهندسي لحماية الأرواح والمنشآت

بوابة روز اليوسف

تمثل الزلازل واحدة من أخطر الكوارث الطبيعية التي تواجه المجتمعات، إلا أن الدراسات الهندسية تؤكد أن السبب الرئيسي في ارتفاع أعداد الضحايا لا يتمثل في الهزة الأرضية نفسها، بل في انهيار المباني غير المصممة لتحمل الأحمال الزلزالية. 

 

ومن هنا تبرز أهمية كود الزلازل باعتباره المرجع الأساسي الذي ينظم تصميم وتنفيذ المباني بما يضمن أعلى درجات الأمان.

 

ما هو كود الزلازل؟

 

كود الزلازل هو مجموعة من القواعد والاشتراطات الهندسية التي تضعها الجهات المختصة لتنظيم تصميم وتنفيذ المنشآت بما يجعلها قادرة على مقاومة تأثير الزلازل المتوقعة في كل منطقة جغرافية.

 

ويعد الالتزام بالكود إلزاميًا في العديد من الدول، حيث يهدف إلى تقليل مخاطر الانهيار، وحماية الأرواح، والحد من الخسائر الاقتصادية الناتجة عن الكوارث الطبيعية.

 

أهداف كود الزلازل

 

يرتكز كود الزلازل على ثلاثة أهداف رئيسية، تشمل:


حماية الأرواح: تقليل احتمالات انهيار المباني أثناء الزلازل الشديدة، بما يمنح السكان فرصة الإخلاء الآمن.
تقليل الأضرار الإنشائية: الحفاظ على سلامة الهيكل الأساسي للمبنى، بحيث يكون قابلاً للإصلاح بعد الزلازل المتوسطة.


استمرارية المرافق الحيوية: ضمان استمرار عمل المنشآت المهمة مثل المستشفيات ومحطات الكهرباء ومراكز الطوارئ.

 

كيف يحدد كود الزلازل طريقة تصميم المباني؟

 

يعتمد تطبيق كود الزلازل على مجموعة من المعايير الهندسية التي تختلف من منطقة إلى أخرى وفق مستوى الخطورة الزلزالية.

 

الخريطة الزلزالية

 

تُقسم الدولة إلى مناطق زلزالية وفقًا لمستوى النشاط التكتوني، ويتم تحديد قيمة التسارع الأرضي المتوقع لكل منطقة، وهو ما يحدد الأحمال التي يجب أن يتحملها المبنى.

 

طبيعة التربة

 

تلعب التربة دورًا محوريًا في مقاومة الزلازل، إذ تختلف استجابة المباني للهزات حسب نوع التربة:


التربة الصخرية تقلل تضخيم الموجات الزلزالية.


التربة الرملية والطينية قد تزيد من تأثير الاهتزازات، ما يستدعي تصميمات خاصة للأساسات.

 

المطاطية الإنشائية (Ductility)

 

يشترط الكود أن تتمتع العناصر الإنشائية بقدرة على الانحناء وامتصاص الطاقة دون الانهيار المفاجئ، وذلك من خلال تصميم مناسب للتسليح وتكثيف الكانات في مناطق الوصلات.

 

انتظام التصميم المعماري

 

يساعد انتظام توزيع الكتل والأحمال داخل المبنى على تقليل تأثير العزوم الالتوائية التي قد تؤدي إلى انهيار المنشأة أثناء الزلازل.

 

أحدث تقنيات البناء المقاومة للزلازل

 

شهدت السنوات الأخيرة تطورًا كبيرًا في تقنيات البناء، وأصبحت بعض المنشآت تعتمد على أنظمة متقدمة لرفع قدرتها على مقاومة الهزات الأرضية، أبرزها:

 

العزل الزلزالي للقواعد (Base Isolation)

 

تعتمد هذه التقنية على تركيب أنظمة مرنة بين الأساسات والمبنى، بما يسمح بامتصاص جزء كبير من الاهتزازات قبل انتقالها إلى الهيكل.

 

مخمدات الطاقة (Dampers)

 

تستخدم أجهزة خاصة داخل المبنى لامتصاص الطاقة الناتجة عن الاهتزاز وتحويلها إلى حرارة، ما يقلل من حركة الهيكل أثناء الزلازل.

 

 

تحديات تطبيق كود الزلازل

 

رغم تطور الأكواد الهندسية، لا تزال هناك تحديات تواجه تطبيقها، من أبرزها:
ضعف الرقابة على تنفيذ الأعمال الإنشائية في بعض المشروعات.
استخدام مواد بناء غير مطابقة للمواصفات.

 


الحاجة إلى تحديث الأكواد بصورة دورية وفق أحدث الدراسات الزلزالية.
ضرورة وضع برامج لتدعيم المباني القديمة التي شُيدت قبل تطبيق الأكواد الحديثة.

 

لماذا يعد كود الزلازل ضرورة وليس خيارًا؟

 

تؤكد التجارب العالمية أن الدول التي تطبق كود الزلازل بصرامة تسجل معدلات أقل بكثير في خسائر الأرواح والممتلكات مقارنة بالدول التي تغيب فيها الرقابة أو لا تلتزم بالمعايير الهندسية.

 

فالكود لا يمنع وقوع الزلازل، لكنه يقلل آثارها، ويمنح المباني القدرة على الصمود، ويحول دون تحول الكارثة الطبيعية إلى مأساة إنسانية.

تم نسخ الرابط