حتى الثمانينيات من القرن الماضى، كانت تتردد فى الشارع بين شباب الجيل تلك المقولة (حب سعاد حسنى وتزوج فاتن حمامة). يجمع بين فاتن وسعاد موهبة استثنائية فى التمثيل، كل منهما حققت نجاحًا غير مسبوق، بينما كانت فاتن تحافظ أكثر على الصورة الذهنية المثالية لدى الجمهور، وفى أغلب أدوارها كانت تغلفها بقدر من التحفظ فى التعبير الفنى، نادرًا ما تقدم المشاهد التى يُطلق عليها حميمة، مما منحها قدرًا من الوقار داخل المجتمع، لم تحظ به سعاد .
كانت سعاد على الجانب الآخر تعيش الحياة والسينما، بحرية أكثر.
سعاد أكثر جرأة فى التعبير عن الأنوثة، بينما فاتن تميل أكثر فى اختياراتها لتبنى القضية الفكرية التى تهم المرأة مثل (الباب المفتوح) و(أريد حلاً) و(ليلة القبض على فاطمة) وغيرها، وهذا هو بالضبط ما منحها مساحة أكبر فى الانحياز لمناصرة المرأة فى مواقفها الاجتماعية، فاتن أكثر تحفظًا، وأقل جرأة فنية.
سعاد كانت فتاة أحلام الجيل، والذروة (خاللى بالك من زوزو) عام1972، النجاح الجماهيرى الطاغى، لهذا الفيلم أسفر عن أزمة عاشتها سعاد، وكأنها كانت تتمنى أن يتوقف بها الزمن.
قدمت أفلامًا مهمة بعدها، إلا أنها لم تتجاوز أبدًا فى الجماهيرية سقف (زوزو)، كانت تسجل على جهاز تليفون (الأنسرماشين)، أغنية الفيلم الشهيرة (زوزو النوزو كونوزو).
بين فاتن وسعاد قدر من التناقض، وتحول فى توقيت ما إلى تراشق عبر الصحافة.
الصراع بلغ الذروة عندما تسرب من إدارة مهرجان القاهرة السينمائى الدولى، فى نهاية عام 1996، أن سعاد تفوقت فى استفتاء المهرجان على فاتن، وقدمت العدد الأكبر من الأفلام الأكثر أهمية، لم تكن النتيجة قد أعلنت رسميًا بعد، عند الإعلان حظيت فاتن باللقب وصارت هى (نجمة القرن) وبفارق فيلم واحد عن سعاد.
الفارق الزمنى بين فاتن وسعاد نحو 12 عامًا، قطعًا فاتن أكبر، كان من البديهى أن تتصارعا على عدد من المساحات الدرامية المتشابكة.
عادة ومع اقترابنا من نهاية المشوار، وانتفاء التنافس الحاد، نشعر برغبة فى إعلان الحقيقة، وهكذا قالت فاتن بعد رحيل سعاد عام2001، تمنيت أن أملك جرأة سعاد فى اختيار أدوارها.
كان الشباب قبل نصف قرن حائرين بين حب سعاد والزواج من فاتن، الآن هل تجسدت فى نجمات الشاشة، ملامح من يحبها ومن يتزوجها؟!
نقلًا عن مجلة روزاليوسف



