مؤكدا أن الخطأ في بعض الممارسات لا يحرم أصل الاحتفال
د.مجدي عاشور: أول من احتفل بالمولد النبوي هو النبي نفسه
أكد الدكتور مجدي عاشور نائب الطريقة الصديقية الشاذلية أن الاحتفال بالمولد النبوي الشريف له أصل شرعي، موضحا أن أول من احتفل بمولده صلى الله عليه وسلم هو النبي نفسه، بصيام يوم الاثنين شكرا لله تعالى.
جاء ذلك خلال المجلس الثلاثين من سلسلة "إتقان الصنعة في تحقيق معنى البدعة"، الذي عُقد مساء اليوم بساحة مسجد الإمام الحسين، ضمن المجالس العلمية التي تنظمها الطريقة الصديقية الشاذلية لتصحيح المفاهيم المتعلقة بالبدعة وبيان ضوابطها الشرعية.
وأوضح عاشور أن بعض المعترضين يستدلون بعدم احتفال السلف الصالح بالمولد النبوي، مؤكدا أن هذه المسألة تستلزم التفريق بين أصل الاحتفال وما قد يصاحبه من ممارسات، مشيرا إلى أن الحكم على الأصل يختلف عن الحكم على بعض الأوصاف أو الممارسات التي قد تقع فيه.
وأضاف أن النبي صلى الله عليه وسلم احتفل بمولده عندما كان يصوم يوم الاثنين، مبينا أن ذلك كان شكرا لله تعالى على نعمة ميلاده، كما صام يوم عاشوراء شكرا لله على نجاة سيدنا موسى عليه السلام، مؤكدا أن القياس يقتضي أن يكون شكر الله على بعثة النبي صلى الله عليه وسلم أولى وأعظم.
وأشار نائب الطريقة الصديقية الشاذلية إلى أن وقوع بعض المخالفات في بعض صور الاحتفال لا يستلزم تحريم أصل الاحتفال، لأن الخطأ يتعلق بالوصف لا بالأصل، داعيا إلى تصحيح الممارسات الخاطئة بدلا من إطلاق أحكام التبديع، ومؤكدا أن كثرة اتهام الناس بالابتداع تعين الشيطان عليهم، بينما الأولى تعليمهم الصورة المشروعة.
ولفت إلى أن الإمام جلال الدين السيوطي أفرد هذه المسألة بالتأليف في كتاب "حسن المقصد في عمل المولد"، مبينا فيه الأدلة المتعلقة بجواز الاحتفال بالمولد النبوي.
وأوضح عاشور أن لفظ "عيد المولد" يصح من الناحية اللغوية لأن العيد هو ما يتكرر كل عام، أما من الناحية الشرعية فليس للمسلمين سوى عيدي الفطر والأضحى، فلا يجوز الخلط بين المعنى اللغوي والمعنى الاصطلاحي الشرعي.
وأضاف أن شكر الله يكون على جلب النعم ودفع النقم، وأن بعثة النبي صلى الله عليه وسلم كانت أعظم نعمة للبشرية، فهي سبب للهداية والرحمة، ومن ثم فإن إظهار الفرح بها يدخل في باب شكر الله تعالى.
كما أشار إلى ما ورد بشأن عقيقة النبي صلى الله عليه وسلم عن نفسه، مبينا أن الحديث الوارد في ذلك تكلم فيه بعض أهل العلم، مؤكدا التزام الأمانة العلمية في بيان درجته، وأن الاستدلال على مشروعية الاحتفال لا يتوقف عليه، بل يكفي في ذلك حديث صيام يوم الاثنين ويوم عاشوراء.
تناول د. عاشور خلال المجلس عددا من المصطلحات الحديثية والفقهية، موضحا الفرق بين الحديث المنكر والحديث الشاذ، وبين المكروه وخلاف الأولى، مؤكدا أن فهم هذه المصطلحات يعين على سلامة الاستدلال، ويجنب التسرع في إصدار الأحكام على المسائل الخلافية.




