الإثنين 10 أغسطس 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي

.. مناورة أمريكية جديدة لمحو فضائح خليج الخنازير

كوبا في مرمى واشنطن.. هل تعود حرب الجواسيس لإسقاط نظام هافانا؟

بوابة روز اليوسف

بعد أكثر من ستة عقود على فشل غزو خليج الخنازير، تعود كوبا مجددًا إلى دائرة الاستهداف الأمريكي، لكن هذه المرة عبر أدوات أكثر خفاءً وتعقيدًا، إذ تحاول واشنطن فتح فصل جديد من حرب النفوذ ضد هافانا، معتمدة على الاستخبارات والعمليات السرية بدلًا من المواجهة العسكرية المباشرة.

ووفقًا لما كشفته صحيفة "نيويورك تايمز"، أنشأت الاستخبارات الأمريكية فريق عمل سريًا متخصصًا في الملف الكوبي، في خطوة تمثل تمهيدًا لحملة أوسع تهدف إلى تصعيد الضغوط على الحكومة الكوبية، ودفعها نحو تغييرات سياسية واقتصادية تتوافق مع مطالب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
وتعكس الخطوة محاولة أمريكية لإعادة بناء شبكة نفوذ داخل الجزيرة وخوض مواجهة طويلة الأمد مع النظام الكوبي.

 

عودة الحرب الباردة
تستعيد واشنطن اليوم أدوات من حقبة الحرب الباردة، بعدما كشفت تحركاتها الجديدة في كوبا عن ملامح مواجهة استخباراتية تعيد إلى الأذهان أزمة خليج الخنازير عام 1961، حين أشرفت الاستخبارات الأمريكية على تدريب وتجهيز قوة كوبية معارضة لتنفيذ غزو فشل في إسقاط نظام فيدل كاسترو.

 

لكن المهمة الحالية تبدو مختلفة في أهدافها وأدواتها، إذ تركز فرقة العمل الجديدة على إحداث انقسامات داخل النخبة السياسية الكوبية، من أجل صعود قيادات أكثر انفتاحًا واستجابة للمطالب الأمريكية.

 

عمليات جاسوسية
وعلى عكس فريق العمل الذي قاد عملية خليج الخنازير في الستينيات، لا تمتلك الوحدة الحالية شركاء كوبيين منظمين لتنفيذ تحركات ميدانية، كما أنها غير مخولة بتنفيذ عمليات تؤدي إلى سقوط قتلى.

 

ورفعت إدارة ترامب مستوى الاهتمام الاستخباراتي بكوبا، بعدما صنفتها ضمن "الأولوية الأولى"، إلى جانب ملفات كبرى مثل الصين وروسيا وإيران. 

 

وبدأت أجهزة الاستخبارات الأمريكية، بينها وكالة الأمن القومي والوكالة الوطنية للاستخبارات الجغرافية، في توجيه موارد إضافية نحو كوبا، تشمل قدرات الرصد عبر الأقمار الصناعية.

ويركز فريق العمل الأمريكي على تحليل المعلومات المتعلقة بدوائر السلطة والنخبة السياسية، مع تتبع التدفقات المالية غير المعلنة والأنشطة التجارية بالداخل والخارج. وقد تلجأ أمريكا لاحقًا إلى نشر هذه المعلومات بهدف التأثير على القيادة الكوبية والرأي العام، على غرار أساليب استخدمتها سابقًا ضد خصوم دوليين.

 

عداء لا ينتهي
وعلى مدار عقود، تراوحت علاقة واشنطن بهافانا بين العمليات السرية ومحاولات التقارب السياسي.
 

ومع عودة التوترات، أوفد ترامب مدير الـ CIA الحالي جون راتكليف إلى هافانا في مايو، حاملاً رسالة مفادها أن واشنطن تنظر إلى الحكومة الكوبية باعتبارها خصمًا، لكنها لا تغلق الباب أمام شراكة مستقبلية إذا استجابت لمطالبها بالتغيير.

وفي رسالة ضغط واضحة، حذرت واشنطن من أن الوقت المتاح أمام هافانا آخذ في النفاد، مشيرة إلى تجربة فنزويلا وسقوط نظام نيكولاس مادورو كدليل على قدرة الإدارة الأمريكية على تغيير موازين القوى بسرعة.

وبحسب مصادر داخل الإدارة الأمريكية، دفع نجاح ترامب في الإطاحة بأحد أبرز حلفاء كوبا إلى اعتقاد بعض مستشاريه بأن النظام الكوبي قد يواجه تحولات جذرية قبل انتخابات التجديد النصفي الأمريكية المقبلة.

