الإثنين 10 أغسطس 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي

رغم التوترات بالمنطقة:

مديرة مهرجان «عمان» السينمائى: الثقافة العربية لن تتراجع أمام الأزمات

بوابة روز اليوسف

بعد تسعة أيام من العروض والندوات واللقاءات وورش العمل والفعاليات السينمائية، أسدل مهرجان عمّان السينمائى الدولى – أول فيلم، الستار على دورته السابعة، تاركًا خلفه دورة استثنائية نجحت فى الحفاظ على حضورها وسط ظروف إقليمية بالغة التعقيد، وفى الوقت نفسه وسّعت من مساحة حضور الجمهور الأردنى، ودفعت بالسينما العربية ومشروعات صناعها الشباب إلى الواجهة. 


بينما احتفى المهرجان هذا العام بالسينما التونسية، وقدم حضورًا أردنيًا لافتًا، وواصل أنشطته المهنية من خلال «أيام عمّان لصناع الأفلام»، كان التحدى الأكبر هو الاستمرار نفسه، وهو ما تراه «ندى دومانى»، مديرة المهرجان، موقفًا يتجاوز فكرة الصمود إلى التأكيد بأن الثقافة العربية لن تتراجع أمام الأزمات. وفى تصريحات خاصة لـ«روزاليوسف»، تتحدث «دومانى» عن حصيلة الدورة السابعة، والتحديات التى تواجه المهرجانات العربية، وأحلامها للدورات المقبلة.
 


«لن نهزم».. مهرجان يرفض أن تتوقف الثقافة
 


جاءت الدورة السابعة من مهرجان عمّان السينمائى فى توقيت لا يمكن فصل أى نشاط ثقافى فيه عن واقع المنطقة العربية، بما تحمله من حروب وأزمات واضطرابات متواصلة. إلا أن «ندى دومانى» ترى أن استمرار المهرجان فى حد ذاته يحمل رسالة واضحة، وتوضح ذلك قائلة: «إن المنطقة العربية مرت بأزمات وحروب طويلة، ومع ذلك لم تتوقف الثقافة أو الإنتاج الفنى، فالمطلوب هو التكيف مع الوضع القائم والاستمرار فى صناعة الثقافة، لأن استمرار الفعاليات يحتاج إلى إنتاج، والإنتاج يحتاج إلى دعم، والدعم يحتاج بدوره إلى أشخاص ومؤسسات تؤمن بأهمية الثقافة».
 


وترفض «دومانى» حصر تجربة المهرجان فى كلمة «الصمود»، موضحة أن الكلمة أصبحت مستهلكة من كثرة استخدامها، لكنها تفضل التعبير عنها باعتبارها تأكيدًا على عدم الهزيمة، قائلة إن الأهم هو «التأكيد على أننا لن نهزم»، سواء أطلق البعض على ذلك صمودًا أو مقاومة أو أى تسمية أخرى.
 


وتؤكد أن الوضع الإقليمى أثر بالفعل على فريق المهرجان، كما انعكس على تردد بعض الضيوف من دول معينة، لكن العمل استمر، وظلت الأولوية أن تقام الدورة وتحافظ على حضورها ورسالتها.
 


 «ما وراء الإطار».. السينما لا تنتهى عند شاشة العرض
 


اختار مهرجان عمّان السينمائى لدورته السابعة شعار «ما وراء الإطار»، وهو شعار لم يكن بالنسبة لـ«دومانى» مجرد عنوان بصرى للدورة، وإنما دعوة إلى النظر للسينما باعتبارها تجربة تتجاوز الفيلم نفسه.
 


وتوضح أن الشعار يُستحدث كل عام، وقد يأتى أحيانًا متأثرًا بالظروف المحيطة، لكن «ما وراء الإطار» يحمل أكثر من معنى؛ فمن ناحية يشير إلى ما يحدث خلف الشاشة وخلف الفيلم من خيارات المخرج والمنتج والفريق الإبداعى، ومن ناحية أخرى يدعو الجمهور إلى الذهاب أبعد من مجرد مشاهدة الفيلم، من خلال الندوات والنقاشات واللقاءات التى تفتح أبوابًا أخرى لفهم العمل وصناعه.
 


وتضيف: «إن أهم ما تمنحه السينما، إلى جانب المتعة والجودة، هو قدرتها على فتح عوالم جديدة أمام المشاهد، وإطلاعه على آفاق ربما لم يكن يتخيلها من قبل. فالفيلم ليس بالضرورة انعكاسًا حرفيًا للواقع، وليس بالضرورة حاملًا لرسالة مباشرة، وإنما هو قبل كل شيء «عالم آخر» يمكن أن يكتشفه المشاهد».
 


