الإثنين 10 أغسطس 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي

في زلزال 2026.. كيف أنقذ كود الزلازل البنية التحتية لمصر من تكرار كارثة زلزال 92؟

بوابة روز اليوسف

كود الزلازل.. أعاد زلزال 2026 ملف السلامة الإنشائية إلى واجهة الاهتمام، بعدما شعر المواطنون بهزات أرضية أثارت تساؤلات حول مدى جاهزية المباني المصرية لمواجهة الزلازل. 

 

وبينما استحضرت الذاكرة الجماعية مشاهد زلزال 92 الذي خلف مئات الضحايا وآلاف المباني المتضررة، أكد خبراء الهندسة أن تطبيق كود الزلازل خلال العقود الماضية لعب دورًا محوريًا في حماية البنية التحتية وتقليل المخاطر.

 

زلزال 92.. نقطة التحول في تاريخ البناء المصري

 

شكّل زلزال 92، الذي ضرب مصر في 12 أكتوبر 1992 بقوة 5.8 درجة على مقياس ريختر، واحدة من أكبر الكوارث الطبيعية في تاريخ البلاد الحديث.

 

وأسفر الزلزال عن


وفاة 561 شخصًا.


إصابة أكثر من 12 ألف مواطن.


انهيار مئات المباني وتضرر آلاف المنشآت.


تشريد عشرات الآلاف من الأسر.

 

وأثبتت التحقيقات آنذاك أن السبب الرئيسي في حجم الخسائر لم يكن قوة الزلزال وحدها، بل ضعف جودة بعض المباني وغياب معايير التصميم المقاوم للهزات الأرضية.

 

كيف غيّر كود الزلازل قواعد البناء؟

 

بعد زلزال 92، اتخذت مصر خطوات واسعة لتطوير منظومة البناء، وكان أبرزها اعتماد كود الزلازل الذي وضع اشتراطات هندسية ملزمة لتصميم وتنفيذ المنشآت الجديدة.

 

ويركز الكود على عدة عناصر أساسية، أبرزها:


تصميم الهياكل لتحمل الأحمال الزلزالية.
دراسة طبيعة التربة قبل التنفيذ.
توزيع الأحمال بصورة متوازنة داخل المبنى.


زيادة مرونة العناصر الخرسانية لمنع الانهيار المفاجئ.


الالتزام بتفاصيل تسليح دقيقة تقلل فرص الانهيار أثناء الهزات.

 

زلزال 2026.. اختبار عملي لكود الزلازل

 

مع وقوع زلزال 2026، ظهر الفارق بوضوح بين المباني التي شُيدت وفق اشتراطات كود الزلازل والمنشآت القديمة التي سبقت تطبيقه.

 

ورغم شعور المواطنين بالهزة في عدد من المناطق، فإن معظم المباني الحديثة لم تسجل سوى أضرار طفيفة، بينما اقتصرت المشكلات في بعض المواقع على تشققات سطحية أو سقوط أجزاء غير إنشائية، دون انهيارات واسعة كما حدث في زلزال 92.

 

ويرى متخصصون أن الالتزام بالكود، إلى جانب تطوير أساليب التنفيذ والرقابة الهندسية، ساهم في رفع قدرة المباني على مقاومة الأحمال الزلزالية.

 

لماذا يعد كود الزلازل ضرورة؟

 

لا يمنع كود الزلازل وقوع الهزات الأرضية، لكنه يقلل آثارها من خلال تصميم المبنى لامتصاص جزء كبير من الطاقة الناتجة عن الزلزال، بما يمنع الانهيار ويحافظ على الأرواح.

 

كما يشمل الكود متطلبات خاصة بالمستشفيات، والمدارس، والمنشآت الحيوية، لضمان استمرار عملها في حالات الطوارئ.

 

ما الذي تحتاجه المرحلة المقبلة؟

 

رغم التطور الكبير في تطبيق كود الزلازل، يؤكد الخبراء أن المرحلة المقبلة تتطلب:


استمرار تحديث الكود وفق أحدث الدراسات الزلزالية.


تدعيم المباني القديمة التي أُنشئت قبل تطبيق الاشتراطات الحديثة.


تشديد الرقابة على تنفيذ المشروعات الجديدة.


نشر ثقافة السلامة والتصرف الصحيح أثناء الزلازل.

 

بين زلزال 92 وزلزال 2026.. الدرس الأهم

 

أثبتت المقارنة بين زلزال 92 وزلزال 2026 أن الاستثمار في الهندسة الآمنة لا يقل أهمية عن الاستعداد لإدارة الأزمات. فبينما كشفت كارثة 1992 عن نقاط ضعف خطيرة في قطاع البناء، أظهرت هزات 2026 أن الالتزام بـ كود الزلازل يمكن أن يحمي الأرواح ويحافظ على البنية التحتية، حتى في مواجهة الكوارث الطبيعية.

تم نسخ الرابط