تلقيت الأسبوع الماضي دعوة كريمة لزيارة مدينة "العلمين الجديدة" برفقة كوكبة من صحفيي الإسكندرية، لم تكن هذه الزيارة هي الأولى لهذه المدينة الساحرة، بل كانت محطة جديدة في رحلة متابعة لما يحدث على أرض هذه المدينة الرائعة، لأن في كل مرة أزورها خلال السنوات الماضية أرى أن المشهد الجمالي والحضاري يزداد وضوحًا وتألقًا عامًا بعد آطخر، إن ما يشهده واقع هذه المدينة من تطور وحداثة لم يكن يُعبر عن نفسه بهذه القوة دون وجود قيادة واعية تحمل الرؤية الثاقبة، وتعرف كيف تدير دفة التنمية بمهارة.
عند وصولنا المدينة، كان في استقبالنا عدد من موظفي جهاز مدينة العلمين الجديدة، يتقدمهم رئيس الجهاز والمشرف على جهاز القرى السياحية الدكتور مهندس محمد خلف الله، شاب تُفصح ملامحه عن ذكاء حاد وحس قيادي رفيع، يحمل على عاتقه نهضة هذه المدينة برؤية شبابية حديثة تواكب التكنولوجيا والحلول الجريئة "خارج الصندوق"، ولم تكن لهجته الصعيدية مجرد سمة شخصية، بل كانت عنواناً للأصالة والجذور المصرية الراسخة، التي أضافت إلى أسلوبه الراقي لمسة جمال خاصة.
اللافت للإعجاب في هذه القصة الناجحة، أن ملف تمكين الشباب كان واقعاً حقيقياً وملموساً على أرض "العلمين الجديدة"، وذلك من خلال رئيسها الشاب، وهو ما يعكس رؤية الدولة في اختيار وانتقاء الكوادر الشبابية وتأهيلها وتمكينها في كل المجالات، بجانب وجود منظومة إدارية واعدة تعمل بدقة ونظام وثبات، بدءًا من إدارة الإعلام والعلاقات العامة، وصولًا إلى إدارات النقل والتنمية وغيرها من القطاعات التي تهدف جميعها إلى الحداثة والمنافسة نحو الوصول إلى القمة بين مدن العالم، منظومة تتكامل فيها الجهود وذلك بداية من أصغر موظف إلى أكبر مسؤول، ليثبت الجميع أن الكفاءة لا تُقاس بالأعمار، بل بالقدرة على إنجاز المهام على أكمل وجه.
الجدير بالإشارة أن مدينة العلمين تحولت إلى درة تتلألأ على البحر المتوسط ومدن السياحة العالمية، بعد أن كانت حقلا للألغام، عبارة عن أرض تحمل لافتة "ممنوع الاقتراب _ خطر مميت"، وهنا، سؤال يراود الكثير وحير الأكثر.. كيف استطاعت مدينة العلمين الجديدة أن تتحول في ثماني سنوات فقط من مجرد رمال إلى حلم يتحقق بإرادة وفكر وتنظيم؟.. وبالرغم من عمرها الإنشائي الصغير، فإنها ولدت "كبيرة"، وحجزت لنفسها مكانة رفيعة بين أشهر المدن السياحية العالمية.
نجحت مصر في تحقيق المعادلة الصعبة بمدينة "العلمين الجديدة"، حيث جمعت بين السحر السياحي، والنشاط الاقتصادي، والعمق الصناعي، لتتحول سريعاً إلى مدينة سكنية متكاملة وقبلة للمستثمرين من مختلف أنحاء العالم العربي والدولي.
وتواصل المدينة تنفيذ خطتها التنموية الشاملة وفق رؤية الدولة، من خلال التوسع في مشروعات البنية الأساسية والإسكان والاستثمار، مما يعزز مكانتها كواحدة من أحدث مدن الجيل الرابع، ومركزاً حضرياً وسياحياً متكاملاً على ساحل البحر المتوسط، يثبت عامًا بعد عام أنها تسير بخطى ثابتة نحو الأهداف المرجوة بكفاءة ووعي.
تعتمد قوة مدينة "العلمين الجديدة" وتنوعها على ثلاثة محاور رئيسية، أولها المحور السكني الشامل الذي يلبي مختلف الاحتياجات من خلال تنفيذ 11 مشروعًا متنوعًا، تتراوح بين الإسكان الاجتماعي والمتميز مثل "سكن لكل المصريين، وسكن مصر، والإسكان المتميز"، بجانب المشروعات الحديثة الفاخرة التي تحولت بحق إلى علامة تجارية "Brand" تعكس فخامة التخطيط المعماري الحديث، على سبيل المثال لا الحصر: "الأبراج الشاطئية، وأبراج مارينا، والداون تاون، وكمبوند مزارين، والحي اللاتيني، وديارنا، وظلال"، أما المحور الثاني فهو السياحة العلاجية التي تستهدف استقطاب الزوار للاستشفاء والاسترخاء بأحدث الإمكانيات الطبية، ويأتي المحور الثالث متمثلاً في سياحة المؤتمرات لتصبح المدينة مركزاً دولياً لاستضافة أبرز الفعاليات العربية والأفريقية والعالمية.
ختاماً.. ليست العلمين مجرد مدينة جديدة، بل هي قصة نجاح ملهمة تؤكد أن الإرادة المصرية في عهد الرئيس عبد الفتاح السيسي قادرة على صنع المعجزات في وقت قياسي، وتؤكد التجارب السابقة والحالية والمستقبلية على أن مصر تخطو بخطوات ثابتة نحو بناء "الجمهورية الجديدة"، حيث لا نهاية لخطط الإنشاء والتطوير، والإنجازات في المدينة فهي مستمرة على مدار الساعة، لذا، أدعو أبناءنا لزيارة مدن مصر الحديثة، كالعلمين والعاصمة الإدارية الجديدة، وغيرها، ليتعرفوا عن قرب على حجم ما تبذله الدولة لرسم مستقبل أفضل لهم.
وهنا السؤال: يا علمين بتعمليها إزاي؟