وفى السياق نفسه، تؤكد «دومانى» أن السينما العربية أصبحت أكثر جرأة فى تناول قضاياها، لكن الجرأة بالنسبة إليها لا تعنى بالضرورة الذهاب إلى الموضوعات الصارخة، وإنما امتلاك الشجاعة للحديث عن القضايا الموجودة بالفعل داخل المجتمعات العربية، من الهوية والعلاقات الأسرية والفقدان إلى الحرية الشخصية وغيرها من الموضوعات التى لا يمكن تجاهلها.
 


جمهور أردنى أكبر.. وسينما محلية تتقدم
 


من أبرز مؤشرات نجاح الدورة السابعة هو اتساع المشاركة المحلية، حيث إن المهرجان لا يريد أن يكون مجرد حدث يستضيف ضيوفًا من الخارج، بل يسعى إلى الانتماء إلى محيطه المباشر وإلى الجمهور الأردنى، سواء فى عمّان أو المحافظات.
 


ولهذا لم تقتصر فعاليات المهرجان على العاصمة، وإنما وصلت عروض مختارة إلى سبع مدن ومحافظات أردنية، إلى جانب توفير ترجمة عربية للأفلام، وإتاحة بعض العروض بلغة الإشارة، فضلًا عن حرص المهرجان على أن تتبع عروض الأفلام مناقشات مع صناعها.
 


وتقول «دومانى»: «الحضور الأردنى كان من النقاط اللافتة فى هذه الدورة، حيث شارك نحو 15 فيلمًا أردنيًا فى مختلف الأقسام، بين الروائى والوثائقى والطويل والقصير، سواء داخل المسابقات أو خارجها. كما خصص المهرجان قسمًا بعنوان «صنع فى الأردن» للأفلام الناتجة عن تجارب تدريبية أو أكاديمية، إلى جانب منصة خاصة لتسويق المشاريع الأردنية. وهذا الحضور يعكس تطورًا واضحًا فى السينما الأردنية، ويؤكد أن المهرجان يستطيع أن يساهم بدوره فى دفع عجلة هذه الصناعة، ليس فقط من خلال عرض الأفلام، وإنما أيضًا عبر خلق مساحات للتدريب والتطوير ودعم المشروعات الجديدة.. ومن ناحية أخرى تعتبر «أيام عمّان لصناع الأفلام»، هى الذراع المهنية للمهرجان، والتى أصبحت متطورة إلى حد كبير، بما تضمه من نقاشات ومنصات لتسويق المشاريع وسوق يتيح لصناع الأفلام لقاء ممولين ومنتجين محتملين، إلى جانب الجوائز والدعم الذى تحصل عليه المشاريع».
 


 تعاون عربى ودولى.. وحلم مهرجان يكبر 
 


لا تخفى «دومانى» أن المنافسة بين المهرجانات تمثل أحد التحديات المستمرة، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بحقوق العرض الأول، مؤكدة أنها تتمنى ألا تتحول العلاقة بين المهرجانات إلى منافسة تعيق وصول الأفلام إلى الجمهور. وترى أن لكل مهرجان جمهوره وهويته، ومن الأفضل أن تتعاون المهرجانات بدلًا من الدخول فى سباق على الأفلام.
 


وتكشف فى هذا السياق عن تعاونات على مستوى المشاريع مع مهرجانات أخرى، من بينها مهرجان «سينيماد» فى مونبلييه بفرنسا، المتخصص فى أفلام البحر المتوسط، إلى جانب تجارب سابقة مع مهرجان القاهرة السينمائى ومهرجان ريتسى، بما يسمح للمشروعات التى تمر عبر «أيام عمّان لصناع الأفلام» بالانتقال إلى منصات ومهرجانات أخرى.
 


وبعد سبع سنوات، لا تبحث «دومانى» عن مهرجان مختلف تمامًا بقدر ما تبحث عن مهرجان أكبر يحافظ على روحه. وتؤكد أن حلمها هو أن يستمر المهرجان فى النمو، ولكن دون أن يفقد هويته أو يتحول إلى حدث ضخم على حساب خص وصيته.
 


وفى النهاية، ترى «دومانى» أن هوية «أول فيلم» تظل جوهر المهرجان، لأنه يمنح المخرجين وصناع الأفلام فى بداياتهم فرصة للظهور أمام العالم، مؤكدة أن المطلوب فى السنوات المقبلة ليس فقط أن يكبر المهرجان، وإنما أن يكبر «دون أن يكبر بطريقة متسرعة أو متهورة»، لأن الاستدامة تظل واحدة من أهم شروط نجاح أى مهرجان.

 

نقلًا عن مجلة روزاليوسف

تم نسخ الرابط