 

عاصفة اقتصادية 
وتمر كوبا في الوقت الحالي بأسوأ أزمة اقتصادية وإنسانية وطاقة تعصف بالبلاد منذ عقود، نتيجة تداخل أزمات داخلية مزمنة مع تصعيد أمريكي غير مسبوق تقوده إدارة ترامب. ويمكن تلخيص أبرز ما يحدث في كوبا حالياً في الجوانب التالية:

 

1. الحصار النفطي:
 تفرض الولايات المتحدة الأمريكية منذ مطلع عام 2026 حصاراً نفطياً صارماً على كوبا، وتفاقمت الأمور إثر التدخل الأمريكي في فنزويلا وانقطاع إمدادات النفط الحيوي التي كانت تعتمد عليها هافانا كلياً، إلى جانب منع أي ناقلات نفط من الوصول إلى شواطئها.
 

ما أدى إلى توقف محطات توليد الكهرباء وشلل حركة النقل وتعليق العديد من الرحلات الجوية الدولية، فضلاً عن تراجع حاد في حركة السياحة الوافدة.

 

2. انهيار شبكة الكهرباء:  
 تعاني كوبا من انهيارات متكررة في شبكة الكهرباء، حيث شهدت الجزيرة انقطاعات للتيار تتراوح أحيانًا بين 20 و72 ساعة متواصلة. ما أثر بشدة على المستشفيات والخدمات الأساسية والأنشطة اليومية.

 

3. إصلاحات اقتصادية اضطرارية:  
في محاولة يائسة لاحتواء الأزمة، سمحت الحكومة الكوبية لتخفيف للقطاع الخاص ورجال الأعمال المحليين باستيراد كميات محدودة من الوقود وتشغيل بعض محطات الوقود الخاصة، في ظل انكماش اقتصادي حاد يتوقع خبراء الاقتصاد أن يصل إلى نسب غير مسبوقة.

 

4. ضغوط سياسية واستخباراتية:  
بالتوازي مع الضغط الاقتصادي، كثفت الاستخبارات الأمريكية (CIA) من تحركاتها عبر "فرقة العمل الخاصة بكوبا" بهدف مراقبة النخبة الحاكمة، وتتبع التدفقات المالية، وممارسة أقصى درجات الضغط السياسي والدبلوماسي لإحداث تغييرات جذرية في هيكل السلطة الكوبية.

 

لماذا تصعّد واشنطن الضغط على كوبا؟

تتحرك إدارة ترامب ضد هافانا بدافع مزيج من الحسابات السياسية والأمنية والاستراتيجية، أبرزها:

- مواجهة نفوذ الخصوم إذ تعتبر الولايات المتحدة علاقات كوبا مع روسيا والصين وإيران تهديدًا لمصالحها في المنطقة.
- إحياء أدوات الاستخبارات من خلال إعادة تفعيل فريق عمل استخباراتي خاص بكوبا لجمع معلومات أوسع عن النظام ومراكز القوة داخله.
- اتهامات أمريكية لكوبا بدعم حركات الاحتجاج اليسارية والراديكالية داخل المؤسسات والجامعات الأمريكية.
- إرضاء اللوبي الكوبي المعارض وأبرز رموزه وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو (المنحدر من أصول كوبية)، لكسب تأييد الكتل التصويتية الحاسمة لأبناء الجالية الكوبية في ولاية فلوريدا.
- استغلال الموقع الجغرافي الاستراتيجي لكوبا، حيث تقع على بعد 90 ميلاً فقط من سواحل ولاية فلوريدا، مما يجعلها نقطة تحكم ومراقبة أساسية للممرات البحرية في منطقة البحر الكاريبي.
- محاربة الشيوعية إيديولوجياً والعمل على تصفية الأنظمة الاشتراكية في نصف الكرة الغربي وهو أبرز أهداف ترامب السياسية، حسب صحيفة "ذا تايمز" الأمريكية.

رئيس كوبا في هافانا خلال إحياء الذكرى السنوية لـ أحداث
رئيس كوبا في هافانا خلال إحياء الذكرى السنوية لـ أحداث "خليج الخنازير" في أبريل الماضي 
أحداث خليج الخنازير عام 1961
أحداث خليج الخنازير عام 1961
نيكولاس مادورو الزعيم الفنزويلي الذي ألقت الولايات المتحدة القبض عليه في يناير
نيكولاس مادورو الزعيم الفنزويلي الذي ألقت الولايات المتحدة القبض عليه في يناير
متظاهرون يضرمون النيران في هافانا احتجاجا على نقص الطاقة
متظاهرون يضرمون النيران في هافانا احتجاجا على نقص الطاقة
الأسلحة التي كانت بحوزة الجنود الكوبيين والمرتزقة الأمريكيين الذين نزلوا في خليج الخنازير في محاولة للإطاحة بفيدل كاسترو
الأسلحة التي كانت بحوزة الجنود الكوبيين والمرتزقة الأمريكيين الذين نزلوا في خليج الخنازير في محاولة للإطاحة بفيدل كاسترو
صورة أرشيفية لعملية خليج الخنازير عام 1961
صورة أرشيفية لعملية خليج الخنازير عام 1961
تم نسخ الرابط