كوريا الجنوبية تقترح تعديل الضرائب العقارية لزيادة الرسوم على المنازل باهظة الثمن
اقترحت حكومة كوريا الجنوبية تعديلًا على نظام الضرائب العقارية من شأنه زيادة الضرائب المفروضة على المنازل مرتفعة القيمة والعقارات الاستثمارية، وذلك في إطار مساعي إدارة الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونج للحد من المضاربات في سوق الإسكان الذي يواصل تسجيل ارتفاعات متواصلة.
وتقضي الإجراءات المقترحة بزيادة ضرائب الاحتفاظ بالمنازل مرتفعة القيمة مع الإبقاء على الإعفاءات أو توسيعها بالنسبة للمنازل التي يشغلها مالكوها، حيث ترى الحكومة أن هذه التعديلات ستسهم في تعزيز العدالة من خلال نقل جزء أكبر من العبء الضريبي إلى العقارات الأعلى قيمة، كما ستصبح المزايا الضريبية مرتبطة بشكل أكبر بالفترة التي يقيم فيها المالك فعليًا داخل العقار، بدلًا من الاعتماد على مدة امتلاكه له.
وقال وزير المالية كو يون تشول، خلال مؤتمر صحفي، "انطلاقًا من مبدأ أن المنزل مكان للسكن وليس أصلًا للمضاربة والشراء، سنعمل على إصلاح نظام الضرائب العقارية بشكل عقلاني حتى يترسخ سوق إسكان قائم على السكن الفعلي"، بحسب ما أوردته وكالة "بلومبرج" الأمريكية.
وبموجب المقترح، ستواصل معظم المنازل التي يشغلها مالكوها، والتي تصل قيمتها إلى نحو ثلاث مليارات وون، الاستفادة من معاملة ضريبية تفضيلية، أما المنازل التي تتجاوز هذه القيمة، فستخضع تدريجيًا لضرائب احتفاظ أعلى، في إطار ما وصفته الحكومة بـ"إعادة تنظيم نظام الضرائب العقارية".. كما تتضمن الحزمة تشديد الضرائب على مالكي عدة منازل وعلى مالكي المنازل غير المقيمين.
ويمثل هذا الإصلاح الضريبي أحدث محاولة من إدارة لي جاي ميونج للسيطرة على سوق الإسكان، الذي واصل تحدي السياسات التقييدية المفروضة منذ أشهر.
ورغم تشديد قواعد الرهن العقاري، والتحذيرات من المضاربات والتعهدات بتسريع بناء المساكن، واصلت الأسعار ارتفاعها، ما دفع الحكومة إلى البحث عن وسائل جديدة لتهدئة الطلب دون التسبب في أضرار أوسع للاقتصاد.
ودفع ذلك الحكومة إلى معالجة المشكلة من خلال تعديل النظام الضريبي، إذ تعتزم تطبيق زيادات تدريجية في الضريبة الشاملة على العقارات حتى عام 2028، مع تخفيف مؤقت للضرائب الإضافية على أرباح بيع العقارات بالنسبة لمالكي عدة منازل، بهدف تشجيعهم على بيع ممتلكاتهم قبل دخول النظام الضريبي الأكثر تشددًا حيز التنفيذ بالكامل.
وتأتي حزمة الضرائب ضمن إجراءات أوسع لتشديد السياسات الخاصة بسوق الإسكان، فالعقارات الواقعة في المناطق المصنفة كمناطق مضاربة تخضع بالفعل لقواعد أكثر صرامة للرهن العقاري، ومتطلبات للحصول على تصاريح لإجراء معاملات الأراضي، وتضيف التعديلات الضريبية طبقة جديدة من القيود من خلال زيادة تكلفة الاحتفاظ بالعقارات مرتفعة القيمة والعقارات الاستثمارية.
ويأتي هذا الإصلاح في وقت واصلت فيه أسعار الشقق السكنية في العاصمة سول تسجيل مكاسب أسبوعية امتدت لنحو 18 شهرًا، ما يؤكد متانة سوق الإسكان رغم سلسلة الإجراءات الحكومية، بما في ذلك توسيع نطاق مناطق المضاربة حول سول ومراكز صناعة أشباه الموصلات الرئيسية.
كما أدى الارتفاع المستمر في أسعار المنازل في زيادة المخاطر المتعلقة بالاستقرار المالي، وهي المخاطر التي يراقبها البنك المركزي عن كثب.. ومن المقرر أن تُحال حزمة تعديلات الضرائب إلى الجمعية الوطنية قبل 3 سبتمبر.





